الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 كشفت مصادر واسعة الاطلاع وسط القيادات الجنوبية بمختلف ألوانها السياسية لـ «البيان» عن مبادرة جنوبية بدأت تظهر ملامحها استعداداً للمرحلة المقبلة ولملاحقة تداعيات تطورات ملف السلام. وقد انطلقت مساع حثيثة وتحركات مكثفة لتوحيد الصف الجنوبي تشمل الجنوبيين المشاركين في الحكومة والمنضوين تحت لواء الحزب الحاكم والجنوبيين المعارضين بمن فيهم حاملو السلاح سواء المنتمون لحركة قرنق أو بقية المليشات العسكرية إلى جانب الجنوبيين الموجودين في المهاجر خارج السودان وذلك لبلورة رأي جنوبي موحد مساند لوقف الحرب وإحلال السلام والتفاكر حول مرحلة ما بعد ماشاكوس. وفي هذا السياق قال جوزيف اوكيلو رئيس اتحاد الأحزاب الأفريقية السودانية «يوساب» والأمين العام للتجمع الوطني المعارض بالداخل - تحالف المعارضة - لـ «البيان» ان هذه التحركات والاجتماعات التي هدفت لتوحيد الصف الجنوبي قد خطت خطوات إلى الأمام وأحرزت حتى الآن تقدماً ايجابياً لبلوغ اهدافها و التي اجملها في توحيد رأي الجنوبيين بمختلف انتماءاتهم السياسية خلف رؤية موحدة مساندة لايقاف الحرب، وبحث قضايا «البيت الجنوبي»، وأكد على ضرورة عدم عزل أي مجموعة او شخصيات جنوبية من هذه التحركات، وأضاف بان الجنوبيين يساندون محادثات السلام التي تجري في نيروبي وسيعملون لانجاح هذه المحادثات حتى يعم السلام. ونفى اوكيلو أن تكون مساعي توحيد الجنوبيين يستهدف بها تكوين كيان ضد أي جهة معينة أو دعم التيار الانفصالي وأوضح بأن توحيد الفصائل الجنوبية من شأنه أن يسهل الوصول لحل المسألة السودانية واشار إلى ان هذا ينسجم مع دعوة الحكومة المتكررة لتوحيد الجبهة الداخلية. واستبعد اوكيلو ان تقود هذه المبادرة إلى أنصهار كل الجنوبيين في حزب أو كيان واحد مؤكداً استحالة هذا لاختلاف الاتجاهات السياسية ولكنه أضاف قائلاً «المطلوب توحيد الرؤية حول السلام وليس قيام حزب جامع لاهل الجنوب ». وقال ان الذين يشككون في أهداف توحيد الصف الجنوبي هم في الأصل يعملون ضد السلام واستقرار السودان واعتبر ان مسألة خيار الوحدة والانفصال يحسمها الاستفتاء على تقرير المصير وكل جنوبي سيكون موقفه تجاه هذه القضية حسب الجهة السياسية التي ينتمي إليها واعتبر أن التجمع الوطني الديمقراطي يمثل أفضل صيغة لتوحيد الشمال والجنوب وعبر عن تفاؤله في إمكانية أن تكون هذه الصيغة التحالفية بين الشمال والجنوب النواة لتوحيد كل السودان. وفي منحى مواز أكد اغستينو اريمو القيادي الجنوبي البارز والرئيس السابق لمنبر الجنوب في الحزب الحاكم على تأييد الجنوبيين المنتمين للحزب الحاكم لاتجاهات توحيد الصف الجنوبي ووصف هذه التحركات بأنها مبادرة صحيحة ويمكن أن تقود لآفاق جديدة تشكل البداية لتوحيد الجنوب والشمال بعد وقف الحرب الأهلية.ودعا لتسخير كل الإمكانيات لتوحيد الرأي الجنوبي المساند للسلام والتنمية. من جهته رحب مكواج تينج وزير الدولة بوزارة الحكم الاتحادي والناطق الرسمي باسم جهة الإنقاذ الديمقراطية ( الحزب الجنوبي الوحيد المتحالف مع الحكومة) في تصريح لـ «البيان» بجهود توحيد الصف الجنوبي بكل ألوانه السياسية واعتبر أن هذه التحركات ستسهل من مهمة حل المشكلة السودانية. وأضاف بأن توحيد الكلمة الجنوبية سيفضي إلى التزام كل الجنوبيين بأي اتفاق قد يتم في المستقبل ودعا تينج الأحزاب الشمالية لتوحد وبداية حوار شمالي شمالي لتوحيد الكيان الشمالي أسوة بما يجري في الجنوب معتبراً أن هذا سيؤدي إلى الوصول لاتفاق يجمع عليه الجنوب والشمال ويمكن أن يسرع بالوحدة الطوعية بعد الاستفتاء على تقرير المصير ولكنه استدرك قائلاً بأن ذلك «يمكن أن يساعد في حالة الاتفاق على الانفصال في ان يتم هذا بدون إثارة مشاكل » في حالة تم ذلك في جو سلمي وتفاهم متبادل بين أهل الشمال وشعب الجنوب. وعلى صعيد متصل انتظمت تحركات واسعة بين الجنوبيين المنتمين للحزب الحاكم الذي يترأسه الرئيس عمر البشير والجنوبيين الذين ينتسبون لحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي بغرض توحيد الجنوبيين المنتمين لهذين الحزبين في إطار ذات الجهود الرامية لتوحيد الصف الجنوبي. وتجري اتصالات يقودها من حزب البشير على تميم فرتاك وزير الكهرباء ومنقو أجاك القيادي في الحزب فيما مثل جنوبيي حزب الترابي عبد الله دينق نيال رئيس مجلس شورى الحزب وموسى المك كور نائب الترابي. وكانت مدينة عنتبي الاوغندية قد شهدت الشهر الماضي مؤتمراً شارك فيه عدد كبير من الفصائل والأحزاب الجنوبية وممثلون للكنائس سواء بالداخل أو في مناطق حركة قرنق وقد اتفق المؤتمرون على تفعيل مساعي توحيد الصف الجنوبي توطئة للخروج بموقف جنوبي متحد بعد مرحلة ماشاكوس يلبي رغبات ومطالب أهل الجنوب. الخرطوم ـ «البيان»: