الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 قررت السلطات الكويتية نشر وحدات من الجيش والشرطة والحرس الوطني في الشوارع، وانزال آليات الداخلية الى جميع الشوارع وانشاء حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة اعتباراً من غد السبت ضمن اجراءات استقبال وتأمين 80 الف جندي اميركي يصلون الكويت خلال الاسبوعين المقبلين. وفي اشارة تعطى ايحاء بأن الحرب ليست قادمة فقط بل انها على الابواب أعلن عن قطع اجازات العسكريين الكويتيين ورفع حالة الاستعداد الى أقصاها، حيث ان التصريحات التى أطلقها نائب رئيس الوزراء العراقى طارق عزيز قبل يومين وهدد فيها بضرب الكويت فى حال تعرض العراق لهجوم أميركى، مازالت تتفاعل فى الكويت وسط مطالبات شعبية وبرلمانية بضرورة التعامل الجدى مع هذه التهديدات وأخذها على محمل الجد. وقد وصف نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الكويتى الشيخ محمد الخالد الصباح الاجراءات التى ستطبقها بلاده اعتبارا من السبت بأنها «ستغير شكل الكويت». وقال مسئول امني ان «وزارة الداخلية الكويتية ستستعين بالطلاب الضباط وضباط الصف والأفراد الذين لم يتخرجوا بعد اذا تطلب الأمر، وهذا الاجراء يشمل المدنيين في ادارات الداخلية المختلفة اذ قد يستعان بهم ميدانيا اذا تطلب الأمر». وبين المسئول ان «من ملامح خطة الطوارئ الأمنية حماية المحولات الرئيسية والجسور والتجمعات السكنية مع اقامة العديد من نقاط التفتيش الثابتة والمتنقلة». وأضاف: «سيكون هناك تعاون بين وزارة الداخلية والجيش والحرس الوطني لحماية الأماكن الحساسة والمهمة وسيتم توزيع المهام بين الجهتين للقيام بالحراسة داخل المناطق السكنية أو حتى البعيدة عنها، مع توفير الحماية اللازمة لخطوط التموين الرئيسية للقوات الأميركية». وقال المسئول ان توقيت تطبيق خطة الطوارئ الامنية سيكون موحدا مع بقية القطاعات العسكرية، وسيشمل كل المحافظات. وفي هذا الاطار اعلن ان القوات الاميركية في الكويت سوف تتسلم معداتها خلال الايام المقبلة استعدادا للقتال الذي بدأت ايقاعاته تتزايد في المنطقة، وقد وصل إلى الكويت خلال الايام الثلاثة الماضية مئات من قوات المارينز، قاموا فحص معداتهم، وحصر الامدادات للتأكد من ان جميع ما يحتاجون إليه موجود. وهم سينضمون إلى عدة آلاف من قوات المارينز التي وصلت الكويت في وقت سابق. وكانت قوات المارينز خزنت آلاف الاطنان من المعدات في مناطق يمكن ان تنقل منها على عجل.فيما كانت سفن حاويات مدنية تحمل معدات للتخزين جاءت إلى الخليج قادمة من البحر الابيض والمحيط الهندي وصلت في اوائل الاسبوع الماضي إلى ميناء قريب من مدينة الكويت. واستقبل خبراء الامدادات التابعون للمارينز تلك السفن، ونقلوا حمولتها التي اشتملت على: حاويات شحن، ودبابات ابرامز ومركبات امتراك البرمائية الهجومية، وشاحنات حمولة سبعة اطنان، وقطع مدفعية هاوتزر ام - 198، ومئات من مركبات همفيز ذات الدفع الرباعي وجلبت تلك المعدات إلى منطقة التجميع هذه في صحراء شمال الكويت. وكان شهود عيان قد لاحظوا تحرك وحدات من اللواء المدرع الخامس والثلاثين غرب العاصمة الكويتية إلى المنطقة الشمالية وهي التي اعتبرها الملا انها ضمن عمليات التناوب التي تقوم بها القطاعات العسكرية بين فترة واخرى. وعلى الصعيد نفسه أكد النائب في البرلمان الكويتي صالح الفضالة ان المنطقة على ابواب حرب نووية، معربا عن خشيته من توجيه العراق صواريخه على الكويت بعد ان يشعر نظامه بقرب زواله على طريقة «علي وعلى اعدائي» متسائلا: «اين الكمامات التي وعدت الحكومة بتوزيعها»؟ وقال: «من حقنا معرفة مصير المواطن إذا اندلعت هذه الحرب». من جهته توقع النائب مسلم البراك كل المخاطر إذا وقعت الحرب، في حين تمنى النائب خالد العدوة تجريد نظام بغداد من اسلحته. على صعيد متصل ضبطت الإدارة العامة لامن الدولة كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر تابعة لافراد متعاطفين مع تنظيم «القاعدة». وذكرت مصادر مطلعة ان الحملة التي شنتها إدارة امن الدولة على كمائن السلاح والذخائر اسفرت عن ضبط اسحلة «آر بي جي» مضادة للدبابات ورشاشات كلاشينكوف وذخائر بكميات كبيرة، اضافة إلى قنابل يدوية.. وكشفت المصادر ان «حملات ضبط السلاح والذخائر تأتي بعد المعلومات التي وردت إلى امن الدولة بأن هناك مخططا تخريبيا ستقوم به هذه الجماعات عند بدء الضربة الجوية على العراق»، مشيرة إلى وجود تعليمات واضحة بمداهمة كمائن الاسلحة للجماعات التي تزود افراد تنظيم القاعدة بالسلاح. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: