الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 في خطوة مفاجئة وقّع حزب المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم ـ الذي يترأسه الرئيس البشير وحزب مؤتمر وادي النيل الذي يترأسه د. حسين سليمان ابو صالح وزير الخارجية السابق أمس اتفاقاً يهدف للشراكة السياسية يعبد الطريق لحزب ابو صالح للمشاركة في السلطة فيما يوسع من مظلة تحالفات الحزب الحاكم استعداداً لمرحلة لما بعد مفاوضات السلام بكينيا. ويدعو الاتفاق الذي سُمي ب«الاتفاق الوطني الاستراتيجي» للوحدة الوطنية في ظل الاعتراف بالتعدد الاثني والعرقي الديني والسياسي داخل السودان والى وحدة الارادة السياسية على الأهداف الاستراتيجية وان تكون الشريعة الاسلامية هي المرجع للدستور الى جانب اعراف واجماع اهل السودان وأكد الاتفاق على ضرورة تحقيق الامن والسلام وكفالة الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية. وأشار البيان الختامي للمحادثات بين الحزبين الذي تحصلت «البيان» على نسخة الى تكوين لجنتين مشتركتين من الحزبين لمتابعة انفاذ وتفعيل الشراكة السياسية بين الحزبين والتنسيق المشترك ، وقد وقع عن الحزب الحاكم بروفيسيور ابراهيم أحمد عمر الامين العام للحزب فيما وقع عن حزب وحدة وادي النيل د. حسين سليمان ابوصالح رئيس الحزب. وعلى ذات المنحى دعا بروفيسيور ابراهيم أحمد عمر جميع القوى السياسية للاتفاق على القضايا الوطنية الاستراتيجية واضاف بان اتفاقهم مع حزب ابو صالح يأتي في سياق مساعي الحزب الحاكم تجميع الأحزاب على رؤى اساسية والمح الى ان هذا التحالف الجديد قد تعقبه في المستقبل مشاركة حزب ابو صالح في السلطة وناشد عمر المعارضين بالخارج للعودة الى البلاد. من جانبه أوضح ابو صالح ان الاتفاق يصلح لكل القوى السياسية في البلاد وهو خطوة داعمة لمفاوضات ماشاكوس ونفى ان يكون هذا الاتفاق نهايته ذوبان حزبه في الحزب الحاكم واضاف قائلاً «نحن لا نتحدث عن انضمام ولكن عن شراكة سياسية بين الحزبين». واضاف بانه يقف ضد الممارسة السياسية التقليدية. وكان د. سليمان ابو صالح قد شغل في بدايات حكومة البشير منصب وزير الخارجية وتمت اقالته بعد ذلك بسبب اعتراضه على تدخلات رموز الحركة الاسلامية في السياسة الخارجية للبلاد من خارج وزارة الخارجية على حد تفسيره. وكان ابو صالح وزيراً في حكومة الصادق المهدي حتى استيلاء الحكومة الحالية على السلطة في يونيو 1989م وكان ممثلاً للحزب الاتحادي الديمقراطي في البرلمان ابان الفترة الديمقراطية كما شغل من قبل منصب وزير الصحة في حكومة الفترة الانتقالية التي عينت في اعقاب الانتفاضة الشعبية على نظام الرئيس جعفر نميري. وتميز ابو صالح بتولي المناصب الوزارية بغض النظر عن تغير نظم الحكم في البلاد بصورة غير مسبوقة في التاريخ السياسي السوداني. الخرطوم ـ «البيان»: