الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 احتفظ حزب الليكود بزعامة الارهابي ارييل شارون بتفوقه في آخر استطلاع للرأي قبل انتخابات الكنيست اليوم لكنه حث الناخبين على منحه فوزاً كاسحاً لخشيته من صعوبات تشكيل الحكومة المقبلة فيما أصر عميرام ميتسناع زعيم حزب «العمل» على رفض الائتلاف الحكومي وامل بأن يحسم المترددون امرهم لصالحه في وقت اعلن يوسف لابيد زعيم حزب شينوي ايضاً رفضه الائتلاف مع شارون. واظهرت نتائج استطلاعين نشرا بصحيفتي يديعوت احرونوت ومعاريف ان حزب الليكود سيفوز بما بين 32 الى 33 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا مقابل 18 او 19 مقعدا لحزب العمل المنتمي ليسار الوسط والذي يعد اقرب المنافسين. وجاء حزب شينوي المنتمي لتيار الوسط في المركز الثالث وسط توقعات بحصوله على 15 او 16 مقعدا. ووسط تقارير اعلامية عن ان شارون مشغول باعداد خطاب الانتصار فرضت اسرائيل حظرا شاملا على سفر الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى الاربعاء. وبررت السلطات الاسرائيلية الحظر بدواع امنية. وجعل شارون «74 عاما» الامن ورفض التفاوض مع الفلسطينيين قبل انتهاء العنف ركيزة اساسية في حملته الانتخابية. وتعمد شارون عقد آخر لقاءاته مع الناخبين قبل التصويت في مدينة حيفا الشمالية التي يرأس بلديتها عمرام ميتسناع «57 عاما» زعيم حزب العمل. وقال شارون لمؤيديه «استطيع القيام بدوري اذا كانت لنا سلطة في الكنيست». «لن تسمح لنا المواقف المتطرفة بالذهاب الى حيث نحتاج. لهذا فلا يوجد سوى سبيل واحد.. الليكود. كل الباقي سبل مهتزة تعني مزيدا من الانتخابات لا نحتاج اليها في الوقت الذي تقع فيه هجمات ارهابية». كما كرر شارون «74 عاماً» دعوته لحزب العمل وهو مع الليكود اكبر حزبين سياسيين في اسرائيل الى المشاركة في حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات. لكن ميتسناع «57 عاماً» اكد في كلمة القاها امام انصاره بمدينة بئر السبع في شمال اسرائيل وهي معقل لحزب الليكود تصميمه على عدم المشاركة في ائتلاف مع شارون. وتخشى اوساط العمل من أن يشعر اصحاب حق الاقتراع باليأس، فلا يكلفونا أنفسهم عناء التوجه لصناديق الاقتراع، على اساس أن «كل شيء ضائع». وعليه فان قادة الحزب بذلوا جهود اللحظة الاخيرة حيث عقدوا في حي هتكفا في تل ابيب اجتماعا وباشروا اتصالات بالاف الناخبين لاقناعهم «العودة الى البيت»، والوصول الى صناديق الاقتراع والتصويت للحزب. وفي الليكود ايضا لا تجدهم غير مبالين. فمع أن شارون تلقى مسودة خطاب النصر، الا أن اوساط الحزب تخشى احتمالين: ان يبقى عدم الاكتراث الناخبين في منازلهم، او ان مصوتي اليمين يقدرون بان النصر «بات في جيب شارون»، فيقررون اعطاء اصواتهم لاحزاب يمينية اخرى. وسيسعى مسئولو الليكود تخوفا من تحول الناخبين الى الاحزاب اليمينية الصغيرة الى التأكيد بانه بدون ليكود قوي لن يكون ممكنا تشكيل حكومة مما يعني الاضطرار الى انتخابات جديدة في غضون فترة قصيرة. كما انهم في شينوي ايضا يواصلون العمل بكل القوى على اعتبار «اننا لا نعيش على الاستطلاعات». والامر المقلق لشارون الذي بنى حملته الانتخابية على اتخاذ اجراءات عسكرية مشددة ضد المسلحين الفلسطينيين ان حزبي الليكود وشينوي فقدا في هذا الاستطلاع مقاعد لصالح احزاب أصغر بالمقارنة مع استطلاع أجري الاسبوع الماضي مما قد يجعل الليكود عرضة للرضوخ لمطالب العمل او شينوي في اي محادثات بشأن تشكيل ائتلاف حكومي او يضطر الليكود الى تشكيل ائتلاف مع احزاب يمينية فقط. ومن شأن مثل هذا الائتلاف ان يجعل شارون رهينة للاحزاب اليمينية ومن المحتمل ان يؤدي الى انتهاج خط أكثر تشددا مما تسير عليه الحكومة الحالية تجاه الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ 28 شهرا ضد الاحتلال الاسرائيلي. كما ان تشكيل حكومة يمينية من شأنه ان يضع اسرائيل على طرف نقيض مع السياسة الاميركية التي تشجع الفلسطينيين على وقف العنف والشروع في اجراء اصلاحات كخطوة نحو اقامة دولة. ومن المرجح ان تضطر مثل هذه الحكومة الى خوض صراعات من اجل البقاء. وقال يوسف لابيد «71 عاما» زعيم شينوي انه لن يساعد شارون في تشكيل ائتلاف ضيق مع أحزاب دينية وقومية اصغر. وقال لابيد في مقابلة مع محطة سكاي نيوز التلفزيونية «لن أقتسم السلطة مع حكومة يمينية». او«يسارية.. اننا حزب وسط ونريد كلا من الليكود والعمل في حكومة بدون احزاب دينية». وقال لابيد انه سيساند السياسات التقليدية لحزب العمل بشأن السلام التي رفضها شارون ومن ضمنها تفكيك معظم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة والاعتراف بسيطرة فلسطينية على أجزاء من القدس التي يعتبرها كل من الجانبين عاصمة له. هذا في الوقت الذي تسري فيه شائعات داخل حزب العمل بان الحزب سينقسم الى حزبين بعد الانتخابات. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: