الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 أعلن مصدر مسئول بوزارة الخارجية ل«البيان» أن الحكومة تدرس ما ورد في البيان الذي اصدره وفد منظمة العفو الدولية أول أمس في ختام زيارته للسودان والذي اعربت المنظمة فيه عن قلقها من تجاوزات حقوق الانسان في السودان. وقال السفير مبارك رحمة مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية ورئيس اللجنة الحكومية المختصة بمتابعة زيارة وفد منظمة العفو ان الحكومة وتوضيح رؤيتها المفصلة حول بيان منظمة العفو الدولية في اقرب فرصة ممكنة. الى ذلك رحب فتحي خليل رئيس اتحاد المحامين السودانيين بحذر في تصريح ل«البيان» ببيان منظمة العفو واشار الى أن البيان أقر بوجود انفراج في حقوق الإنسان في السودان، واعتبر ان هذا جانب ايجابي واضاف بأن اتحاد المحامين يضم صوته لمنظمة العفو الدولية بالمطالبة بتفادي انتهاكات حقوق الإنسان في السودان واعتبر ان تطبيق حالة الطوارئ في السودان اقتضتها ظروف الحرب الأهلية واضاف قائلاً ان الحرب في الجنوب تستوجب أن يكون هناك قانون طوارئ ودعا خليل منظمة العفو للنظر في حالات انتهاكات حقوق الإنسان الفاضحة التي تحدث في الغرب خاصة في بريطانيا واميركا. وعبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها عن أوضاع حقوق الإنسان في السودان خاصة في مجالات الاعتقالات التحفظية واعتقال الطلاب وزعماء العشائر والمعارضين السياسيين واستمرار حالة الطوارئ والمحاكم الخاصة المعمول بها في ولايات دارفور ازاء المتهمين في جرائم النهب المسلح والصراع القبلي. ودعا بيان صحفي أصدره وفد منظمة العفو الدولية أول امس في ختام زيارته للسودان والتي استغرقت حوالي اسبوعين الحكومة لمراجعة بعض المواد في قانون الأمن الوطني وطالبت بأن تتماشى القوانين في البلاد مع مبادئ حقوق الإنسان الدولية. وأشاد البيان بالتحسن الذي حدث في ملف حقوق الإنسان في البلاد وبالسماح لوفد المنظمة بزيارة السودان لأول مرة في عهد الرئيس عمر البشير. إلا أن منظمة العفو الدولية طالبت بإدخال مواد حماية حقوق الإنسان في أي اتفاق سلام نهائي يتم التوصل اليه في السودان واجملت قلقها عن اوضاع حقوق الانسان في مجالات حرية الصحافة والاستخدام القسري للأطفال والنازحين والعنف ضد الطلاب وحذرت من استمرار تجنيد الأطفال واجبار المواطنين على النزوح سواء من قبل الحكومة او الحركة الشعبية. وانتقد وفد منظمة العفو الاعتقالات التي تمت لطلاب وقيادات سياسية تجاوزت 9 اشهر دون تقديم المعتقلين للمحاكمة أو توجيه اي تهم ضدهم. وطالبت المنظمة بالغاء بعض المواد في قانون الامن الوطني التي تسمح بالاعتقال دون اجراء محاكمة وتمنح ضباط الامن الحصانة، وابدى البيان الصحفي لوفد منظمة العفو الدولية الذي ذيله توقيع بند اندرسون رئيس برنامج افريقيا بالمنظمة ورئيس وفدها الذي زار السودان اهتماماً خاصة بالمحاكم الخاصة المطبقة في دارفور وطالب بانتهاج اساليب محاكمات عادلة في جرائم النهب المسلح والصراع القبلي في دارفور. وتعتبر هذه أول زيارة لمنظمة العفو الدولية للسودان منذ تقلد الرئيس البشير لمقاليد السلطة في البلاد في 1989م وكانت الحكومة قد رفضت طلباً للمنظمة لزيارة الخرطوم في اكتوبر الماضي وقد شهدت العلاقات بين الخرطوم ومنظمة العفو توترات ملحوظة بسبب اتهام المنظمة للحكومة السودانية بانتهاك حقوق الانسان وازدادت حدة الخلافات على اثر مطالبة المنظمة بالغاء عقوبة الاعدام في السودان الذي تعتبره الحكومة أحد حدود الشريعة الاسلامية وبالتالي لا يمكن التنازل عنها مهما كانت الضغوط، وقد قام الوفد خلال زيارته في السودان بالتقاء وزير العدل والنائب العام ووزير الاعلام وعدد من المعنيين بملف حقوق الإنسان في الحكومة كما التقى الوفد بعدد من المنظمات الطوعية العاملة في مجال حقوق الانسان الى جانب بعض المتضررين من الانتهاكات وعدد من الاحزاب المعارضة، وسافر الوفد في زيارة ميدانية الى الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث وقف على أوضاع المحكوم عليهم بالاعدام في جرائم النهب المسلح والاشتباكات المسلحة والتقى بطلاب وإدارة جامعتي الخرطوم والفاشر التي حدثت فيهما في وقت سابق اشتباكات بين الشرطة والطلاب. الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز: