الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 افسد تلاسن تطور إلى تشابك بالأيدي بين اثنين من قيادات طائفة الختمية (الرافد الديني لحزب الاتحاد الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني) حفلاً ضخماً نظمته الطائفة لاحياء ذكرى الميرغني الكبير. وانفجر الشجار على خلفية خلافات في وسط الطائفة بشأن عودة الميرغني (رئيس الحزب ومرشد الطائفة) من المنفى. وكان من بين حضور الليلية الدينية التي نظمت احياء لذكرى الميرغني الكبير من قيادات الحزب الحاكم على رأسهم ابراهيم أحمد عمر أمين عام الحزب الحاكم ود. كمال العبيد الناطق الرسمي باسم الحزب والحاج عطا المنان القيادي البارز بنفس الحزب وآخرين من المعارضة على رأسهم الصادق المهدي أمام طائفة الانصار زعيم حزب الأمة المعارض رئيس الوزراء السابق وعدد من قيادات حزبه من بينهم صلاح عبد السلام الخليفة كما وشهد الاحتفال أحمد المهدي والفريق المتقاعد عبد الرحمن سوار الذهب الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية والصديق الترابي نجل الشيخ حسن عبد الله الترابي أمين عام حزب المؤتمر الشعبي المعارض المعتقل حالياً وعدد من السفراء الاجانب. وتحول فناء القاعة الهاشمية التي كان يتواجد داخلها أحمد الميرغني رأس الدولة السابق نائب مرشد الطريقة الختمية وضيوفه من السياسيين وزعماء الطرق الصوفية إلى مسرح للشجار عندما اشتبك اثنان من قيادات الطائفة الختمية أحدهما من المقربين للميرغني بالايدي أمام الضيوف الذين اندهشوا مما حدث. وكان المتحدث باسم الطائفة في الحفل علي ابراهيم مالك اطلق نداء باسم مريدي الميرغني ليعود من منفاه بالخارج فوراً. واعلن مالك ان مجموعة من أقطاب الطريقة وأخرى من مشايخ القوم قرروا الشروع في حملة من أجل جمع مليون توقيع يدعو أصحابها الميرغني للعودة فوراً الى البلاد. وأوضح ابراهيم مالك أن الخطر محدق بالوطن داعياً جميع اطراف الصراع الى الجلوس سوياً للوصول الى صيغة يتفق حولها الناس لضمان صيانة وحدة التراب السوداني وحفظ ماء ابنائه واضاف أن الوصول الى ذلك يتطلب تقديم تنازلات وأن الختمية أول من سيفعل ذلك معلناً عن تأييد الطائفة لبروتوكول ماشاكوس الاطاري ودعا في نفس الوقت الى توسيع منبر ايغاد ليستوعب جميع القوى السياسية لضمان انجاح أي اتفاق يتم التوصل اليه في المفاوضات. وعلى ذات السياق زف الخليفة عبد العزيز محمد حسن خطيب مسجد على الميرغني للمحتفلين بمناسبة ذكرى الأخير قرب عودة مرشد الطائفة وزعيم الحزب الى البلاد، الأمر الذي أدى الى اشعال الاحتفال الديني حيث تدفق العشرات في وقت واحد الى مكان جلوس الخليفة عبد العزيز وهم يهتفون « عاش أبوهاشم» « عاش أبوهاشم» (عائد عائد يا عثمان) إلا أن الخليفة حسن أوضح للحضور أن عودة الميرغني مرتبطة باستعداد الحكومة لقبول الرأي الاخر وتوحيد الكلمة. وقال مصدر خاص لـ «البيان» ان الشيخ حسن أبو سبيب نائب الأمين العام للطريقة الختمية الذي آثر الاعتذار عن تقديم كلمة في الاحتفال حتى لا يتضارب خطابه مع الكلمة التي القاها على ابراهيم الذي اسندت اليه مجموعة داخل الطائفة مهمة القاء كلمة باسم الختمية متجاهلين الشيخ حسن ابوسبيب الذي اعتذر وفضل عدم تعكير صفو الليلة. إلى ذلك وتحفظت ردود الفعل وسط قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي على الدعوة التي اطقلتها هيئة الختمية بشأن عودة الميرغني. وفي حين صرح ميرغني مساعد القيادي بالحزب وعضو المكتب القيادي ومدير المركز الاتحادي بالخارج بانه لا عودة للميرغني ولا لكوادر الحزب بالخارج الا عبر حل سياسي شامل يرضي طموحات الشعب السوداني بكافة ألوانه وقطاعته، قال على محمود حسنين القيادي الحزب ورئيس المكتب التنفيذي أن عودة الميرغني لم تطرح في إطار الحزب وانما جاءت من هيئة الختمية مشيراً الى ان الأمر جميعه متروك للميرغني ليقرر بشأن هذه الدعوة وقال انه يحترم كل الصفات التي وردت في الدعوة التي وجهتها هيئة الختمية إلا أنها لم تتناول الصفة التي تهمنا وهي صفته كرئيس للحزب الاتحادي الديمقراطي. ومن جانبه قال محمد إسماعيل الأزهري القيادي الاتحادي البارز ان عودة محمد عثمان الميرغني مرهونة بحل القضايا التي خرج من اجلها واضاف ان الميرغني لم يخرج سائحاً وانما ارتبط بقاؤه بالخارج بعمل يقوم به من أجل القضية السودانية واعرب الازهري عن أمله في ان تحل القضايا الوطنية التي خرج من أجلها الميرغني قريباً. وبينما امتدح ميرغني مساعد نداء جماهير الختمية بالداخل عبر مذكرتهم المطالبة بعودة الميرغني قال ان عودة الميرغني مرتبطة بتحقيق الحل السياسي الشامل مشيداً بمواقف الختمية السابقة والمتصلة تجاه لم شمل اهل السودان مضيفاً أن هذه الرسالة التي اطلقها الختمية موجهة ليس للميرغني فحسب بل للحكومة ايضاً. الخرطوم ـ الحاج الموز: