الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 حذر كتاب وباحثون مصريون من خطورة الاصرار على نسبة الكتاب المعروف على مستوى العالم باسم «بروتوكولات حكماء صهيون» الى اليهود قائلين انه ثبت بالتحليل التاريخي انه نص ساذج ويخلو من اية آليات لتنفيذه. وقال الباحث المصري عبد الوهاب المسيري في ندوة نظمت في معرض القاهرة الدولي للكتاب لمناقشة أحدث كتبه عن هذا الموضوع ان الكتاب لا علاقة له بالمسلسل التلفزيوني الذي اثار ضجة كبيرة. واضاف المسيري المتخصص في التاريخ اليهودي «يتصور البعض ان كره اليهود والتشهير بهم واظهار شرورهم الحقيقية او المتخيلة هو انجع طريقة لمحاربة الصهيونية وهذه الدراسة تنطلق من فكرة انها «البروتوكولات» وثيقة مزيفة وان كره اليهود يصب في الخندق الصهيوني». وصدر كتاب المسيري «البروتوكولات واليهودية والصهيونية» الاسبوع الماضي عن دار الشروق بالقاهرة. ويحلل فيه الكاتب نص البروتوكولات في سياقها التاريخي والحضاري والمراحل التي مر بها الفكر «البروتوكولي» وصولا للحظة الحالية التي «لم نعد فيها حاجة الى الالحاح على المؤامرة اليهودية على العالم العربي، فالتفاصيل اليومية في فلسطين تغني عن الاساطير». وكان المسلسل الدرامي المصري «فارس بلا جواد» قد اثار قضية البروتوكولات قبل عرضه في شهر رمضان الماضي وتعرض لحملة خارجية استهدفت منع عرضه بحجة معاداته للسامية. ونشرت البروتوكولات بالروسية لاول مرة عام 1905 كملحق لكتاب من تاليف سيرغي نيلوس وهو موظف روسي كان يعمل في الكنيسة الروسية الارثوذكسية. وقال المسيري ان البروتوكولات بلغت «قمة رواجها في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين حينما حاول كثير من الالمان تبرير هزيمتهم بأنها طعنة نجلاء من الخلف قام بها اليهود المشتركون في المؤامرة اليهودية الكبرى على العالم». واشار الى ان البروتوكولات تنتمي الى خطاب المؤامرة «الذي يذهب الى ان اليهود يتسمون بكل ما يخطر وما لا يخطر للانسان على بال، فالشر والمكر والرغبة في التدمير امور فطرت في عقولهم وسلوكهم هو تعبير عن مخطط جبار وضعه العقل الصهيوني الشرير الذي يخطط ويدبر منذ بداية التاريخ والذي وضع تفاصيل المؤامرة الكبرى العالمية لتخريب الاخلاق وافساد النفوس حتى تزداد كل الشعوب ضعفا بينما يزداد اليهود قوة وذلك بهدف انشاء حكومة يهودية تسيطر على العالم بقبضة حديدية». وحذر من الاستسلام لهذا الخطاب الساذج الذي لا يعترف بالتطورات التاريخية «وهذا الخطاب البروتوكولي التامري يعمينا عن رؤية واقع «الاخر» ويعمينا ايضا عن رؤية واقعنا وبالتالي فانه يجعلنا لا ندرك اسباب اخفاقنا ولا نواجه عيوبنا ومشاكلنا. ونفسر نقاط قصورنا من خلال عنصر واحد فقط وهو مؤامرة الاخر الخارجية علينا». وقال احمد عبد الله استاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق ان قراءة عميقة للواقع الذي تفرضه الانتفاضة الفلسطينية اليوم ومعرفة مثل هذه التفاصيل تمنحنا قوة واملا «اما الفكر البروتوكولي فيبرر حالة الهزيمة العربية ولسنا بحاجة الى مزيد من الاساطير المستوردة كالبروتوكولات التي تجد رواجا بين من يجهلون تاريخها وتاريخ اليهود معا». وحمل على الاعلام العربي الذي «اصبح في تناوله للانتفاضة مثل «نادبات الجنائز» حيث يركز فقط على خسائر الفلسطينيين ولايهتم بالاشارة الى خسائر اسرائيل او مشكلاتها الداخلية المترتبة على الانتفاضة ومنها الراغبون في الهجرة من اسرائيل او الذين هاجروا بالفعل وهذا احد الادوار السلبية للاعلام». وتابع «ان نظرية المؤامرة تريح الكسالى وهناك واقعة قريبة تجسد مثل هذه الحالة فمنذ سنوات اعلن بابا الفاتيكان عن تبرئة اليهود من دم المسيح ثم قدم البابا اعتذارا عن الخطاب الديني الذي مهد للنازي ان يرتكب جرائم بحق اليهود وقد تمت هاتان الخطوتان نتيجة ضغوط لا مؤامرة اسرائيلية على الفاتيكان». رويترز