الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 في سابقة فسرها المحللون بتصدع بين السلطات، دعا كريم يونس رئيس البرلمان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمبادرة بإنهاء أزمة القبائل. وقال في آخر جلسات دورة البرلمان الخريفية الخميس الماضي إنه «آن الأوان لأن تتحرك الجمهورية وتسعى وفق القانون والدستور لتوظيف التفهم الحكمة والسخاء لحل أزمة ناشئة ولم شمل أبنائنا، كل أبنائنا». وانتقد كريم التأخر في حل هذه المعضلة وقال «إن كثيرا من الدماء سالت حول قضية عادلة، قضية مواطنة». وقال وهو يوجه تذكيرا للرئيس بوتفليقة «إن هذه المنطقة (القبائل) مثلها مثل باقي مناطق البلاد غالية يجب أن تتوقف بها المأساة وأن تسير على درب السلم، والسلم ممكن إذا وجدت الإرادة لتحقيقه ويستدعي فقط مزيدا من الذكاء والقدرة على التصور». وجاءت تصريحات رئيس البرلمان بعد أقل من أسبوع عن تصريحات أخرى كان قد أدلى بها وزير العدل محمد شرفي في رده عن سؤال نائب من حزب العمال استفسر عن تأخر السلطة في التكفل باسترجاع الحالة الطبيعية لمنطقة القبائل. وقال شرفي في رده على النائب: «إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة هو وحده القادر على اصدار قرار عفو عام على المعتقلين لأن الدستور يخول له ذلك. ولا توجد أية مؤسسة أخرى بما فيها القضاء يمكن أن يقوم بهذا الدور. فحين يحبس الناس وتصدر التهم يكون التعامل مع الموقوف وفق القانون، وتجاوز هذا الوضع يكون بقرار رئاسي». وهذه المرة الأولى التي يدعو فيها رئيس البرلمان منذ تأسيس الهيئة التشريعية عام 1997 رئيس الجمهورية بالإقدام على مسعى معين، ولم يسبق لرئيس برلمان أن انتقد معالجة رئيس البلاد لأي مسألة مطروحة مهما كانت خطورتها، فالرئيس لا يذكر من رئيس البرلمان إلا للإشادة بخطواته أو للدعوة باعتبار خطابه وثيقة رسمية يعمل بها البرلمان. وكان رئيس الحكومة علي بن فليس قد أرسل مبعوثين الى القبائل للحوار بشأن تطبيع الوضع هناك ثم تنظيم انتخابات جزئية بأكثر من خمسين بلدية تأخرت عن انتخابات العاشر من أكتوبر بفعل اندلاع أحداث شغب لكن محاولات رئيس الحكومة لم تثمر كون أول شرط وضعته العروش للحوار هو إطلاق سراح المعتقلين كرسالة حسن نية يمكن بناء مستقبل العلاقات بين الطرفين على أساسها. ويرفض الجناح المتشدد في السلطة الذي يتزعمه نور الدين يزيد زرهوني وهو أحد رجال الرئيس بوتفليقة القيام بأية مبادرة في اتجاه الانفراج. بل ورافقت محاولات بن فليس موجة جديدة من الاعتقالات قامت بها الشرطة وسط قيادات الحركة الاحتجاجية. الجزائر ـ «البيان»: