السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 استبقت بغداد الخطوة الأميركية ازاء مجلس الأمن وبعثت برسالة الى المجلس تتضمن رداً تفصيلياً على تقريري هانز بليكس كبير المفتشين ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 27 يناير الجاري.وقال أمس ان كبار مفتشي الأسلحة الدوليين يبحثون دعوة عراقية لاجراء محادثات في بغداد قبل 17 فبراير، إذا قدمت الحكومة العراقية تنازلات بشأن بعض النقاط، بينما واصل المفتشون الدوليون عملهم وزاروا ثلاثة مواقع أمس. وأشار البرادعي الى انه يتعين على العراق لقبول الدعوة أن تظهر بغداد استعداداً للسماح برحلات الاستطلاع التي تقوم بها طائرات من طراز يو ـ 2 وباجراء مقابلات مع علماء عراقيين على انفراد في غير وجود مسئولين عراقيين. وقال البرادعي للصحفيين في مطار فيينا بعد وصوله من نيويورك «نحتاج الى التأكد قبل الذهاب من انهم مستعدون للمضي قدما بشأن هذه القضايا».وقال «اننا نبحثها (الدعوة العراقية)، ومن المهم للغاية قبل ان نذهب ان يتم الترتيب لكي نجتمع مع أعلى مستوى من القيادة». ووجه العراق امس الأول دعوة للبرادعي وكبير مفتشي الاسلحة الدوليين هانز بليكس لاجراء محادثات في بغداد قبل 10 فبراير قبل ان يرفعا تقاريرهما الى مجلس الامن الدولي يوم 14 فبراير. ونقل السفير العراقي لدى الامم المتحدة محمد الدوري الدعوة الى بليكس في نيويورك. وقال بليكس انه سيرد بعد التشاور مع البرادعي الذي غادر نيويورك الى مكتبه في فيينا. وقال العراق في بيان في بغداد ان المباحثات ستشمل مسائل نزع الاسلحة التي اثارها التقريران اللذان قدما الى مجلس الامن يوم 27 يناير. من ناحية أخرى قال مسئولون عراقيون ان خبراء الأمم المتحدة لنزع الأسلحة زاروا ثلاثة مواقع على الأقل قرب العاصمة بغداد. وزار مفتشو فريق الصواريخ التابع للجنة الانموفيك أمس شركة «7 نيسان» التابعة لوزارة الصناعة والمعادن بمنطقة النهروان، 40كم شرق بغداد، حيث كانت خضعت للتفتيش أمس الأول من جانب فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقام الفريق الكيماوي للانموفيك بزيارة شركة التجهيزات الزراعية بمنطقة الوزيرية ببغداد. فيما قام الفريق المشترك الكيماوي وصواريخ وبايولوجي للانموفيك بزيارة شركة اليرموك العامة بمنطقة أبو غريب، 15كم غرب بغداد. وقال مصدر بالمركز الصحفي ان الفريق البيولوجي أقلع على متن طائرة ولم تعرف وجهته. ومن جانبهااستبقت بغداد الخطوة الاميركية ازاء مجلس الامن بجهد سياسي يستهدف توضيح الحقائق بشأن الاتهامات التي اوردها تقريرا بليكس والبرادعي. وعلم مراسل « البيان» في العاصمة العراقية ان بغداد بعثت برسالة وصفت بأنها مهمة الى مجلس الامن تضمنت ردا تفصيليا على مضامين تقريري المسئولين الدوليين اللذين اشارا الى وجود ثغرات في اعلانات العراق المقدمة الى مجلس الامن بشأن برامجه التسليحية المحظورة السابقة والعقبات اللذين قالا إنها لا تزال تعترض التنفيذ القانوني للقرار 1441 الصادر عن مجلس الامن في نوفمبر الماضي. وطبقا للرسالة العراقية التي تم توجيه نسخ منها الى بعض اعضاء مجلس الامن الدائمين اضافة الى رئاسة المجلس وامين عام الامم المتحدة كوفي عنان فان العراق سعى الى وضع الحقائق كما هي على الارض امام انظار المجتمع الدولي بشأن عمليات التفتيش الجارية حاليا فيه. وتوضح الرسالة العراقية مدى تعاون بغداد التام مع فرق تفتيش الانموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوفير كل المستلزمات اللوجيستية لانجاح عملهم في العراق ومن بين ذلك تأمين الدخول الفوري الى جميع المواقع التي يرغبون بزيارتها برغم ان بعضها كانت مواقع رئاسية ذات طبيعة خاصة وبرغم ان بعض الزيارات والاجراءات كانت خارج السياقات المتفق عليها مع المفتشين الدوليين. واشارت الرسالة الى ان خبراء الانموفيك والوكالة الدولية أنجزوا خلال ثمانية اسابيع مهام تفتيشية كانت اللجنة الخاصة السابقة «اليونسكوم» أنجزتها خلال ثمانية عشر شهرا، موضحة ان ذلك ما كان ليحدث لولا التعاون الايجابي والبناء من جانب العراق. وطبقا لمصادر عراقية فإن بغداد لم تضمن في رسالتها أية انتقادات للمفتشين الدوليين الذين طالما اتهمتهم بتنفيذ مهام استخبارية لا علاقة لها بقرارات مجلس الامن وقضية نزع اسلحة الدمار الشامل المحظورة، وذلك التزاما منها ببنود الاتفاق الإجرائي الذي أبرمته مؤخرا مع بليكس والبرادعي في زيارتهما الى بغداد الأسبوع الماضي. بغداد ـ كامل عبدالله ـ الوكالات:
العراق بعث برد تفصيلي على تقريره وبليكس لمجلس الأمن، البرادعي يشترط تنازلات لزيارة بغداد قبل 17 فبراير
