الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 تباينت ردود أفعال الحكومة والمعارضة إزاء دعوة اللجنة العسكرية المشتركة لمراقبة اتفاق وقف اطلاق النار بجبال النوبة الى تطوير الاتفاق الى اتفاقية سلام شاملة محذرة الحكومة والحركة الشعبية من انهيار الاتفاق الذي اكمل عامه الأول إذا لم يتطور اتفاق مستدام وفيما رحبت الحكومة بالدعوة تحفظت عليها المعارضة ووضعت شروطاً لتحقيقها. وفي هذا السياق رحب المجلس الانتقالي لجبال النوبة الذي يعتبر الجهة الحكومية المسئولة عن ملف جبال النوبة على لسان احد قيادته البارزين الشفيع الفكي في تصريح لـ «البيان» بدعوة الجنرال ويلهلمسن رئيس لجنة المراقبة الدولية للاتفاق وقال ان تطوير الاتفاق الى اتفاقية شاملة يعتبر مطلباً، جوهرياً لابناء المنطقة وطالب بمناقشة هذا الامر ضمن مفاوضات كارن بكينيا بين الحكومة والحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق ضمن بحث قضايا المناطق المهمشة وشدد على ضرورة بحث الترتيبات الامنية الخاصة بجبال النوبة في كارن. واشاد الشفيع باتفاق وقف اطلاق النار بجبال النوبة ووصفه بأنه نموذجي وايجابي وأكد رضاء الحكومة التام عن الاتفاق وأوضح بأن وقف اطلاق النار اتاح الأمن والطمأنينة لاهل المنطقة والتواصل بينهم الذين انقطعت العلاقات بينهم نتيجة لعدم وجود فرصة في السابق للأفراد للانتقال بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة او حركة قرنق. على صعيد متصل اشترط بروفيسور الأمين حمودة نائب رئيس الحزب القومي المعارض الذي يعتبر اكبر تجمع سياسي لابناء جبال النوبة في تصريح لـ «البيان» ان يتم تحويل وقف اطلاق النار الى اتفاقية سلاح شامل بالوصول لاتفاق سلام يشمل كل السودانيين وان يتحقق تحول ديمقراطي حقيقي وتعددية سياسية وحل شامل للمسألة السودانية، وأضاف بأن جبال النوبة ليست جزيرة معزولة عن بقية السودان لذلك فإن أي حل لقضيتها لابد أن يرتبط بالحل الكلي لمشكلة السودان. وامتدح حمودة الذي يعتبر من ابرز الرموز السياسية لابناء جبال النوبة اتفاق وقف اطلاق النار، وقال انه ادى الى إحلال الامن بالمنطقة واعاد فرص العمل للمواطنين مرة أخرى خاصة في مجالات الزراعة والرعي ودعا الى استمرار اتفاق وقف اطلاق النار حتى إذا لم يتم التوصل لاتفاق شامل في المرحلة الحالية منبهاً الى أن أهالي المنطقة نبذوا الحرب لأضرارها الجسيمة على المنطقة. واستحسن عودة التزام الحكومة والحركة بوقف اطلاق النار الا أنه دعا الحكومة الى الالتزام بإعادة انتشار القوات العسكرية في المنطقة وفقاً لما نص عليه اتفاق وقف العدائيات وكشف عن مساع يجريها حزبه لتوحيد آراء ابناء جبال النوبة منوهاً لوجود قواسم مشتركة بين ابناء المنطقة في الحكومة والمعارضة واشار الى وجود تفاهم مشترك في كل القضايا الخاصة بمصلحة جبال النوبة سواء للقيادات المشاركة في الحكومة أو المعارضة. وكانت كل احزاب جبال النوبة المعارضة قد تم توحيدها في حزب واحد وهو الحزب القومي المتحد وذلك في اكتوبر الماضي وتم انتخاب الاب فيليب عباس غبوش رئيساً للحزب وهو يوجد حالياً في نيروبي للمشاركة ضمن الوفد الاستشاري للحركة فيما يختص بمناقشة قضية جبال النوبة ضمن قضايا المناطق المهمشة. من جانبه حذر الجنرال ويلهلمسن رئيس لجنة المراقبة الدولية لاتفاق وقف اطلاق من أن يؤدي عدم تحويل اتفاق الهدنة الى اتفاقية سلام شاملة لانهيار الهدنة وأكد أن الامر يخضع لطرفي النزاع نافياً ان يكون للجنته أي نشاط سياسي واوضح بأن مهام لجنته في المرحلة المقبلة تتركز في الاستمرار في عمليات نزع الالغام في المنطقة عن طريق الفرق الثلاثة المناط بها ذلك واضاف بأن اللجنة تقوم بتدريبات مكثفة في المنطقة على عمليات نزع الالغام للطرفين المتنازعين واشار الجنرال ويلهلمسن الى ان لجنة المراقبة تعمل لاكمال انتشار القوات العسكرية للطرفين في المنطقة واكد على ضرورة انسياب العون الإنساني لجبال النوبة وكشف عن التزام المنظمات الانسانية العاملة في المنطقة بالقيام بمهامهم قبل حلول موسم الخريف. وكشف ويلهلمسن في المؤتمر الصحفي الذي عقده أول أمس عن مشاكل صغيرة تواجه الاتفاق جراء عدم سيطرة حركة قرنق على صغار قادتها في المنطقة مما يشكل ضغطاً على الاتفاق الى جانب تحركات القبائل الرعوية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الا انه اكد أن الطرفين ملتزمان بوقف إطلاق النار وان الاتفاق يسير بصورة جيدة و أضاف بأن لجنة المراقبة استطاعت بالتعاون مع الصليب الأحمر في إطلاق سراح «60» اسيراً من الجانبين وتوقع أن تستكمل عمليات نزع الألغام التي تعمل فيها بعض المنظمات الدولية خلال«13» شهراً. وكان اتفاق وقف إطلاق النار بجبال النوبة قد تم التوقيع عليه في سويسرا بين الحكومة وحركة قرنق في 19 يناير 2002م وبذلك توقفت الحرب في المنطقة والتي كانت قد اشتعلت في عام 1984م وقد تم تمديد الاتفاقية للمرة الثالثة لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في «19» يوليو المقبل. وقد اشرف على توقيع الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والنرويج وسويسرا وعدد من الدول الأوروبية وجاءت هذه الاتفاقية نتاجاً لمقترح تقدم به السناتور جون دانفورث مبعوث الرئيس الأميركي جورج بوش المبعوث الخاص بالسلام في السودان. الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز: