الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 بدأت أجهزة الأمن الإسرائيلية، وخصوصاً مكتب شاؤول موفاز وزير الحربية بنفض الغبار عن الخطط العسكرية وعن الصناديق، وذلك بعد أن التزموا بالصمت والجمود في الأيام التي سبقت الانتخابات. وقالت مصادر في مكتب موفاز، في اليوم التالي ليوم الانتخابات إنه «كانت هناك الكثير من الخطط التي لم نباشر بعد بتطبيقها، مثل الوظائف التي لم يشغلها أحد، والمداولات التي أجلت». وتبقى الحرب المرتقبة في العراق، وحتى بعد الانتخابات، الموضوع الرئيسي المطروح على طاولة موفاز.ويتم بحث الخطط والإرشادات والخطط التنفيذية يومياً، حيث يكرس لها وزير الحربية قسطاً وافرًا من الوقت، أكثر من الحرب في المناطق الفلسطينية.ومن توقع أنه وعلى ضوء النتائج في الانتخابات، سيخرج الجيش الإسرائيلي في حملة عسكرية لاحتلال قطاع غزة، على غرار حملة «الجدار الواقي»، فقد خاب أمله، على الأقل خلال الأيام القريبة. فالحرب التي تقترب بين الولايات المتحدة والعراق، والتي تمثل من المصمم الاستراتيجي الأول في الشرق الأوسط، ما زالت تحكم على إسرائيل باتباع سياسة «ضبط النفس» والتزام الهدوء الصناعي. وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «مسألة المناطق الفلسطينية تدرج حاليًا في مرتبة منخفضة على سلم الأولويات إلى أن يتضح الشأن العراقي ويصل إلى نهايته». وتعلم إسرائيل أن الحرب ضد العراق يتوقع أن تستمر على امتداد عدة أسابيع سيتضح في نهايتها بصورة أو بأخرى، مدى نجاح الحملة الإعلانية التي قام بها الجيش الأميركي. مع ذلك، من المرجح أن تبقى القوات الأميركية في العراق لعدة سنوات على ما يبدو. وأضاف المصدر أن «ما يهم إسرائيل هو المراحل الأولى من الحرب التي من المحتمل أن تشكل تهديداً علينا.فبعد ذلك قد يستمر الأميركيون بمعالجة بقية الدول وبقية مصادر محور الشر، ربما إيران أو حزب الله». وبعد الانتهاء من المراحل الأولى، تقدر وزارة الحربية أن إسرائيل ستستطيع العمل في المناطق الفلسطينية بحرية أكثر. على الرغم من حالة «ضبط النفس» التي يتبعها الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية في المناطق الفلسطينية- تدرج على سلم أولويات الجيش الإسرائيلي القيام بعملية عسكرية مكثفة في قطاع غزة، وذلك إذا استمر سقوط صواريخ «قسام» على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية، كما حدث في سدروت مؤخرًا.وحتى اليوم، اكتفى الجيش الإسرائيلي بالقيام بحملات مداهمة محدودة داخل قطاع غزة، وبمشاركة أفراد كتيبة واحدة معززة بدبابات، جرافات ومروحيات.ونجم عن إطلاق مجموعة الصواريخ، صباح الجمعة الماضي، إلى القيام بحملة مداهمة في عمق المناطق الفلسطينية وصلت خلالها القوات إلى وسط مدينة غزة، إلا أن هذه العملية لم تكن استثنائية ومميزة من حيث حجمها مقارنة بالعمليات السابقة. وقال مصدر عسكري رفيع المستوى إنه «من المحتمل أن يكون أفراد حركة حماس قد شعروا بأن إسرائيل مكبلة اليدين، إلا أنه لا يوجد اثباتات على ذلك، كما أنه تم المصادقة على العملية في غزة في أعقاب إطلاق عدد من صواريخ «القسام» لقد كان إطلاق مجموعة الصواريخ لمرة واحدة، ويجب أن ننظر إلى المستجدات. ليس من مصلحتنا أن نغير الوضع داخل قطاع غزة ونمارس هناك عمليات عسكرية كما هو الحال في الضفة الغربية.الهدف هو أن نجعل الوضع في الضفة الغربية شبيهًا بالوضع القائم في غزة، مع الجدار الأمني الذي يخدمنا جيداً.لكن إذا أصبح الوضع خطيرًا في غزة، سندرس القيام بعملية واسعة ومكثفة.وكانت الأقوال التي جاءت على لسان موفاز، يوم الأحد في ساعات الصباح، والتي بحسبها تدرس إسرائيل القيام بحملة عسكرية واسعة في قطاع غزة، عبارة عن طلقة تحذير لما سيحدث لاحقاً». القدس ـ «البيان»: