الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 رغم نزر الحرب المتصاعدة استبعدت مجلة «جين افريك» الفرنسية نشوب حرب في العراق ونفت في الوقت ذاته أن يكون جورج بوش الرئيس الأميركي «متهوراً» وأن يكون صدام حسين الرئيس العراقي «انتحارياً» وأكدت «جين افريك» في عددها الأخير وعكس زميلتها «لوفيغارو» ان بوش لن يهاجم العراق. وقالت ان الرئيس الأميركي قرأ مؤلفات الخبير العسكري الصيني سون تزي الذي كان يسدي فيها النصح إلى الأباطرة والجنرالات الصينيين منذ خمسة وعشرين قرنا مضت، ومن أقواله المأثورة «إن إخضاع العدو دون قتال هو الأفضل وانه لا يجب القتال دون أن يكون هناك خطر ملح، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي تبنى أيضا المثل الروماني الشهير القائل بأنك إذا أردت السلام فلابد أن تستعد للحرب». ونقلت «لوفيغارو» عن الخبير الفرنسي جون شيبمان مدير المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية، قوله ان الولايات المتحدة ليس لديها خطط عسكرية للتدخل فى دول أخرى بعد العراق، معربا عن اعتقاده بأن واشنطن تعتزم مع ذلك بعد أنتهاء الحرب البقاء لفترة من الوقت فى العراق، لأسباب تتعلق بضمان الاستقرار وعدم تقسيم البلاد، أو وقوعها أسيرة الفوضى، وهو أمر قد يهدد الأمن القومي لأبرز جاراتها، وهي تركيا. لكن «جين أفريك» أكدت إن بوش لن يهاجم العراق بالتأكيد لأن ذلك لن يفيد في شئ ولأن هذه العملية قد تكلفه الكثير ولكنه يستعرض مشاة بحريته وصواريخه وحاملات طائراته حتى لا يضطر إلى استخدامها. ووصفت «جين أفريك» الرئيس بوش بأنه ماكر وانه ليس متهوراً ولا أحمق كما هو شائع في مقالات وأحاديث كثير من المحللين السياسيين، مشيرة إلى انه درس بشكل عميق مؤلفات أشهر رجال الاستراتيجية ويسترشد بها لدى تعامله مع العراق، مشيرة إلى إنه للاقتناع بمصداقية هذا الإخراج يتعين قراءة مقال جون ميرشيمير أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو ومقال ستيفن وولت استاذ الشئون الدولية بجامعة هارفارد الذي نشر في آخر أعداد مجلة «فورين بوليسي»، حيث يبرهنان على أن حجج صقور الادارة الأميركية غير مقنعة لتبرير الهجوم الوقائي على العراق. إذ يزعم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي إنه من الضرورى أن تبادر الولايات المتحدة بالضرب وبأسرع وقت ممكن لأن صدام مهووس بالحرب لايمكن السيطرة عليه مثلما ثبت ذلك خلال عدوانه على كل من ايران والكويت. ونقلت «جين أفريك» عن ميرشيمير وولت تأكيدهما أن ذلك ليس حقيقيا حيث ان صدام حسين انتقل إلى مرحلة الهجوم في عام 1980 لأن ايران لم تكف عن مناوشته ومن تعريضه للخطر علاوة على انه حظى بتأييد الغرب ولاسيما الولايات المتحدة التي زودته بصور للمواقع الايرانية الاستراتيجية، التي التقطتها الأقمار الصناعية، فضلاً عن الأسلحة التقليدية وحتى الكيماوية ومنها الانثراكس وغيره. ومضت المجلة الفرنسية قائلة إن دونالد رامسفيلد نفسه ـ المبعوث الخاص للرئيس ريغان في ذلك الحين ـ قد وقع على توجيهات قال فيها إن العلاقات الطبيعية بين الولايات المتحدة والعراق تخدم مصالحنا على المدى البعيد وتسهم في استقرار الخليج والشرق الأوسط برمته. وأشارت «جين أفريك»إلى انه في حالة الكويت، ألمح الأميركيون إلى أن الخلاف المالي والنفطي بين العراق والكويت لايعنيهم ومن ثم فاذا كان صدام حسين قد اختار اللجوء إلى القوة فان ذلك يرجع إلى انه كانت لديه أسباب قوية تدعوه إلى الاعتقاد بأن غزوه للكويت لن يلقى أي اعتراض دولي حقيقي. ونسبت «جين أفريك» إلى ميرشيمير وولت قولهما إن ذلك كان خطأ خطيرا بالتأكيد ولكنه لم يكن جنونا بأى حال من الأحوال اذ أن الرئيس العراقي يعرف بالتحديد المدى الذي لايمكنه أن يتخطاه مذكرين بأن صدام حسين أطلق حقا صواريخ «سكود» على اسرائيل والسعودية ولكنه لم يزودها بشحنات كيماوية أو جرثومية كانت بحوزته لانه يعرف ان هذا التصرف سوف يستتبعه ردا فوريا وحاسماً، ومن ثم فان صدام حسين ليس انتحاريا كما أكد الخبيران بل يتمسك على العكس من ذلك بحياته وسلطته. كما نقلت مجلة «جين أفريك» عن مير شيمير وولت قولهما ان صدام حسين ما كان ليعطى قنبلته ـ لو كان يمتلكها ـ إلى تنظيم القاعدة كما انه ما كان ليمارس ابتزازا نوويا على الولايات المتحدة وهو ما يعنى انه يستطيع تماما التحكم في تصرفاته. وأشاروا إلى انه حينما أدرك الرئيس العراقي أن الأسطول الأميركي البريطاني سيهاجمه اثر تبني القرار رقم 1441، وسارع إلى التعاون بنسبة 150 مع مجلس الأمن وفتح كافة المواقع وقصور الرئاسة دون قيد أو شرط أمام مفتشى الامم المتحدة. وأشارت المجلة الفرنسية إلى انه دعما للتهديد بشن هجوم على العراق، لم يتردد الصقور الأميركيون في مهاجمة السويدى هانز بليكس موضحة أن دهاء بوش يرجع إلى انه بتركه الصقور الأميركيين يهاجمون بليكس رئيس فريق التفتيش التابع للامم المتحدة انما يضعه في مركز قوة في مواجهة صدام حسين حيث تبدو مهمة التفتيش الملاذ الأخير قبل الحرب ومن ثم يستطيع بليكس بدوره أن يستخدم لهجة متشددة بقوله على سبيل المثال إن العراق برهن على عدم وجود أسلحة للدمار الشامل بحوزته ولكنه لايقول لنا كل شئ. (ايلاف)