الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 مع تزايد الإحتمالات بحدوث الضربة العسكرية الأميركية على العراق تسود حالة من التوتر الشارع العراقي، خصوصاً مع توقع أن تكون الضربة في نهاية فبراير المقبل أي بعد عيد الأضحى والإنتهاء من مناسك الحج. وقال قادمون من بغداد إلى العاصمة الأردنية عمان ان العديد من العائلات بدأت بتخزين المواد التموينية والمحروقات مثل البنزين والنفط الأبيض، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حصل خلال حرب الخليج الأولى. وبحسب القادمين فقد شهدت العاصمة العراقية بغداد التي من المتوقع أن ينالها النصيب الأكبر من الضربة المحتملة إنتقال ورحيل العديد من العائلات القاطنة في بغداد إلى أقربائهم في المحافظات الأخرى. ولا يقتصر هاجس الذعر والخوف على المدنيين، بل يعتري الهاجس أيضاً العديد من أفراد الجهاز الحزبي والأجهزة الأمنية خوفاً على مصيرهم في حالة سقوط النظام، وهو ما أدى إلى حركة شبه واضحة يقوم بها المسئولون الكبار في هذه الأجهزة للتقرب إلى أقاربهم وأبناء عشائرهم للإحتماء بهم في حالة سقوط بغداد. وأكد القادمون أن الأقاويل بدأت تنتشر بين العامة بحدوث العديد من المجازر داخل بغداد التي يتركز فيها الحرس الخاص الموالي للرئيس العراقي صدام حسين الذي لم يعد يثق بأحد سواهم، وبات متأكداً من خذلان باقي المحافظات وتخليهم عنه في حالة حدوث الضربة، ولن يقاتل معه سوى القوات الخاصة بحرس الرئاسة «الحرس الخاص» الذي يرأسه قصي نجل الرئيس العراقي. يذكر أن الحرس الخاص مزود بأحدث الأسلحة والمدربين تدريباً عالياً، ويتألف من أربع فرق عسكرية، كل فرقة يبلغ عدد أفرادها ما يزيد على سبعة آلاف من مختلف الصفوف العسكرية، وبحكم الإمتيازات الضخمة التي يتمتعون بها فإنه من المتوقع أن يستخدم الحرس الخاص كل ما لديه من أسلحة بما فيها الأسلحة الكيماوية والتي ستصيب حتماً أطراف بغداد والمحافظات القريبة منها. وبحسب القادمين فإن العديد من المواطنين ممن ليس لهم جذور عشائرية متينة أو عائلات كبيرة للإحتماء بهم يتحمسون بالحديث عن ضرورة التصدي والقتال لمواجهة الأميركان، ولكن في الوقت نفسه يسودهم الذعر وخصوصاً القاطنين منهم في المناطق القريبة من المؤسسات الحكومية والقصور الرئاسية في ضواحي بغداد، مثل مناطق: كرادة مريم، والمنصور، والأعظمية التي تتمركز فيها القصور الرئاسية، لإدراكهم حجم المأساة والمعاناة الناتجة عن الضربة. عمان ـ شيما برس:
