الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 جدعون سامت المعلق الدائم في صحيفة «هآرتس» العبرية كتب امس يقول: انه اذا لم يغير شارون نهجه وتبني استراتيجية جديدة تسعى للسلام فإنه سيضطر الى الانتخابات المبكرة مجدداً او سيقود اسرائيل الى الكارثة. وقال سامت امس ان انتصار شارون فريد من نوعه، ليس لأنه أول من ينتخب للمرة الثانية على التوالي منذ مناحيم بيغن، وليس لأنه فاز رغم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المخجل، انما تتمثل فرادته لأن رئيس الحكومة يواجه مشكلة سياسية صعبة داخل معسكره لم يسبق لها مثيل، حيث لا يستطيع ابتلاع اليمين المتطرف ولا لفظه، وهذه هي النتيجة العددية المتناقضة لصندوق الاقتراع، فالاغلبية تريد زعيما لا تحظى مواقفه السياسية بتأييد غالبية الشعب، ولن يستطيع شارون ان يأكل ما طبخت يداه الا اذا غير كليا نظرته للموضوع الأساسي الذي غاب عن الحملة الانتخابية وهو التسوية مع الفلسطينيين. ودون ذلك عليه ان ينسى عودة العمل الى الوحدة الكاذبة التي ساهمت شعاراتها بتعزيز قوته في صناديق الاقتراع، وهناك عدد غير قليل من الناخبين الذين شككوا بالوعد الواهن الذي قد يتحقق في يوم ما ويقوم (شارون) بعمل قيادي كبير ويقود اسرائيل الى خارج هذا الصراع. واذا توفرت لديه مثل هذه الطاقة فهذا هو الوقت المناسب لاظهارها، واذا لم يتمكن من ذلك فسيكون عليه الارتباط بليبرمان وايتام، مع رجعية سياسية تقوده خلال العام المقبل الى صراع مع اميركا ومع الغرب كله. ولذلك، فانه يقف الآن أمام قرارين مترابطين معا: الاول، كيفية معالجة الصراع الدموي الذي لا تقل نتائجه التدميرية عندنا كثيرا عنها عند الفلسطينيين. والثاني، كيفية التخلص من المتاهة المتعرجة لخيار الائتلاف. وعليه اذا لم يعمل رئيس الوزراء بسرعة ووضوح لتغيير طريقه فانه سوف يجر الدولة الى ضائقة سياسية واقتصادية، تكون الضائقة السابقة (2001 ـ 2002) نزهة بالنسبة لها، فلقد شاهدنا عدم قدرته هو وكل نظام يسير مثله على تحقيق وعده بالقضاء على المقاومة الفلسطينية بالقوة، وشاهدنا العلاقة المحتملة بين سياسة الرفض الاسرائيلية وبين تحطيم عظام الاقتصاد والمجتمع. القدس ـ «البيان»: