الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 تسبب رفض ثلاثة علماء عراقيين استجوابهم على انفراد في تأجيل الاستجواب الذي كان مقرراً معهم أمس، وبينما زار المفتشون الدوليون خمسة مواقع أمس قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تقرير هانز بليكس كبير المفتشين ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر رفعه غداً الاثنين لمجلس الأمن سيعتبر ان العراق متعاون بشكل مرض، لكن يمكن أن يكون تعاونه أفضل. أعلن مسئول عراقي رفيع المستوى لوكالة «فرانس برس» ان استجواب العلماء العراقيين الثلاثة من قبل خبراء الامم المتحدة الذي كان مقررا أمس تم «تأجيله» بسبب رفض العلماء ان يتم استجوابهم على انفراد. وطلب العلماء الثلاثة ان تتم عمليات الاستجواب بحضور ممثلين عراقيين الامر الذي رفضه مفتشو نزع الاسلحة الدوليون، على ما افاد اللواء حسام محمد امين رئيس ادارة الرقابة الوطنية العراقية المكلفة بالتنسيق مع المفتشين الدوليين. وقال امين «جاء العلماء في الوقت والمكان المحددين غير انهم لم يقبلوا ان يتم استجوابهم في غياب شهود أو مراقبين». واضاف «ورفضت لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) ذلك وتم بالتالي تأجيل عمليات الاستجواب». وكان عالم عراقي وصل في وقت سابق الى فندق الحياة في بغداد لاحتمال استجوابه من قبل مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة أمس بعد يوم من اتهام واشنطن لبغداد بعرقلة اللقاءات الخاصة بين العلماء وخبراء الأمم المتحدة. وذكر شهود عيان ان عالماً عراقياً لم يجر نشر اسمه دخل فندق الحياة، حيث يقيم المفتشون. وكان يرافقه مسئولون من دائرة الرقابة الوطنية العراقية، وهي جهة الاتصال مع مفتشي الأسلحة التابعة للأمم المتحدة. وعلى صعيد عمليات التفتيش ميدانياً توجه مفتشو الأسلحة أمس الى خمسة مواقع خارج بغداد، حسب مصدر في وزارة الاعلام العراقية. فقد توجه الفريق الكيماوي إلى منشأة القعقاع العامة التي تقع على بعد 50 كيلومترا إلى الجنوب من بغداد فيما توجه الفريق البيولوجي إلى موقع جامعة القادسية في مدينة الديوانية التي تبعد 200 كيلومتر إلى الجنوب من بغداد. أما فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد توجهت مجموعة منه إلى منطقة خان ضاري التي تبعد بمسافة 35 كيلومترا إلى الشرق من بغداد حيث يقومون بمسح للمنطقة وتوجهت المجموعة الثانية من نفس الفريق إلى موقع شركة نفط الشمال الواقع في مدينة الموصل. أما حصة الفريق المشترك التابع للجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (الانموفيك) فقد توجه إلى موقع صواريخ يقع في منطقة الدجيل التي تقع على بعد 80 كيلومترا إلى الشمال من بغداد. من جانبها، انتقدت صحيفة «بابل» تصريحات هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي مفادها أن المفتشين يحتاجون إلى زمن طويل لانجاز مهمة التفتيش وقالت «إنها محاولة منهما لارضاء العنجهية والصلف الاميركي أكثر من كونها تعبيراً عن موقف يتسم بالموضوعية والمسئولية»، واتهمتهما «بالاستعجال وبما شكل تجاوزا على حق العراق وتجاهلا لموقفه الايجابي». الى ذلك قال مارك غوزديكي المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان مفتشي الاسلحة سيرفعون غداً الاثنين تقريرا يفيد بأن التعاون مع العراق في البحث عن اسلحة محظورة كان مرضيا لكنه يمكن ان يكون افضل بكثير. ومن المقرر ان يرفع هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية غداً الاثنين تقريرا الى مجلس الامن حول التقدم المحرز خلال شهرين من عمليات التفتيش. وقال غوزديكي انه لم يتم بعد وضع التقرير النهائي الذي سيرفع الى الامم المتحدة. وقال ل«رويترز» «مازال في مرحلة الكتابة وفي واقع الأمر يجرى تحديثه كل يوم». وتعليقا على تقارير بأن بغداد ستحصل على تقرير مرض بشأن تعاونها مع مفتشي الاسلحة قال ان موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن اداء العراق لم يتغير خلال الاسابيع القليلة الماضية. واضاف «نقول ما قلناه دوما.. ان التعاون كان مرضيا لكن العراق يحتاج لعمل المزيد في هذا الصدد». يذكر ان عدداً من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة أعلنوا الجمعة ان على الولايات المتحدة ان تقبل باعطاء مفتشي نزع الاسلحة في العراق شهرا اضافيا على أمل ان تتوصل هكذا الى اقناع مجلس الامن الدولي بتبني قرار بشن حرب ضد العراق. وقال دبلوماسي ينتمي الى احد الدول الاعضاء في مجلس الامن الاكثر تأييدا لتدخل عسكري «حتى يومنا هذا، لم نحصل على الاصوات اللازمة». واضاف لوكالة «فرانس برس» «لكن خلال شهر وفي حال واصل المفتشون عملهم بنفس الوتيرة وبنفس الكثافة قد نحصل على الاصوات اللازمة».
