الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 رد العراق على بيان كولن باول وزير الخارجية الاميركي بالتهكم ووصفه محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام بأنه فيلم «كرتون» عرض على مجلس الامن من اخراج وانتاج باول فيما رآها الفريق عامر السعدي احد مستشاري صدام حسين الرئيس العراقي مجرد مسرحية اميركية واعتبرها حسام امين عرضاً اميركياً سخيفاً واساليب رخيصة. وكان أطرف تعليق بثته قناة العراق الفضائية هو ما ورد على لسان وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف الذي وصف بيان باول مشفوعا بعدد من الافلام الوثائقية بأنه «لا يختلف عن أفلام الكارتون» أو الرسوم المتحركة، إنتاج وإخراج وزير الخارجية الاميركي. ووصف الصحاف ما ورد في بيان باول حول إخفاء العراق أسلحة دمار شامل وكذلك علاقة مزعومة بتنظيم القاعدة بزعامة المنشق السعودي أسامة بن لادن بأنها «ادعاءات ومزاعم فارغة». وأضاف أن وزير الخارجية ناجي صبري سيبعث برسالة تفصيلية إلى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان للرد على هذه «الاكاذيب والمزاعم» وأن نسخا من هذه الرسالة ستصل إلى أعضاء مجلس الامن كما سيطالب باعتبارها «وثيقة» لدى المنظمة الدولية. أما اللواء حسام محمد أمين مدير إدارة الرقابة الوطنية فأكد للقناة الفضائية من جانبه إن العراق لم يفاجأ بما ورد في بيان باول الذي لجأ فيه «إلى مثل هذه الاساليب الرخيصة» وهذا «العرض الاميركي السخيف». وقال أمين أيضا إن أطقم التفتيش الدولية تعلم علم اليقين القصة الحقيقية وراء أنابيب الالمونيوم التي وردت في تقرير باول أمام مجلس الامن. وحول التسجيلات بالصوت التي رصدتها أقمار التجسس الصناعية الاميركية لمكالمات هاتفية بين عسكريين عراقيين حول التعجيل بإخفاء أسلحة محظورة قبل وصول المفتشين، أضاف أمين أن جهاز المخابرات في أي دولة صغيرة وليس الولايات المتحدة يمكنه بسهولة «فبركة» هذه المكالمات اللاسلكية. كما نقلت قناة العراق الفضائية تصريحات مندوب بغداد الدائم لدى المنظمة الدولية التي أكد خلالها أن العراق لا يعترض على استخدام الطائرات يو-2 في عمليات الاستطلاع من قبل المفتشين في العراق إلا أن الطلعات الجوية البريطانية والاميركية والبريطانية شبه اليومية بمنطقتي الحظر بشمال وجنوب العراق تعرقل ذلك. وأكد الدوري رغم ذلك استمرار تعاون بلاده مع أطقم التفتيش الدولية كما نقل عن الرئيس العراقي صدام حسين قوله إن أسلحة التدمير الشامل الضخمة والمزعومة ليست مجرد «حبة أسبرو». وأضاف أن المفتشين يقومون في العراق بتفقد مواقع بشكل «فجائي» ودون سابق إنذار. فقد أوضح الفريق عامر السعدي أحد مستشاري الرئيس العراقي صدام حسين ومنسق الاتصالات مع المفتشين الدوليين خلال مؤتمر صحفي في بغداد أن الهدف هو إقناع الشعب الاميركي بحجج تبرر شن حرب على العراق. وتحدث السعدي عن عدة جوانب من عرض باول وكرر القول بغضب «ليس لدينا ما نخفيه ولا نتحدث عن إخفاء أي شيء». وأضاف «إنها مجرد أدلة ملفقة. فكرة الاخفاء هي فكرة أميركية». وقال السعدي عما عرضه باول من محادثات هاتفية مسجلة كان من ضمن أطرافها عسكريون «أي شخص ضعيف الذكاء يمكن أن يصنع هذه التسجيلات». وقال أنه كانت هناك «محاولة متعمدة لنسف مصداقية جهات التفتيش» من خلال «ادعاءات تشكك مباشرة في عمليات المفتشين». ونفى أيضا أي إخفاء لوثائق في منازل العلماء العراقيين». وأضاف «إن الذريعة قدمها (كبير المفتشين الدوليين) الدكتور (هانز) بليكس عندما تسرع في تقرير نتائج». وقال السعدي أيضا أن الصور الفوتوغرافية الملتقطة بالاقمار الصناعية ومن الجو والتي استخدمت في عرض باول «لا تدل على شيء هذا حدث مرارا من قبل». وأوضح أن المفتشين كان لديهم نفس الصور الفوتوغرافية التي استندوا إليها في عملهم وطرحوا كل الاسئلة التي تتعلق بها «وتم شرح كل شيء». وحول رفض التحليق لطائرات التجسس يو-2 في ظل استمرار الغارات الأميركية تساءل «هل هذا غير معقول؟». وأضاف «وإلا كيف يمكنا أن نقبل بالمسئولية عن طائرات يو-2؟». يذكر أن باول تعرض للسعدي بالاسم في ملفه الذي استعرض عرضه أمام مجلس الامن قرابة 75 دقيقة وعرض فيه صور فيديو وتسجيلات لمكالمات هاتفية تم رصدها بين مسئولين عراقيين يطالبون بإخفاء «غاز أعصاب» وغيره عن المفتشين. واتهم باول السعدي بأن مهمته تتلخص في التمويه على المفتشين. وتساءل وزير الخارجية ما هي حاجة المجلس بعد ذلك للمزيد من الوقت ليحسم أمره مع نظام بغداد. وقالت صحيفة «القادسية» الحكومية أمس «لا نعتقد ان اكاذيب باول وتلفيقاته التي لا يمكن ان يصدقها الطفل الرضيع والتي قدمها امس امام اعضاء مجلس الامن، قد فاجأت احدا في العالم». واضافت ان «الجميع يعلم مسبقا ان قنبلة الادلة الاستخبارية التي ادعاها (الرئيس الاميركي جورج) بوش في خطابه الاخير امام الكونغرس لم تنفجر وهو ما حصل بالفعل». الوكالات
بغداد تتهكم من أدلة باول وترد بخطاب الى عنان، الصحاف اعتبرها فيلماً كرتونياً أميركياً وأمين وصفها بالعرض السخيف، السعدي: ليس لدينا ما نخفيه وواشنطن تبرر للحرب
