الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 غدا يطل علينا السفاح ارييل شارون رئيساً لوزراء دولة الصهاينة في فلسطين، كما تفيد المؤشرات الانتخابية. ومع اطلالته هذه لا يبدو الاستعداد العربي على أشده رغم طبول الحرب الكارثية في المنطقة التي يقرعها السفاح هذا. لكن اللامبالاة العربية هذه مرشحة للتبخر مع تكشف تفاصيل غير مسبوقة الخطورة حول من يقف وراء شارون وأجندته التفجيرية. وفيما الشعار العام حول الدعم الأميركي اللامحدود لاسرائيل، هو من المسلمات إلا ان التفاصيل المحتجبة خلف الشعار تجعل من مستقبلنا جميعاً وليمة على مائدة حفنة من العصابات. أبرز هذه التفاصيل يكشف ان الديمقراطية الاسرائيلية هي مجرد ديكور والناخبين مجرد «كومبارس» فيما الأبطال الحقيقيون يقبعون هناك في الولايات المتحدة يختارون نظام الحكم للدولة اليهودية بالريموت كونترول. وسائلهم لتحقيق ذلك تتركز في: الأموال القذرة والحملات الدعائية. أكثر من مصدر كشف عن انقلاب في الأعوام الأخيرة داخل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة حين هزم الاصلاحيون في هذا اللوبي وهيمنت عليه جماعات ومنظمات متطرفة تحالفت مع غلاة اليمين المسيحي لتفرخ أطراً مالية وسياسية جديدة تدار بطريقة العصابات وتدير اللعبة السياسية على الساحة الأميركية برافعة ملياراتها المستولدة من عمليات الغسيل القذرة وتجارة المخدرات والقمار. هذه الأطر يجمعها إطار أعم يدعى «المسيحية الصهيونية». مجلة «ليندون لاروش» المناهض للعبث الصهيوني بالأمن القومي الأميركي والطامع لانتزاع الترشيح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، هذه المجلة المسماة اختصاراً «إير» اسندت لأحد أبرز كتابها أنتون تشيكين تفصيل هذه العموميات الى حقائق ملموسة كي تكون خطورتها أكثر وضوحاً، وهو ما فعله في عددها الأخير عبر ملاحقات تحقيقية واستقصاءات وتجميع تقارير قضائية وصحافية. هذا الجهد المميز تمخض عن مفاجآت تسبب الصدمة أبرزها ان سياسات اسرائيل لا ترسم في الكنيست ورئاسة الوزراء، بل بأقلام حفنة من زعماء عصابات الاجرام وغسيل الأموال والمخدرات في الولايات المتحدة. كذلك فإن قانون حظر التبرعات الأجنبية للحملات الانتخابية الاسرائيلية التي يعاني شارون حالياً من فضائح على صلة بها، هو مجرد لافتة فارغة ومن باب التباهي الدعائي اذ انه ينتهك بفجاجة مع تدفق سيل الأموال القذرة على جيوب اليمين الصهيوني لضمان سيطرته على الحكم. أما أخطر المفاجآت فتتعلق بلقاء وفد من «المسيحيين الصهاينة» مع الرئيس الأميركي جورج بوش قبل نحو عام لابلاغه رسالة حازمة مفادها ألا يحلم برئاسة ثانية ان تمنع في اعلان دعمه اللامحدود لحرب شارون ضد الفلسطينيين، مهما كانت أشكال هذه الحرب. وتخطت المفاجآت حدود الغرابة بالكشف عن صلة تواطؤية بين المسيحيين الصهاينة وبالاسم مع هجمات 11 سبتمبر. تالياً تفاصيل توثيقية لموضوع التحقيق الصحافي: عبر سلسلة من التحقيقات تتبع طاقم مجلة «إير» التابعة لليندون لاروش المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية سيل الأموال القذرة الذي يصب في سياسات ارييل شارون وحزبه الليكودي الرامية لزج الشرق الأوسط في أتون انفجار كارثي. واعتمدت المجلة على صحافيين وبحاثة من الولايات المتحدة واسرائيل نفسها لكشف الستار عن أبرز الداعمين الماليين لليكود من بين أثرياء الولايات المتحدة. في العام 1994 أقرت اسرائيل قانوناً يحظر أية تبرعات مالية خارجية للحملات الانتخابية في الدولة العبرية، ورغم ذلك استمرت عشرات الملايين من الدولارات في التدفق من الولايات المتحدة لصالح الليكود بهدف مساعدته على زج الشرق الأوسط في أتون حرب دينية واثنية لا يمكن التنبؤ بنتائجها. ولأن الدولة الصهيونية منذ انشائها كانت كياناً سياسياً طفيلياً لا يقوى على العيش من دون الأموال الآتية من وراء البحار فإن قانون الحظر هذا ظل حبراً على ورق. يقول صحافي اسرائيلي لمجلة «لاروش» الحديث عن سيل الأموال الأجنبية المتدفق على الحملات الانتخابية الاسرائيلية تماماً كالحديث عن حظر السكر في شيكاغو الأميركية في السابق، فإما أن تسكر أو انك لن تقوى على العيش». لكن ما يجعل من الأموال الأميركية المتدفقة على شارون وليكوده قضية في منتهى الخطورة هو معرفة مصادرها. بشكل رئيسي يمكن تصنيف أبرز هؤلاء الداعمين كالتالي: ورثة عرابي ألمافيا الشهيرون مائير لانسكي وموي دالتيز، عصابة مايكل ميلكين لتجارة المخدرات والاحتيال المالي وأخيراً رعاة الارهاب من أمثال أتباع الصهيوني مائير كاهانا الذين يؤمنون بخرافة معركة مجيدو المنذرة بنهاية العالم. وطبقاً لمصادر اسرائيلية موثوقة (طبقاً للمجلة) فإن الأسماء التالية تتصدر قائمة ممولي الليكود ومحرضيه على دفع الشرق الأوسط نحو الكارثة. ورشة لانسكي ودالتيز تقول المصادر المطلعة ان أخطر ممولي الليكود بشكل غير قانوني هو تحالف شر تشكل في التسعينيات من الملياردير اليميني مايكل ميلكين ورجل العصابات الاجرامية مائير لانسكي وأبرز مالكي كازينوهات القمار في لاس فيغاس موي والتيز. جاي زيسيس: هو وزوجته نانسي ترأسا في العام 2000 «أصدقاء جيش الدفاع الاسرائيلي في الولايات المتحدة» جاي زيسيس وشقيقه سليغ أقاما مؤسسة عملاقة للتحايل الضريبي لكن بركان ديون زيسيس رغم التهرب من الضرائب انفجر في العام 1989 ليكتشف تهربه من دفع ما قيمته 955 مليون دولار، هذه المؤسسة الاحتيالية التي كانت تتبنى مشاريع وهمية كان من أبرز فروعها مجموعة دريكسيل بيرنهام لامبرت للمضاربات في البورصة المملوكة لعائلة مايكل ميلكين ومن يقف وراء الأخير وأشهرهم سول شتينبرغ مالك شركة الموز العملاقة «تشيكا». وقال قاض فيدرالي أميركي على صلة بقضية الفساد هذه بأنها «أضخم انبعاث قذر لفضيحة فساد في عقد الثمانينيات». تم سجن ميلكين وآخرين لكن أشقاء زيسيس أفلتوا وبثروة طائلة من هذه القضية حين سارع ستانلي زاكس ابن عم ميلكين الى مد يد العون لهم قبيل انهيار مؤسسة الاحتيال الضريبي. أسس جاي زيسيس بعدها ذراعاً لعصابة ميلكين مقرها نيويورك ودعا هذا الذراع «لجنة الحوار السياسي» التي تعني بتمويل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة. أما سيمور زيسيس شقيق جاي فشكل لجنة تدعى «باك» في واشنطن تدار بتوجيه من «ايباك» أو «لجنة الشئون العامة الأميركية ـ الاسرائيلية» والتي تعتبر من أبرز جماعات اللوبي الصهيوني هناك والتي تركز نشاطها في صب الأموال القذرة لتوجيه سياسات اسرائيل. ومن أبرز نشطاء لجنة جاي زيسيس رجل العصابات الأميركي الشهير ميشولام ريكيس وشريكه في العمل الاجرامي روبرت فيسكو والذي يعتبر محاميه كينيث بيالكين «ملاك شارون المالي». بيالكين هذا هو الذي مول شارون لشراء مزرعته الحالية في النقب، هذه المزرعة التي تبين لاحقاً انها احتضنت اجتماعاً ضم كلاً من هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق وريكليس وبيالكين وآخرين والذي تمخض عن خطة اطلاق غول الاستيطان في الضفة الغربية. وقائمة اللاعبين الآخرين في لجنة زيسيس إيفان بوليسكي الذي أدين بقضية احتيال في بورصة وول ستريت وعائلة سول شتينبرغ وعائلة ميلسنين ولورنس تيسك مالك «الشركة المتحدة للفواكه». ـ مارك بيلز بيرغ: من أبرز داعمي عصابات المستوطنين الاسرائيليين، وهو ابن سام بيلزبيرغ الذي شارك في تحالف مؤسسة التهرب الضريبي مع دريكسيل ومايكل ميلكين وحكم عليه برد نحو ثلاثة ملايين دولار تحصل عليها من الاحتيال على شركة اشلاند النفطية. ومارك هذا من أبرز نشطاء «باك» ويدير صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية اليمينية، كما انه لا يخفي دعمه المالي اللامحدود لعصابة «غطيرات كوهانيم» الاستيطانية الصهيونية التي تشكل رأس الحربة في محاولات تهويد القدس وتدمير المسجد الأقصى لبناء الهيكل اليهودي الثالث المزعوم. وسجل لمارك هذا بأنه كان من أهم المشاركين في قرار بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بفتح نفق تحت الأقصى عام 1996 بهدف تدميره واشعال حرب دينية في المنطقة. ـ إيرا ريزت: أحد حلفاء مؤسسة ميلكين وزيسيس للتحايل الضريبي وجمع ثروة طائلة من مساعدات حصل عليها من أثرياء أميركيين عقب انهيار هذه المؤسسة، واشترى منزلاً في القدس اضافة لقصر فاخر في «لونغ ايلاند» كثيراً ما يتردد عليه نتانياهو. ريزت وزوجته اينغبورغ أسسا مؤسسة باسم «متحف الجدار الغربي» ومقرها نيويورك، هذه المؤسسة حصلت من نتانياهو على ترخيص ادارة نفق الأقصى وتنظيم الزيارات «السياحية» اليهودية فيه. ـ مارفين جوزيفسون: أحد رعاة الليكود الماليين وصاحب مؤسسة «ادارة الابداع العالمي» الهوليوودية التي تعني بالنصوص الأدبية، ترأس «أصدقاء الجيش الاسرائيلي» و«باك». هو ابن عم موراي ويلسون عضو عصابة لانسكي لغسيل الأموال وعصابة جينوفيس الاجرامية والذي كان حلقة الوصل بين المافيا الروسية ومافيا نيويورك بزعامة مارك ريتش. ومارفين هو من أقرب أصدقاء هنري كيسنجر وناشر كتابه «هل تحتاج أميركا لسياسة خارجية». ـ هنري كارفن: ينتمي للحزب الجمهوري الأميركي ويحتفظ بعلاقات مع عائلة الرئيس جورج بوش ومن أشد مؤيدي اليمين الاسرائيلي. كارفن هذا تورط في عدة صفقات ابتزاز مالي لاجبار شركات على بيع أسهمها بثمن بخس ومن ثم اعادة بيعها لحصد الملايين حتى ان ابتزازه لشركة «آر.جي.آر» للتبغ ألهمت صناع السينما في هوليوود لانتاج الفيلم الشهير «البرابرة على الأبواب». في ديسمبر العام 2002 تقدم الاتحاد الأوروبي بشكوى لدى المحكمة الفيدرالية الأميركية ضد كارفن بتهمة «التورط في ارتكاب الجريمة المنظمة عبر غسيل أموال المخدرات القادمة من ايطاليا وروسيا وكولومبيا عبر بنوك شهيرة في نيويورك». ـ ستيفن واين: من أبرز حلفاء الليكود في الولايات المتحدة ومالك أضخم كازينوهات القمار في لاس فيغاس المسمى «ميراج» وصديق ميلكين، حيث أدارا عمليات غسيل الأموال المنظمة. رفع قضية على جون سميث الصحافي من جريدة «لاس فيغاس ريفيو» بعد تأليفه كتاب «إدارة الرعب: الحياة ولحظات الخيانة في مسيرة ملك القمار في لاس فيغاس «ستيف واين» والذي كشف فيه صلة الاخير بعصابة الاجرام التي تتزعمها عائلة جينوفيس. يعمل مستشاراً في معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن وعضو مجلس ادارة مكتبة الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الاب. ـ ميرفين اديلسون: من اشهر المستثمرين في هوليوود وشريك لدالتيز ومن الاصدقاء المقربين لنتانياهو ويعيش حالياً في لوس انجلوس. بنى بمشاركة موي دالتيز منتجع «رانكو لاكوستا» في كاليفورنيا، وامضى الاثنان نحو عشر سنوات في مقاضاة مجلة «بنتهاوس» التي نشرت تحقيقاً حول استخدام المنتجع كوكر للتخطيط لارتكاب جرائم قتل حتى انها نقلت عن احد القتلة ويدعى جيمي انه تم التخطيط لقتل اميركية تدعى ديزي ارناز في هذا المنتجع قبل ان يسحبا القضية بعد ان اعتذرت المجلة لاديلسون وليس لدالتيز. المحامي السابق لميرفين اديلسون هو يعتون نئمان الذي شغل منصب وزير المالية في حكومة نتانياهو ومستشار الاخير لشئون القانون والتبرعات. بعد كشف فضائح ارييل شارون المالية الأخيرة، انتقد رئيس «بنك اسرائيل» شارون فما كان من الاخير الا ان هدده باستبداله بنئمان. ـ شيلدون اديلسون: لا يمت بصلة لميرفين ومن اهم ملاك كازينوهات القمار وطبقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية تبرع شيلدون بمئة الف دولار لحملة نتانياهو الانتخابية عام 1996 الى جانب رونالد لاودر وجوزيف غوتيك وايرفينغ موسكوفيتش. ورغم انه فشل (على عكس مائير لانسكي) في الحصول على ترخيص بانشاء كازينو في اسرائيل الا انه واصل ضخ التبرعات للأحزاب الصهيونية اليمينية. ويعتبر شيلدون الراعي المالي لطائفة «لوبافيتشر» التي تدير عمليات غسيل الاموال وتجارة الماس من روسيا الى نيويورك وانتهاء باسرائيل. وتمكنت هذه الطائفة التي اعلنت رفضها لاتفاقات اوسلو للسلام من الهيمنة على المجتمع اليهودي في لاس فيغاس رغم اعتراض الجناح الاصلاحي في اللوبي اليهودي. الملايين القذرة من أجل معركة مجيدو ـ ايرفينغ موسكوفيتش: ايضاً من اشهر صناع القمار في لاس فيغاس واكبر المتبرعين لليكود والمحرضين على الحرب. حتى ان مجلة «تايمز» اكدت العام 1997 انه يشكل خطراً رئيسياً على عملية السلام في الشرق الاوسط. جمع موسكوفيتش ثروته من بناء وبيع المستشفيات، وبعد حرب العام 1967 مباشرة انشأ مؤسسة باسمه لتمويل بناء مستوطنات في الضفة الغربية. لكن الجزء الاكبر من ثروته جمعه بعد شرائه صالة قمار فاشلة في كاليفورنيا وبدأ جمع الملايين من القمار في العام 1968 ذهب معظم ارباحها للتوسع الاستيطاني. اسس حركة اسماها «الطريق الثالث» في اسرائيل كان واجهتها السياسية افيغدور كهلاني الذي تولى وزارة الامن العام في حكومة نتانياهو. وجه موسكوفيتش كهلاني في العام 1996 لانتزاع قرار حكومي بفتح النفق اسفل الاقصى وهو ما اشعل معركة بين جيش الاحتلال والفلسطينيين اسفرت عن سقوط 76. في العام 1997 اعترف موسكوفيتش في تصريحات للصحف العبرية بمساعدة نتانياهو مالياً زاعماً ان ذلك تم في اطار قانوني. مول موسكوفيتش مشروع بناء 132 وحدة استيطانية في حي رأس العمود المحاذي للحرم الشريف في القدس الشرقية حتى ان ارييل شارون نفسه الذي تسببت زيارته وتدنيسه للحرم في اندلاع الانتفاضة الحالية استأجر شقة في المنطقة نفسها ولم يتوان في زيارة موقع مسيحي استولى عليه المتطرفون اليهود في البلدة القديمة من المدينة المقدسة. وخلف كل هذه المشاريع التهويدية تقف جماعة «عطيرات كوهانيم» المتطرفة التي تتلقى التمويل من موسكوفيتش الذي اعترف بتقديم 85 ألف دولار لها و195 ألفاً اخرى لجماعات مشابهة تمارس نشاطها الاجرامي في القدس والخليل. ـ جوزيف غوتيك: من اشهر اباطرة الماس في استراليا ويعد أثرى يهودي ارثوذكسي في العالم، جمع ثروته من معاملات مشبوهة في هذا المجال ويتجه للسيطرة على نصف تجارة الماس في الصين. يقال ان لديه تعاملات مالية مع الملياردير الشهير جورج سوروس وحالياً ينشغل في مقاضاة داو جونز ناشر صحيفة «وول ستريت جورنال» التي فجرت فضيحة خطيرة هو بطلها. هذه الفضيحة تتعلق بتورطه على نطاق واسع في عمليات غسيل الأموال وقالت الصحيفة انه اشترى سكوت الاسرائيلي ناحوم غولدبيرغ الذي ادين بغسل ما قيمته 42 مليون دولار في الدولة العبرية. صحيفة «ذا ايج» الاسترالية ذكرت في فبراير 2001 انه قبل اربع سنوات من موت الحاخام مناحيم شنيرسون زعيم طائفة «لوبافيتشر» لدى اليهود الارثوذكس عام 1994 اودع وصيته لدى غوتيك بأن يحرص على بقاء اليمين الاسرائيلي في الحكم وأن يعمل على المحافظة على «ارض اسرائيل التوراتية» اي الكبرى. وفور اغتيال اسحق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق في نوفمبر 1995 سارع غوتيك الى تنفيذ الوصية حيث ضخ مليون دولار في حملة نتانياهو الانتخابية ضد شيمون بيريز وزاد بتقديم ملايين الدولارات للتوسع الاستيطاني. تمكن غوتيك من الافلات إثر اخضاعه عام 1996 للتحقيق من قبل الشرطة الاسرائيلية بتمويل غير مشروع لحملة نتانياهو الانتخابية. وفي فبراير 2001 عمل غوتيك كل ما بوسعه لتمكين ارييل شارون من هزيمة ايهود باراك في الانتخابات وبدأ من القدس حملة فبركة لاستطلاعات الرأي تصب في هذا الاتجاه. وفيما يخص الانتخابات الحالية قال غوتيك لصحيفة «ذا ايج» الاسترالية «من الرائع جداً ان تتولى حكومة يمينية السلطة في اسرائيل». ـ جوزيف فيدرمان ومناحيم عتصمون: هذان الاثنان اشتهرا بغسيل الاموال وتحوم حولهما الشبهات بالتواطؤ في هجمات 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك. فيدرمان المحامي من فيلادلفيا شغل منصب المستشار العام لحزب الليكود في الولايات المتحدة من العام 1984 الى 1999 حيث ترعرع في وينكوت بولاية بنسلفانيا في نفس الحي الذي تقطنه عائلة بنزيون نتانياهو المساعد البارز للفاشي السابق فلاديمير جابوتينسكي ووالد بنيامين نتانياهو وهو ما افضى لصداقة حميمة بين الطرفين. اما عتصمون فقد تولى مع ايهود اولمرت الذي يشغل حالياً ما يسمى رئاسة بلدية القدس تنظيم حملات تبرعات انتخابية لليكود في العام 1988 وأدين بذلك من قبل الشرطة الاسرائيلية فيما افلت اولمرت من التهمة. وقبل ادانته في العام 1996 كان عتصمون رئيساً لـ «لجنة دعم اسرائيل» والتي من خلال شركة وهمية تدعى ديلوورث تولى وشريكه فريدمان ضخ الاموال غير القانونية لليكود. وبحسب مصادر مجلة لاروش تمكن هذان الشريكان من تقديم 5,1 مليون دولار لدعم حملة نتانياهو الانتخابية بطريقة غير قانونية وكان لفيدرمان الفضل في «تسويق نتانياهو في الولايات المتحدة حيث قدمه لأوساط وممثلي الحزب الجمهوري في الكونغرس وعرفه بايرفين اديلسون ورون لاودر وماكس فيشر زعيم عصابة ديترويت «ذا بيربل». في فبراير 1999 نشر الصحافي لورنس كوهلر اسيز في صحيفة «الاسبوع اليهودي» قائمة بالمتبرعين خارج القانون لليكود ضمت: موسكوفيتش، جوزيف ميرملستين «رجل اعمال نيويوركي»، روبن ماتوس الذي اسس قبل مماته سلسلة هاغن داس للبوظة، وارملته روز ومانفرد ليخمان الذي تولى قبل موته الدفاع عن المجرم الصهيوني باروخ غولدشتاين الذي قتل 29 فلسطينياً وهم يصلون في الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل. انقطع مناحيم عتصمون عن هذه النشاطات بعد ادانته بتمويل حملة نتانياهو لكنه مارس لاحقاً نشاطاً اشد خطورة. عتصمون وشريكه عيزرا هاريل يمتلكان 57% من اسهم شركة «الاستشارات العالمية لشئون الامن» المعروفة اختصاراً باسم «آي. سي. تي. إس» ويدير هذه الشركة طبقاً لموقعها على شبكة الانترنت «ضباط سابقون في الجيش الاسرائيلي وضباط سابقون في اجهزة الامن الاسرائيلية».في العام 1999 تولت هذه الشركة ومقرها هولندا ادارة امن مطار لوغان في بوسطن بولاية ماسوشيتس الاميركية عبر فرعها في الولايات المتحدة المسمى «هنتليه». وهنا مربط الفرس بحسب مجلة لاروش. فهذه «الشركة الاجرامية الموالية لليكود تولت مسئولية الامن في مطار لوغان والتي تتضمن فحص صلاحية جوازات السفر وتأشيرات الاقامة، تفتيش الامتعة، وتفتيش المسافرين بالأشعة. ورغم ذلك تم اختطاف الطائرتين من هذا المطار في 11 سبتمبر 2001 واللتين دمرتا برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك». المؤسسات الصهيونية الراعية لليكود ـ رونالد لاوندر: وريث امبراطورية والدته ايستر لاودر التي جمعت المليارات من تجارة مواد التجميل. وبما انه يشتهر بمينيته المتطرفة فقد كان من اهم منسقي حملات التمويل والدعم لليكود في الولايات المتحدة. تولى الشئون المالية للمؤتمر اليهودي العالمي (دبليو. جي. سي) وكان من ابرز نشطاء التحالف الدولي ضد التشهير (أي. دي. إل). وحين كان سفيراً اميركياً في النمسا افتتح فروعاً للمؤتمر اليهودي العالمي لحماية انشطة الملياردير الشهير جورج سوروس ومساعدته في دفع برامج الخصخصة قدماً في وسط وشرق اوروبا بعد ان كلف لورنس ايغلبيرغ وزير الخارجية الاميركية الاسبق لاودر بترؤس لجنة حكومية تعنى بهذا الشأن. وتحدثت مجلة لاروش عن انشطة مشبوهة ومشتركة لكليهما تتصل بعمليات غسيل الاموال. وطبقاً لتحقيق مشترك لصحيفتي «هآرتس» الاسرائيلية و«الاسبوع اليهودي» الصادرة في نيويورك فإن لاودر ضخ مساعدات كبيرة لحملات نتانياهو الانتخابية وأسس لهذه الغاية مؤسسة في القدس حملت اسم «شالم سنتر» وترأسها. وعمل مدير هذه المؤسسة التنفيذي ستيفن شنير كأحد مساعدي نتانياهو في حملته تلك والذي كان في الاصل يعمل محامياً لمناحيم عتصمون. ـ مورتايمر زوكرمان: قطب اعلام شهير في الولايات المتحدة ويملك المجلة الاسبوعية «نيوز آند وورلد ريبورت» وصحيفة «نيويورك ديلي نيوز». نجح في يوليو 2001 في ترؤس المنظمات اليهودية الاميركية الرئيسية (اي اللوبي الصهيوني) خلفاً للاودر بعد ان تخطى عقبة زواجه من مارلا بارثر غير اليهودية عبر الطلاق. اشتهر زوكرمان هذا بأنه من اشد مؤيدي وداعمي الليكود ومحرضيه على الحرب. وزاد ان كتب في صحيفته اليومية يحرض ادارة جورج بوش على شن حرب ضد السعودية وضد اي بلد عربي اخر يقف في وجه ارييل شارون. ـ مورتون كلين: رئيس المنظمة الصهيونية الاميركية «زد. او. اي» الاشد تطرفاً والتي رعت الى جانب دعمها الاستراتيجي لليكود منظمات ارهابية يهودية من مثل حركة كاخ ومائير كاهانا ونشطت لمحاولة احباط توجه اسحق رابين السلمي. في يوليو 2001 وحين ضغطت ادارة الرئيس جورج بوش على اسرائيل لمنع السماح لحفنة من المتطرفين اليهود باقتحام الاقصى تمهيداً لبناء الهيكل المزعوم سارع ممثلون للمنظمة الصهيونية بزعامة كلين وممثلون للتيار المسيحي الصهيوني الذين يؤمنون بخرافة معركة مجيدو الفاصلة «التي تبشر بقدوم المسيح معلناً نهاية العالم» للاجتماع مع ديفيد عفري سفير شارون في واشنطن للتنسيق وبعدها توجهوا الى البيت الابيض حيث اجتمعوا مع بوش طبقاً لمجلة لاروش وابلغوه الرسالة التالية «اذا لم تعلن دعمك الكامل للحرب التي يخوضها شارون ضد الفلسطينيين مهما كانت اشكالها فلا تحلم برئاسة ثانية فأتباعنا يبلغون الـ 70 مليوناً ولو حجب 15% منهم عنك الثقة فلا امل لك بالفوز». وهو ما حرصت المجلة على التأكيد بأن مشاركين في هذا اللقاء ابلغوها بفحوى الرسالة هذه. ـ جو مارملستين: رجل اعمال نيويوركي ومن اشد المتحمسين لليكود والداعمين لجماعة «عطيرات كوهانيم» الهادفة لتهويد القدس. تساءلت صحيفة «ميامي هيرالد» عن سبب اقدام نتانياهو على فتح النفق اسفل الاقصى مغامراً بحرب دينية طاحنة، واجانب «طبقاً لمصادر في الليكود وحزب العمل الاسرائيليين فإن نتانياهو استجاب لضغوط اموال داعميه الاميركيين من امثال موسكوفيتش وملستين ومارك بيلزبيرغ». ـ روز ماتوس: تقول مجلة لاروش انها ثرية جمعت وزوجها الثروة بعد شرائها سلسلة محلات البوظة الاسكندنافية، «هاغن داس» واصبحت من ممولي عصابات الاجرام والقتل في الولايات المتحدة. اشتهرت روز بأنها من اشد الداعمين لليكود، كما كانت الراعي للارهابي الصهيوني المقبور مائير كاهانا مؤسس «تحالف الدفاع عن اسرائيل» والذي تمكن بطل مصري من اغتياله في الولايات المتحدة. وتحرص روز كل عام على اقامة حفل تأبين لهذا الارهابي القتيل. ـ منظمة «تعيش التوراة»: منظمة صهيونية مقرها القدس الشرقية ولها فروع في نيويورك ولوس انجلوس وتعد من اكثر شبكات جمع التبرعات وتنظيم الحملات الدعائية في الولايات المتحدة. من ابرز داعمي هذه المنظمة مالياً الممثل الاميركي كيرنج دوغلاس، ومذيع «سي. ان. ان.» الشهير لاري كينغ. وطبقاً لما يقوله عوفير بينس امين عام حزب العمل الاسرائيلي لمجلة لاروش فإن هذه المنظمة تعد قناة سرية لجمع الاموال غير القانونية لنتانياهو. هذه المنظمة تدير موقع «HonestReporting.com» على شبكة الانترنت الذي صمم من قبل خبراء امنيين والذي سارع لتدمير اية مواقع تتحدث عن فضيحة ضبط مجموعة من جواسيس الموساد الاسرائيلي في الولايات المتحدة الذين تنكروا بهيئة طلبة فنون وجامعي تحف للتجسس على ضباط في الجيش الاميركي، وهي الفضيحة التي كشفتها شبكة «فوكس نيوز» الاميركية ومجلة لاروش التي ربطتها مع هجمات 11 سبتمبر. كتب خالد أبو كريم: