الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 كان ينظر إلى ارييل شارون سابقا باعتبار أنه لا يصح انتخابه لأنه سياسي مثير للجدل أبعد معارضين كثيرين مثلما اجتذب مؤيدين وتعرض للمهانة بسبب قرار لجنة تحقيق حكومية بأنه غير صالح لمنصب وزاري. والآن إذا ثبت صحة استطلاعات الرأي، فإن شارون هو المرشح صاحب أفضل الفرص في تولي منصب رئيس وزراء إسرائيل لفترة ولاية ثانية. ويتمتع ارهابي الجيش السابق، القوي البنية ذو الشعر الابيض وصاحب نبرة الصوت العالية، بمكانته الجديدة لدى غلاة اليمين ويبذل قصارى جهده لتقديم نفسه في صورة جد قلق يهتم في الواقع بمصالح دولة الاحتلال. ومما يثير دهشة منتقدي رئيس الوزراء أنه استطاع، حتى الان على الاقل، أن يخرج دون أن يلحق به أدنى ضرر من سلسلة من ادعاءات الفساد لا تتعلق فقط بشراء أعضاء في حزب الليكود الذي يتزعمه لاصوات انتخابية بل أيضا بفضيحة قرض تناولته شخصيا مثلما تناولت نجليه. ويقول معارضو شارون إن حكومته فشلت في كافة المجالات تقريبا غير أن شعبيته لم تشهد أي تراجع حتى الآن. ويشير المعلقون إلى أن جانبا من إعجاب الناخبين بشارون يرجع إلى قدرته على وضع نفسه فيما يبدو «فوق» سياسات الحزب الثانوية وتكريس نفسه بدلا من ذلك لادارة شئون البلاد بالفعل، كما يعود من جانب أخر، على حد قولهم، إلى اعتقاد الكثيرين أنه رغم سوء الاحوال، فإنها ستتفاقم تحت زعامة قائد آخر. وانتخب شارون رئيسا للوزراء للمرة الاولى في فبراير عام 2001 بعد أن قام بعودة سياسية مذهلة أثارت حيرة النقاد الذين كانوا يتمسكون بالحكمة السياسية التقليدية في إسرائيل التي تشير إلى أن ماضيه المثير للجدل ومواقفه المتشددة المعلنة قد جعلته شخصا لا يمكن انتخابه. واعتمد انتخاب شارون بعد خمسة أشهر من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية على برنامج انتخابي يتعهد بتحقيق «السلام والامن» مع انتهاج سياسة أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين. والتزم شارون بالجزء الاخير من تعهده ولكن العنف استمر دون توقف بل ازداد حدة. د.ب.أ