الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 كشفت مصادر أميركية أن كولن باول وزير الخارجية الأميركي أمضى ثلاثة أيام في مقر المخابرات المركزية الأميركية ال«سي اي ايه».. لإعداد خطاب أدلته أمام مجلس الأمن، تحول خلالها إلى باحث انكب على دراسة الوثائق السرية. فقد امضى باول قسما من يوم الجمعة وطيلة عطلة نهاية الاسبوع في المقر العام لوكالة الاستخبارات المركزية في لانغلي بولاية فرجينيا (شرق) كما روى مسئول في وزارة الخارجية. وقام وزير الخارجية بدراسة كم هائل من الوثائق المصنفة سرية بحثا عن ادلة مقنعة وجلية لاستخدامها في مداخلته امام مجلس الامن الدولي التي عرض فيها التهم الموجهة الى العراق. ومن ذلك المكان قام باول محاطا بخبراء السي آي ايه ومساعديه في اعداد خطبه، ببناء حبكة ونسيج تقريره الذي استغرق 83 دقيقة امام مجلس الامن الدولي ودعمه بتسجيلات صوتية وصور التقطت بواسطة الاقمار الصناعية ورصد الكتروني وشهادات عراقيين منشقين اضافة الى معطيات من اجهزة استخباراتية اخرى. ثم وضع اللمسات الاخيرة عليه حتى وقت متأخر من ليلة الثلاثاء حيث اجريت تجربة عامة للمهمة الاميركية في الامم المتحدة في نيويورك. وأوضح هذا المسئول الذي طلب عدم كشف اسمه ان مشاركة الوزير (باول) شخصيا كانت كبيرة. وقد بدأ تفحص المعلومات التي وضعتها في تصرفه وكالة الاستخبارات المركزية في 30 يناير المنصرم، اي بعد يومين من خطاب الرئيس جورج بوش حول وضع الاتحاد الذي اعلن فيه مداخلة باول امام مجلس الامن الدولي. وكان شاغله الاول بحسب هذا المسئول عدم اغراق مجلس الامن الدولي بكم من المعطيات التقنية المعقدة. واوضح المسئول في هذا الصدد كنا نعلم الى اي حضور سنتوجه.. كان لدينا عناصر تحمل كثيرا من المغزى بالنسبة للخبراء لكن ليس للناس العاديين. لذلك استبعدت بعض الرسوم البيانية ولم تستغل وثائق اخرى تعتبر اساسية كما كان يجب تخوفا من الاساءة الى بعض وسائل اجهزة الاستخبارات، على حد قول المسئول ذاته. لكنه اقر بأن اوساط باول سرعان ما ادركت بان الوزير لن يستطيع احداث التأثير نفسه الذي اوقعه خطاب ادلاي ستيفنسون في الامم المتحدة في العام 1962. ففي ذلك الحين تمكن السفير الاميركي لدى الامم المتحدة من اقناع الحاضرين بواسطة الصور بأن الاتحاد السوفييتي نصب فعلا صواريخ نووية في كوبا. واشار المسئول الى ان الزمن لم يعد هو نفسه، مشيرا الى ان السوفييت في 1962 لم يهتموا كثيرا باخفاء صواريخهم.