الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 في اعقاب لقائه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني فيما وصف بمجلس حرب وافق جورج بوش الرئيس الاميركي على فكرة بلير استصدار قرار ثان من مجلس الامن شرط ان يوجه رسالة واضحة إلى صدام حسين الرئيس العراقي بنزع اسلحته لكنه اكد على ان واشنطن ستقاوم اي محاولة لتأجيل قرار بشأن العراق وقال ان المسألة العراقية ستحسم في غضون اسابيع وليس شهوراً، وقالت الصحف البريطانية امس ان المهلة التي منحها بوش للعراق تقدر «بستة أسابيع» وان الحرب منتصف مارس وشدد بلير على ان «مواجهة العراق تعد اختباراً للمجتمع الدولي». وخلال مؤتمر صحفي مع بلير قبيل مغادرة الاخير واشنطن قال الرئيس الاميركي ليل الجمعة ـ السبت «في حال قررت الامم المتحدة اعتماد قرار ثان فاننا سنرحب به في حال وجه رسالة واضحة على اننا عازمون على نزع اسلحة صدام حسين». لكنه اعتبر ان القرار 1441 الذي اصدره مجلس الامن الدولي بالاجماع في نوفمبر الماضي «يخولنا التحرك من دون قرار ثان». واكد الرئيس الاميركي «على صدام حسين ان يعي انه في حال لم ينزع اسلحته لما في ذلك مصلحة السلام فاننا مع اخرين سننزع اسلحة صدام حسين». واجرى بوش وبلير محادثات دامت قرابة الساعتين في البيت الابيض جددا خلالها التأكيد على وحدة موقفهما المعلن منذ بدء الازمة العراقية. وشدد رئيس الوزراء البريطاني من جهته ان ثمة رابطا بين مكافحة الارهاب وضرورة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية موضحا «اظن ان هاتين المسألتين تلتقيان لانهما تشكلان تهديدا للسلام والاستقرار في العالم». وكان بلير صرح في وقت سابق خلال مقابلة مع محطة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية انه يؤيد اعتماد قرار ثان في مجلس الامن يسمح بالتوصل الى موقف موحد بين الدول الغربية الرئيسية حول ضرورة نزع اسلحة العراق. وفي هذا الاطار قال بلير الذي يزور فرنسا غداً للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك عشية قمة فرنسية ـ بريطانية في الرابع من فبراير في توكيه (شمال)، في الطائرة التي اعادته الى بريطانيا، انه سيطلع شيراك على المحادثات التي اجراها في البيت الابيض بشأن الملف العراقي. وقال ان «فرنسا عبرت عن موقفها (حول العراق). وقد عبرت بريطانيا عن موقفها. ولكننا اتفقنا على القرار 1441 (الصادر عن مجلس الامن الدولي في الثامن من نوفمبر الماضي) ملمحا الى ان البلدين قد يتفقان على قرار اخر محتمل يصدر عن مجلس الامن الدولي. واستغل بلير زيارته للبيت الابيض لتوضيح انه ما زال يسير جنبا الى جنب مع الامم المتحدة فيما يتعلق بالعراق الا ان بوش بدا اقل حماسا فيما يتعلق بهذا الامر اثناء المؤتمر الصحفي المشترك قائلا ان ذلك يجب الا يستخدم كذريعة لارجاء اتخاذ قرار بشأن العراق. وقال بلير الذي اصبح اوثق حلفاء واشنطن منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر ايلول عام 2001 والذي وصفه بوش «بصديقي» انه من «الهراء» الايحاء بوجود صدع دبلوماسي بشأن العراق بين لندن وواشنطن وكشف انه وبوش ناقشا الصياغة المحتملة لقرار ثان للامم المتحدة. واشار دبلوماسيون ومصادر ان لندن التي تدرك الانقسامات داخل اوروبا والشكوك المتزايدة بين البريطانيين تعطي اهمية سياسية اكثر من واشنطن لاتخاذ قرار جديد في الامم المتحدة يمثل متابعة لقرار مجلس الامن 1441 الصادر في نوفمبر تشرين الثاني. وقال دبلوماسي غربي لرويترز «بالنسبة للاميركيين فهم يقرون باتخاذ قرار جديد شريطة ان يكون سريعا وان يكون رده (نعم) بالنسبة لاي اجراء عسكري». واصر مستشارو بلير الحريصون على نفي اي انطباعات لوسائل الاعلام البريطانية بوجود خلاف مع واشنطن على ان بوش ساند سرا اتخاذ قرار ثان الا انه لا يريد ان يعطي الرئيس العراقي صدام حسين اي اشارة بالضعف. وما يقلق بلير اكثر هو خلافه مع القوتين الاوربيتين المانيا وفرنسا اللتين اعربتا عن تحفظاتهما تجاه اي اجراء عسكري ويحثان على منح مفتشي الاسلحة المزيد من الوقت. وفي لندن ذكرت الصحف البريطانية الصادرة أمس ان بوش وبلير اتفقا على اعطاء النظام العراقي مهلة اخيرة من «ستة اسابيع» لازالة اسلحته. وعنونت صحيفة «ديلي تلغراف» في صدر صفحاتها «ستة اسابيع فقط امام صدام حسين لتجنب الحرب» في حين كتبت «ذي تايمز» محذرة «حرب على العراق في غضون ستة اسابيع» واكدت «ذي غارديان» ان «صدام حصل على (مهلة جديدة من) ستة اسابيع». واوضحت «ذي تايمز» نقلا عن «مسئولين بريطانيين» لم تذكر اسماءهم ان «الرئيس بوش وتوني بلير وضعا جدولا زمنيا نحو الحرب يشير الى بدء العمليات العسكرية في منتصف مارس». وذكرت «ذي غارديان» من جانبها ان بوش وبلير «اتفقا على اعطاء مفتشي الامم المتحدة لازالة الاسلحة واجهزة الاستخبارات مهلة قصوى من ستة اسابيع لاقناع فرنسا المتشككة والدول العربية بدعم تحرك عسكري ضد العراق». وفي مقابلة بثتها هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) صباح امس اعاد بلير التأكيد ان امام الرئيس العراقي «بضعة اسابيع» فقط للتعاون كليا مع الامم المتحدة. الوكالات