الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 توقعت الصحف البريطانية أن تنجح لندن في تغيير جاك شيراك الرئيس الفرنسي لموقفه من الحرب على العراق في قمة شيراك وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا اليوم في فرنسا، لكن باريس قالت انها عازمة بشدة على الاحتفاظ بقرارها المستقل ازاء الأزمة العراقية. وذكرت الصحف البريطانية أمس ان الحكومة البريطانية ترى ان الامر سينتهي بالرئيس الفرنسي جاك شيراك الى تأييد قرار ثان لمجلس الامن يجيز الهجوم على العراق. ومن المقرر ان يبحث شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير التطورات الاخيرة للازمة العراقية اليوم في توكيه شمال فرنسا في اطار القمة الفرنسية البريطانية الخامسة والعشرين. وعنونت «الغارديان» «داونينغ ستريت تتوقع ان يغير شيراك موقفه بشأن العراق». وعددت الصحيفة نقلا عن مصادر في رئاسة الوزراء العناصر الاربعة التي ستجعل الرئيس الفرنسي يغير موقفه: «هل يريد الفرنسيون اثارة قطيعة مع (الرئيس الاميركي) جورج بوش الذي يرجح ان يفوز في الانتخابات الرئاسية العام المقبل؟ هل تريد فرنسا ان تجد نفسها مهمشة في عراق ما بعد صدام؟ هل تريد فرنسا السماح بالمساس بهيبة الامم المتحدة وتحويلها الى عصبة امم اخرى غير فاعلة؟» دون اغفال العنصر الاخير وهو ان «القرار 1441 ينص صراحة على ان عدم احترام العراق يبرر الانتقال الى العمل» العسكري. ومن جانبها ذكرت« التايمز» نقلا ايضا عن مسئولين كبار بريطانيين ان شيراك يدرك «بالفعل انه ذهب بعيدا» في معارضة ضرب العراق وانه «فوجيء برؤية سبع دول اوروبية اخرى تنضم الى بريطانيا في دعم الولايات المتحدة» في اشارة الى الرسالة المفتوحة التي وقعها ثمانية من القادة الاوروبيين ونشرت الخميس في صحف دولية. ونقلت «التايمز» عن دبلوماسي بريطاني «انه يهوى ان يكون مركز اهتمام وان يلقى التدليل والتودد، لكنه ليس غبيا». الا ان «التايمز» التي استندت الى مصادر دبلوماسية بريطانية اعترفت مع ذلك بأنه «سيكون من المفاجيء حقا ان يغير شيراك موقفه منذ الغد» الثلاثاء في توكيه. واضافت ان هؤلاء الدبلوماسيون «يأملون في ظهور بوادر تغير» في موقف الرئيس الفرنسي خلال هذه القمة. وقالت «الدايلي تلغراف» (يمين) مشيرة الى توني بلير «اذا جاءت الحرب سريعة وحاسمة كما ترجح الامور فان منتقديه (منتقدو بلير) سيكونون قد اخطأوا على طول الخط» مضيفة «لذلك لا عجب في ان يشعروا بهذا الغضب». وأعلن جان بيار رافاران رئيس الوزراء الفرنسي في حديث مع صحيفة هندية نشر أمس ان باريس «عازمة بشدة على الاحتفاظ بقرارها المستقل» ازاء الازمة العراقية. وقال رافاران في حديث الى صحيفة «ذي هندو» قبل ايام من القيام بزيارة مهمة الى الهند «لا توجد حرب جيدة، والحروب السريعة نادرة». واعتبر ان اللجوء الى السلاح ليس الحل للحصول على نزع سلاح العراق. وقال رافاران «نعتقد ان الحرب ستكون لها انعكاسات خطيرة وان المنطقة شديدة الهشاشة ومن الضروري ان تكون هناك نظرة متعددة الجوانب حول التوازن الدولي للقوى». وقال رافاران «نحن مصممون بشدة على التمسك بقرارنا المستقل» بشأن الأزمة العراقية. أ.ف.ب