الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 تواصلت المظاهرات الرافضة للحرب الأميركية المحتملة على العراق في العديد من العواصم العربية والأجنبية واحتشد أمس عشرات الآلاف من اليمنيين يقودهم الشيخ عبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب في العاصمة صنعاء، وتظاهر المئات في البحرين والقاهرة ودمشق والخرطوم في أعقاب تجمع نظمه سياسيون ونقابيون في العاصمة المغربية الرباط، وشهدت جاكرتا استمرار المظاهرات الاندونيسية، وهو ما تكرر في الفلبين، بينما زار العشرات من مناهضي الحرب الغربيين ملجأ العامرية في بغداد مع مواصلة العراقيين تظاهراتهم. وتظاهر عشرات الآلاف من اليمنيين في صنعاء أمس للاحتجاج على حرب محتملة تشنها الولايات المتحدة ضد العراق. واحتشد المتظاهرون الذين جاءوا من مختلف أرجاء العاصمة، في ميدان العروض العسكرية قبل أن يتوجهوا إلى مقر ممثلية الامم المتحدة حيث سلموا رسالة موجهة إلى أمين عام المنظمة الدولية كوفي عنان. وانضم إلى المظاهرة التي دعت إليها الاحزاب السياسية، المنظمات العمالية والطلابية وقادة سياسيون بارزون بينهم رئيس مجلس النواب الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر وأمين عام حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الكريم الارياني، الذي قال ان هدف التظاهرة هو قول لا للحرب على الشعب العراقي. وهاجم الاحمر في كلمة له عبر مكبرات الصوت «السياسة العدوانية للادارة الاميركية الارهابية»، وقال ان الولايات المتحدة «تحشد الاساطيل في المنطقة لاستئصال القاعدة العلمية والمعرفية للعراق والسيطرة على نفطه وموارده الطبيعية». وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها عبارات منها «لا للتدخل الاجنبي» و«العدوان على العراق يستهدف ثروات الامة وعقيدتها». وعلى الرغم من أن قوات الشرطة حصرت المظاهرة في شارع رئيسي واحد، إلا أن المظاهرة أدت إلى إغلاق الكثير من الشوارع الرئيسية في صنعاء عندما اضطرت الشرطة إلى منع حركة السير في الشوارع المؤدية للحي الدبلوماسي الذي تقع فيه مكاتب الامم المتحدة. وكان أكثر من ألف شخص تجمعوا في الرباط مساء أمس الأول للتنديد بالسياسة «العدوانية» للولايات المتحدة وب«سلبية» الأنظمة العربية تجاه العراق.وجرى التجمع داخل مسرح محمد الخامس بدعوة من اللجنة الوطنية المغربية للتضامن مع الشعب العراقي. وتضم هذه اللجنة ممثلين عن الاحزاب السياسية وخصوصا الاحزاب الكبرى المشاركة في الائتلاف الحكومي ومنها الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية وحزب الاستقلال بالاضافة الى نقابات ومنظمات غير حكومية. كما انتقدت الشعارات التي رفعها المجتمعون الاحزاب السياسية المغربية لعدم تقديمها الدعم الكافي للعراق، فضلاً عن انتقاد الجامعة العربية والأنظمة العربية. وطالبوا بمقاطعة المنتجات الاميركية. ودعا ممثل الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية في كلمة امام المجتمعين، الولايات المتحدة الى «وضع حد لسياستها العدوانية». وشارك في التجمع خصوصا رئيس الاتحاد عبد الرحمن اليوسفي، رئيس الوزراء السابق، ورئيس حزب الاستقلال عباس الفاسي. وتظاهر عشرات الطلاب البحرينيين في المنامة رافعين اللافتات الرافضة للحرب، كما تجمع عشرات المصريين على كورنيش النيل بالقرب من مقر الأمم المتحدة بحي جاردن سيتي دعماً للعراق، فيما طوقتهم قوات الأمن بعناصر وصلت الى 500 جندي لمنع المتظاهرين من التقدم باتجاه المبنى. وشهدت الخرطوم مسيرات هادرة ترفض العدوان الأميركي على العراق وردد عشرات الآلاف من المتظاهرين شعارات معادية لأميركا ومناصرة للعراق وسلم مندوبون عنهم مذكرة للسفارة الأميركية بالخرطوم نددت بالسياسة الأميركية تجاه العراق. واحتج آلاف السوريين واصفين الرئيس الاميركي جورج بوش «بالسفاح» أمس على شوارع دمشق على حرب اميركية محتملة على العراق. وتجمع المتظاهرون امام مكتب الامم المتحدة في العاصمة السورية قبل ساعات من موعد نهائي لتقديم مفتشي الامم المتحدة تقريرا الى مجلس الامن حول مدى تعاون العراق مع عمليات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل. وردد المتظاهرون هتافات واصفين بوش بأنه مجرم وسفاح مطالبين واشنطن بالتخلي عن اعتزامها مهاجمة العراق. وقال المتظاهرون «بالروح.. بالدم نفديك يا عراق«. وقال الطالب حسام «أميركا تريد الهيمنة علينا وعلى العراق والسيطرة على نفطه». ونظم عدد من الجماعات هذه المظاهرات ومن بينها جماعة نشطة معادية للحروب. وفي الفلبين تجمع العشرات أمام السفارة الأميركية في مانيلا وأحرقوا صوراً للرئيس الأميركي جورج بوش، فيما استمرت التظاهرات في العاصمة الاندونيسية جاكرتا وتجمع العشرات أمام السفارة البريطانية ومكتب الأمم المتحدة للتنديد بالحرب المحتملة على العراق. واعتقلت الشرطة البريطانية 5 أشخاص بعد اشتراكهم في مظاهرة غرب لندن مع 600 شخص آخرين مساء أمس الأول، وطالب المتظاهرون الحكومة البريطانية بعدم الانضمام الى الحرب وحاول المتظاهرون دخول قاعدة عسكرية لسلاح الجو البريطاني والتي يستخدمها الجيش الأميركي أيضاً. كما تظاهر نحو 3 آلاف شخص في بيترسبورغ وحمل المتظاهرون شعارات كتب عليها «نعم لاسقاط بوش لا للقنابل». وندد متظاهرون في بورتو اليغري في البرازيل بالسياسات الأميركية. وفي بغداد قام العشرات من مناهضي الحرب الغربيين بزيارة لملجأ العامرية الذي قتل فيه 408 من المدنيين العراقيين في القصف الأميركي للعراق في حرب الخليج الثانية عام 1991. صنعاء ـ محمد الغباري ـ عواصم ـ وكالات: