الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 اعلنت الحكومة اللبنانية حالة «الاستنفار» لمواجهة مرحلة ما بعد فوز رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في الانتخابات الاخيرة، واصرار الولايات المتحدة الاميركية على شن الحرب على العراق. وعلمت «البيان» ان رئيس الجمهورية اميل لحود ابلغ مجلس الوزراء خطورة الاوضاع الاقليمية خاصة لجهة الظروف الاقليمية والوضع في العراق والتهديدات الاسرائيلية، وابعاد الحملات على لبنان وسوريا. وفيما تناول عدد من الوزراء الاوضاع الاقليمية والاخطار المحدقة بالمنطقة، برز توافق على ضرورة رص الصفوف وتمتين الوحدة الداخلية والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات بتعاون وتضامن كاملين. ورّد رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري في جلسة حكومية ترأسها لحود بالتأكيد على دقة الظروف، داعيا الى وحدة الصف الداخلي. لكن نائب رئيس المجلس عصام فارس اشار من جهته الى انه لم تصدر عن الرئيس الاميركي جورج بوش مواقف ضد لبنان، فعقب لحود بان التهديدات تصدر عن اسرائيل وليس عن الولايات المتحدة، لافتاً أن الدعوات لدعوات تتنامى حيال رفض حصول حرب ضد العراق: «حتى ان عدداً كبيراً من الذين نالوا جائزة نوبل دعوا الى عدم اعتماد الخيار العسكري». ويضيف رئيس الجمهورية للوزراء: «ان لبنان يواكب التطورات ويواصل اتصالاته مع المسئولين العرب والاجانب لتجنيب المنطقة النتائج السلبية التي يمكن ان تترتب عن اللجوء الى الخيارات العسكرية». وقال: «ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية كانت متوقعة، وبالتالي فان امكان تحريك عجلة السلام يبدو الان اصعب من اي وقت، لان الاسرائيليين اقترعوا لاستمرار خيار القوة بدل خيار الحق الذي يترجم بتطبيق القرارات الدولية لتحقيق السلام العادل الشامل والدائم». ويتابع لحود قائلاً: «ان كل هذه التطورات تتزامن مع استمرار الحملة ضد لبنان، والمقاومة الوطنية وسوريا، والتي تبرز يوما بعد اخر عبر بث الشائعات والاضاليل عن وجود اسلحة يحظر استعمالها دوليا بين ايدي المقاومة، واخر هذه الادعاءات ما وزعته نشرة «فورينا ريبورت» عن وجود صواريخ تحمل رؤساً كيماوية جرى نقلها من العراق الى جنوب لبنان، والمؤكد ان الاعلام الاسرائيلي هو الذي يقف وراء هذه الادعاءات. فهذه الحملة المبرمجة معروفة الاهداف، ولم تعد تنطلي على دول العالم، كما انها دليل آخر على نية اسرائيل استغلال اي عمل عسكري ضد العراق لتوسيع رقعة اعتداءاتها، تماما كما استغلت احداث 11 سبتمبر عام 2001 لتشن حربها ضد الفلسطينيين ارضا وشعبا ومؤسسات. ويختتم قائلا للوزراء: «ان تلك المعطيات تحتم علينا تعزيز وحدتنا الوطنية، وتجنيب كل ما يؤثر على منعتها وقوتها، كما تتطلب تكثيف اتصالاتنا لشرح مواقف لبنان واجهاض الحملات الاسرائيلية ضده». وتشير المصادر الوزارية المطلعة، اضافة الى ذلك الى ان الحريري ردّ باسم الوزراء على كلام رئيس الجمهورية بقوله: «ان اعادة انتخاب شارون ستزيد الامور تعقيدا فهو سيكمل السياسة نفسها عبر حكومة يمينية بالكامل ما يعرض الاخوة الفلسطينيين لمزيد من الاعتداءات. وكما انه في الموضوع العراقي فان الكل يتحدث عن التحضيرات للعمل العسكري. والايام المقبلة دقيقة جدا وليس امامنا سوى مزيد من الوحدة الوطنية والتكاتف مع سوريا والابتعاد عن اي امر يؤدي الى تشنج في الداخل. من جهتهم ابدى مسئولون في وزارة الخارجية في بيروت استياء الحكومة عن اعتذار وزراء خارجية الدول الاعضاء في لجنة المتابعة والتحرك العربية المنبثقة من قمة بيروت العربية (اواخر مارس الماضي)، من عدم تمكنهم من حضور اجتماع كان قد تقرر عقده اواسط ديسمبر الماضي في السعودية اثر اجتماع للجنة عقد في دمشق واتفق فيه على ان تحضر كل دولة تصورها لتعزيز العمل العربي المشترك. لكن وزير الخارجية محمود حمود يغلف الاستياء بعبارات دبلوماسية، بقوله: «ان لبنان الذي التزم في قمة بيروت العربية الموقف المعروف من الاعتداء على أي دولة عربية، يجدد التزامه والدول العربية الاخرى هذا الموقف»، مشددا على الاستمرار بالتمسك بمبادرة السلام العربية، ومشيراً الى ان «فوز تكتل «الليكود» في الانتخابات الاسرائيلية يؤكد ما سبق ان قلناه في اكثر من مناسبة، وعلى أكثر من صعيد، وهو ان اسرائيل ليست مستعدة أو راغبة في التوصل الى سلام عادل وشامل مبني على الشرعية الدولية، بإعادتها اختيار ارييل شارون، لذلك فان على المجتمع الدولي ان يتحرك في اتجاه التصدي لما يجري على ارض فلسطين من اعتداءات واعادة الحقوق الى الشعب الفلسطيني توصلا الى قيام دولته المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس». بيروت ـ وليد زهر الدين :