الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 قال الكاتب الصحفي الجزائري اللاجئ في فرنسا إن كتابه الأخير «كيف اخترقت خلية للقاعدة» يسرد قصة واقعية كانت بدايتها عندما اتصل به جزائري من أتباع الجماعة السلفية للدعوة والقتال يدعى كريم بورتي الموجود منذ الأربعاء الماضي في الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في باريس، وعمل على ضمه الى التنظيم. وقال في برنامج تلفزيوني بثته القناة الفرنسية الثانية إنه تعرف على كريم في أكتوبر الماضي أثناء محاكمة المتهمين الرئيسيين في تفجيرات ميترو باريس عام 1995 وهما بوعلام بن سعيد و إسماعيل آيت بلقاسم وجرى تقارب بينهما ما لبث أن صار لقاءات ومواعيد يومية. وقال سيفاوي إن كريم بورتي «حاول منذ البداية استمالتي الى التيار الاسلامي المتشدد، وحدثني حتى عن بعض رجال الدين الذين لا يقومون بواجبهم تجاه الجهاد. وباعتباري أخالط كل التيارات الموجودة في الساحة بلا استثناء لم أظهر له أية علامات رفض، وكنت استمع له كثيرا. وصارت لقاءاتنا اجتماعات تنظيمية للخلية، ولقد أحسست بأهمية الموقف فراودتني فكرة الكتابة وتدوين كل كبيرة وصغيرة في تلك العلاقة لأصدرها في كتاب، وهذا الذي حدث». وكان اعتقال كريم الأسبوع الماضي من البوليس الفرنسي على إثر شكوى رفعها ضده الشيخ محمد حمامي إمام مسجد الدائرة الخامسة بباريس. وجاء في نص الشكوى أن كريم بورتي هدد الإمام واتهمه بالتقصير في خدمة أغراض الجهاد ومصالح الإسلام والمسلمين. وبدا أن خلافهما كان حول صرف أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون في باريس. وقد اعترف كريم بورتي بأن جزءاً من تلك الأموال دفعها الى بعض العائلات التي يوجد أفراد منها في السجن منهم جمال بغال وكمال داودي المتهمان بمحاولة تفجير سفارة الولايات المتحدة بباريس وهما عضوان نشيطان ينتميان لتنظيم أسامة بن لادن. وكانت أجهزة الأمن الفرنسية قد اعتقلت كريم في مايو من العام 1998 ضمن حملة استهدفت التيارات الاسلامية المتشددة بعد اكتشاف مخطط لتفجيرات خلال منافسات كأس العالم ثم أطلق سراحه وتبين أمه يعمل مع شبكات دعم تنظيم حسن حطاب الجزائري. لكن فيما بعد تطورت العلاقات بين الجماعة السلفية و«القاعدة». وأصبح كريم بورتي أحد نشطاء القاعدة في فرنسا وقد خطط ـ حسب محمد سيفاوي ـ لموجة اغتيالات للشخصيات الاسلامية الفاعلة على التراب الفرنسي وفي مقدمتها دليل أبو بكر إمام مسجد باريس و صهيب بن الشيخ مفتي مرسيليا المعروفين بمعارضتهما للتيارات الاسلامية المتشددة وبتنديدهما بالأعمال الارهابية في الجزائر وفي بقية العالم. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: