الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 قالت مصادر عليمة بمدينة تيزي وزو الجزائرية لـ «البيان» إن وزارة الداخلية اقترحت على الأحزاب يوم 27 فبراير المقبل لتنظيم الانتخابات الجزئية في البلديات التي تعذر الاقتراع بها يوم 10 أكتوبر الماضي بسبب أحداث الشغب. وقالت المصادر إن معظم الأحزاب لم ترد بعد على الاقتراح بسبب غموض الموقف في ولايات تيزي وزو وبجاية و البويرة جراء استمرار اعتقال عدد من قادة العروش. وحسب معلومات من المنطقة فإن السلطة تكون قد وضعت امكانيات كبيرة لإيجاد مخرج للأزمة بمباشرة التفاوض مع أقطاب الحركة الاحتجاجية الملتهبة منذ أبريل 2001. ويكون عدد من الموفدين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس قد تباحثوا مع وجهاء المناطق عن أجندة لحوار ينتهي بقبول بنود أرضية القصر «برنامج مطلبي من 15 نقطة رفعته الحركة الاحتجاجية الى السلطات في يونيو 2001» التي يطالب القبائل بتنفيذها كاملة قبل الشروع في أي حوار. وتردد في أوساط سياسية عديدة في الجزائر أن الحوار انطلق بسرية وبعيدا عن الأنظار بين ممثلين عن السلطة والعروش. وقال علي غربي وهو كبير مسئولي العروش في بجاية أمس الأول خلال لقائه مع وفد من منظمات إنسانية دولية غير حكومية بأن حركته ديمقراطية وتنتهج الكفاح السلمي لتحقيق المطالب الثقافية والسياسية والاقتصادية المتضمنة في أرضية القصر، كما طالب بإطلاق سراح جميع الموقوفين في الاحتجاجات التي رافقت الانتخابات في العاشر من أكتوبر الماضي. وكان وزير العدل محمد شرفي قد لمح أمام نواب البرلمان خلال مساءلته عن تأخر السلطة في إطلاق مبادرات لحل أزمة القبائل، الى امكانية إقدام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرة أخرى على إصدار أمر رئاسي بالعفو على المعتقلين. وقال شرفي إن الرئيس وحده يمكن أن يقوم بهذا الدور. الى ذلك أصدرت محاكم بولاية تيزي وزو أحكاما بالسجن بين ستة أشهر وسنة نافذة وغرامات بين ألف وخمسة آلاف دينار على بعض المعتقلين في حين ينتظر تقديم آخرين للمحاكمة من بينهم بلعيد أبريكا أكثر قيادات العروش شعبية الى المحاكمة هذه الأيام. واتهمت الصحافة المستقلة وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني بأنه يكسر المحاولات التي يقوم بها بن فليس لاحتواء الوضع وفي حال التوصل الى تسوية في الأسبوعين المقبلين فإنه يصبح من اليسير تنظيم الانتخابات الجزئية في نحو ستين بلدية منع فيها المحتجون تنظيمها يوم الاقتراع العام. ويقوم على الشأن العام في تلك البلديات حاليا موظفون عينتهم الإدارة استثنائيا حتى تنظيم الانتخابات الجزئية. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: