الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 شن عبد المجيد سيدي سعيد الأمين العام للمركزية النقابية في الجزائر هجوما عنيفا على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورجاله وسياسته الاقتصادية والاجتماعية. وأعلن في اجتماع تنسيقي ضم عددا من ولايات وسط البلاد من بينها العاصمة، عقد ظهر الثلاثاء بدار الشعب وسط مدينة الجزائر، قرار الدخول في إضراب عام يشمل كل قطاعات النشاط دون أن يحدد تاريخه، كما أعطى الضوء الأخضر لجميع الفروع النقابية للقيام «بجميع أنواع الاحتجاج التي من شأنها وقف برنامج الإصلاحات المفلس والمذل للعمال». وقال سيدي سعيد «إننا كنقابة وكعمال نرفض برنامج الإصلاحات التي يقوم بها رجال الرئيس جملة وتفصيلا» في إشارة الى مساعي وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل لخصخصة سونطراك ووزير المساهمة والإصلاحات حميد تمار الذي حدد عددا من المؤسسات لبيعها، والرجلان من أقرب المقربين الى الرئيس بوتفليقة وهما من نفس توجهاته الاقتصادية وكذلك من نفس المنطقة التي ينحدر منها. وقال الزعيم النقابي في سياق تصعيده اللهجة ضد الرئاسة وبرنامج الحكومة» إن النقابة لن تقبل أي محاولة لتقليص عمال الوظيف العمومي. ووقف نحو ألف عامل يمثلون ولايات العاصمة و تيزي وزو والبليدة والمدية و البويرة و تيبازا و بومرداس طويلا يصفقون لقرار الإضراب العام الذي يرون فيه الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تخلق ميزان قوى يمكن من تراجع الحكومة على برنامج الخصخصة الذي تقدر أوساط نقابية تكلفته بنحو مئتي ألف منصب شغل. وقال عبد المجيد سيدي سعيد إن القرار لم يكن وليد الصدفة لكنه جاء تلبية لمطلب عام في عالم الشغل رفعته نقابات من مختلف الولايات. وقرأ المراقبون في خطاب الزعيم النقابي ورفضه المطلق للمقاربة المعتمدة من السلطات في مجال الإصلاحات حدوث القطيعة التامة بين العمال والرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورجاله المقربين الذين يشكلون النواة التي تسير ملف هذه الإصلاحات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وبينما كان سيدي السعيد يهاجم من اتهمهم بمحاولة «بيع الجزائر» في إشارة الى بوتفليقة ورجاله، كان العمال يحملون صورة مكبرة للرئيس الراحل هواري بومدين الذي أقيمت القاعدة الصناعية الجزائرية في عهده بين 1965 و 1978. واعتبر ما سمي بالسياسة النفطية الجديدة التي عمل الرئيس وحاشيته على استحداثها تراجعا عن القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس بومدين في 24 فبراير 1971 بتأميم المحروقات وتحمل العمال مسئولياتهم الكاملة وتحملهم تبعات ذلك القرار الكبير. واتهم الزعيم النقابي السلطات بالكذب وقال انها تتبجح بخلق 450 ألف منصب شغل في السنوات الثلاث الأخيرة لكن الواقع أن هذه السنوات شهدت انتشار الفقر والبطالة على نطاق واسع لم يسبق له مثيل منذ الاستقلال. وقال إن آلافا من العمال لم يتلقوا أجورهم لشهور طويلة. وقال إن هذا يحدث في الوقت الذي تصرح فيه السلطات المختلفة بأن احتياطي الصرف بلغ 24 مليار دولار. وتساءل عما إذا كان هذا المبلغ سيبقى في صندوق مغلق حتى موت العمال من الجوع. وقال في ختام خطابه الطويل في إشارة إلى الرئيس بوتفليقة ورجاله «إن الذي لا يحترم العمال وكرامة هذا الشعب الذي يعاني الفقر والجوع لا يمكن أن نحترمه». وعن الشق السياسي في سياسة الرئيس بوتفليقة قال سيدي سعيد «إننا لسنا مع المصالحة التي يعملون من أجلها ولا نريد حتى أن نعرف محتواها... لقد اخترنا الوقوف مع الجمهورية والجمهوريين ضد الإرهاب والأصولية. ومن يريد المصالحة مع الإرهاب والأصولية فليفعل فنحن نقاومه كما نقاوم الإرهاب والأصولية». وأجمع المراقبون في الجزائر على أن هذا الهجوم هو الأعنف من النقابة على الرئيس بوتفليقة وحاشيته وقد يندرج في سياق الصراعات الجارية حول التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة. فالنقابة ترفض إعادة انتخاب بوتفليقة وترى أن فترة حكمه كانت الأكثر سوادا في تاريخ العمال الجزائريين لاتساع رقعة الفقر وانتشار الاستغلال والتسلط والرذيلة بمختلف أنواعها. وهو مسعى لا تقوم به النقابة وحدها بل يجاريها فيه قطاع واسع من الطبقة السياسية وفي مقدمتها القيادة الحالية لأهم الأحزاب التي تشكل حكومة علي بن فليس. الجزائر ـ مراد الطرابلسي:
