الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 انحنى الكاتب المنشق الذي ساعدت مسرحياته العبثية الرقيقة على إسقاط الستار الحديدي انحناءة امتنان أخيرة. وفي خطاب الوداع الذي بثه التليفزيون والاذاعة التشيكية، شكر رئيس جمهورية التشيك المتقاعد فاتسلاف هافل أبناء وطنه الذين يبلغ عددهم عشرة ملايين نسمة «من قلبه» بل واعتذر لاعدائه. فقد قرر هافل العودة إلى الحياة الخاصة أمس للمرة الاولى منذ قبوله منصب الرئاسة بعد الثورة المخملية عام 1989 التي اعتبرت حدثا تاريخيا أنهى أربعين عاما من الحكم الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا السابقة وتزامن مع الاطاحة بأنظمة الحكم الشيوعية الاخرى في أوروبا الشرقية ثم تفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991. وقال هافل أنه يعتزم أن يكتب مذكراته «في الوقت المناسب» بعد أن «يأخذ وقته ويفكر ويستعيد صحته وتماسكه». ولكن خطوته الاولى كانت الوداع. وقال هافل في خطاب استغرق خمس دقائق من مكتبه الرئاسي «أود أن أشكر من كل قلبي جميع من وثقوا بي منكم وتعاطفوا معي أو عضدوني بأي شكل من الاشكال. فلولا تفهمكم وحسن نواياكم، لما استطعت أن أبقى في المنصب ولا للحظات». وأضاف هافل قائلا إنه لم يكن يتوقع في البداية أن يشغل منصب الرئاسة في قلعة براغ سوى «لعدة أشهر». ولكن بدلا من ذلك، استمرت فترة رئاسته 13 سنة خلال المرحلة الانتقالية التي مرت بها البلاد إلى الرأسمالية الديمقراطية والانفصال السلمي بين جمهورية التشيك وسلوفاكيا في عام 1993. والان وإذا وافق الناخبون في الاستفتاءات المقبلة، وهو الامر المتوقع، فسوف تنضم التشيك وسلوفاكيا إلى الاتحاد الاوروبي خلال 16 شهرا تقريبا. وخلال السنوات التي قضاها في منصبه، حافظ هافل على نسبة تأييد شعبي مرتفعة ولكنه أزعج الاحزاب الشيوعية واليمينية في البرلمان بما في ذلك حكومات رئيس الوزراء التشيكي السابق فاتسلاف كلاوس ورئيس الوزراء السلوفاكي فلاديمير ميسيار. كما تعرض لانتقادات لاذعة لاستمراره في منصبه رغم اعتلال صحته وزواجه الثاني من إحدى الممثلات بعد وفاة زوجته الاولى المحبوبة أولجا. وقال هافل «إلى جميع من خيبت آمالهم منكم بأي صورة، والذين لم يوافقوا على أفعالي أو الذين ببساطة وجدوني كريها، فإني أعتذر بصدق وأثق أنكم ستسامحونني». د.ب.أ