الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 توعد صدام حسين الرئيس العراقي بدق عنق الأميركيين والحاق افدح الخسائر بهم في حال قرروا شن الحرب فيما فرض الحرس الجمهوري والحرس الخاص طوقاً أمنياً حديدياً على مداخل بغداد تحسباً للهجوم المحتمل. وأبلغ صدام عددا من المساعدين والقادة العسكريين الذي اجتمع بهم مساء الاربعاء للتأكد من جاهزيتهم للقتال «إذا جنبونا شرهم وبقوا هم في بلادهم ونحن في بلادنا نحن نكون مسرورين، وإذا توهموا وأرادوا أن يؤذوننا، والله ستتأذى أميركا أذى الشعب الاميركي ليس في مصلحته أن يقع مثل هذا الاذى على أميركا وسمعتها وعلى اقتصادها .. إذا ارتكبوا العدوان الذي يتحدثون عنه سيكون حالهم أسوأ بكثير مما هو عليه الان». وأضاف «عندما نتحدث مع الاميركان بهذه الكيفية لسنا خائفين من الشر، ولكن نتوقعه ونحاول أن نبعده، ولكن عندما يركب الشر رأسه، فإننا إن شاء الله سنكسر رقبته». وقال صدام «ان العراقيين متكلون على الله وقد أعدوا ما استطاعوا». وأضاف «هم يتصورون أن الشعب والجيش العراقي سيبدي ردود فعل غير منظمة وغير محسوبة حتى يلحقوا بنا خسائر، لكن العراق قد أخذ في حسبانه كل شيء وأدخله في تمارين تفصيلية». وفي معرض نقاشه مع الحضور، نصح الرئيس العراقي القادة الميدانيين بالاعتماد على «خطوط دفاع متعاقبة لتدمير الدبابات والدروع المهاجمة وامتصاص زخمها وهزيمة العدو». وقال أيضا إن العراق يختلف عن أفغانستان، التي قال عنها أنها «بلد فقير» وأن حكامها من الطالبان كانوا «يتعلمون بناء الدولة»، عندما هاجمهم الاميركان بمائة من القوات الخاصة وعدد من الطائرات، فيما يتمتع العراق «بخبرة عسكرية متراكمة» وإدارة متطورة. وأضاف صدام «إن الاميركان يعرفون من أعلى رتبة لديهم إلى الجندي البسيط أنهم يأتون معتدين بلا سبب إلا الطمع والشر، شر الصهيونية الذي يدفعهم». في غضون ذلك تحولت بغداد الى معسكرات ومواقع قتالية ومتاريس تتواجد فيها الدبابات ومضادات الطائرات وعناصر المشاة والصواريخ القتالية التابعة للحرس الجمهوري. وأشار القادمون من بغداد إلى العاصمة الأردنية عمان، أن القيادة العراقية حولت الجهاز الحزبي التابع لحزب البعث الحاكم إلى مؤسسة عسكرية مصنفة إلى أصناف مختلفة من مشاة وهندسة ومقاومة طائرات مقسمة إلى ألوية وكتائب وسرايا يشرف على قيادتها وتدريبها قادة من الوحدات العسكرية التقليدية. وفي محاولة على ما يبدو لضمان وقوف كافة القيادات العسكرية إلى جانبه قال القادمون ان الرئيس العراقي أخذ على عاتقه اللقاء يومياً بالقيادات العسكرية الميدانية لمختلف الصنوف العسكرية التابعة للوحدات التقليدية غير المرتبطة بالحرس الجمهوري، ويتم عرض هذه اللقاءات يومياً على شاشة التلفزيون العراقي في محاولة على ما يبدو لاسترضائهم وضمان عدم تخليهم عنه ، وقام بإعطاء كل من قابله مبالغ مالية كبيرة بالإضافة إلى توزيع سيارات خاصة على جميع ضباط ونواب ضباط الوحدات العسكرية. يذكر أن ضباط وجنود الوحدات العسكرية العراقية غير المرتبطة بالحرس الجمهوري لا يتمتعون بالامتيازات الضخمة التي ينعم بها ضباط وجنود وحدات الحرس الجمهوري والحرس الخاص. وأكد شهود عيان أن الإستعدادات العسكرية أصبحت أكثر تشدداً وصرامة ، حيث شكلت كافة وحدات الحرس الجمهوري طوقاً حديدياً على مداخل العاصمة العراقية بغداد غرباً باتجاه محافظة الأنبار عند بوابة بغداد في منطقة أبو غريب ، والشمال الغربي عند بوابة منطقة بوابة الشام المتجهة نحو المحافظات الشمالية ومحافظة ديالى، وجنوباً عند بوابة منطقة جسر ديالى، وشرقاً عند البوابة القريبة من اليوسفية المتجهة إلى محافظة بابل. بغداد ـ عمان ـ شيما برس والوكالات: