السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 فجرت الانتقادات الاميركية لكل من فرنسا والمانيا لموقفيهما المناهض للتحرك عسكريا ضد العراق وقولها ان الدولتين تنتميان الى «اوروبا القديمة» موجة من الغضب في وسائل الاعلام الفرنسية والالمانية. وذكرت احداها لدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بجذوره الالمانية. وكان وزير الدفاع الاميركي قد قال في واشنطن امس الاول ان معارضة المانيا وفرنسا تمثل مشكلة واستطرد قائلا «انكم تعتقدون ان اوروبا هي المانيا وفرنسا. لكني لا اعتقد ذلك. اعتقد ان هذه هي اوروبا القديمة. اذا ما القيتم نظرة على الدول الاوروبية الاعضاء في حلف شمال الاطلسي فان مركز الجاذبية يتحول الى الشرق. هناك الكثير من الاعضاء الجدد». واحتلت عبارة «اوروبا القديمة» صدر صحف لو فيجارو وليبراسيون ولو باريزيان الفرنسية وايضا صدر الصحف الالمانية. وعمق ذلك الانقسامات ووسع شقة الخلاف بين طرفي المحيط الاطلسي بل اثار غضب البعض من اشد المدافعين عن السياسة الاميركية في المانيا وفرنسا ومن بينهم صحيفة بيلد وهي عادة من اكبر المؤيدين للولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها وزير الدفاع الاميركي بجذوره الالمانية وبمبادئ الثورة الفرنسية التي استلهم منها دستور الولايات المتحدة. وقالت بيلد «يا سيد رامسفيلد مئات الالاف من جنودك ضحوا بحياتهم من اجل اوروبا القديمة وخلصونا من طغيان هتلر. انت ترتكب جرما في حق ابطالك بالانتقاص من شأن اوروبا القديمة. جنودك الاميركيون ماتوا من اجل مبادئ مسقط رأسك الاصلي». وخصصت صحيفة فرانكفورتر الجيماين تسايتونج وهي قلعة للمحافظين تشتهر بموقفها المؤيد لواشنطن اكثر من صفحتين كاملتين للمناقشات ونشرت اسهامات فلاسفة بارزين بينهم يورجين هابيرماس وجاك ديريدا. وقال هابيرماس وهو يتحدث عن فترة الاستقلال الاميركي «انتقادات رامسفيلد لاصدقائه الاوروبيين يضعه في تناقض مع المثاليات الاميركية العظيمة في القرن الثامن عشر». اما الفيلسوف الفرنسي ديريدا قال «يمكن التعبير عن رد فعلي باقتضاب فيما يلي. انني اجد هذه التصريحات مثيرة للصدمة وشائنة. تصريحات وزير الدفاع الاميركي تؤكد الى أي مدى وحدة اوروبا مهمة». وقال فولكر رووه وزير الدفاع الالماني السابق وهو عادة من كبار المدافعين عن السياسة الاميركية امس «ليس من الصواب وضع اوروبا الشرقية في مواجهة اوروبا الغربية». واضاف رووه وهو الان رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الالماني «رامسفيلد ليس دبلوماسيا وليس من الحكمة الادلاء بمثل هذا القول». وقال هانز اولريخ كلوسه وهو نائب ديمقراطي اشتراكي «هذا شيء لم يسبق ان سمعنا به. ليس للاميركيين ان يصفوا دولا بانها مشكلة لمجرد انها لا تشاركهم الرأي. يجب على الاميركيين الا يحاولوا تقسيم اوروبا الى اوروبيين طيبين واوروبيين ليسوا كذلك». وكان يوشكافيشر قال الخميس ان «الرد الوحيد» على رامسفيلد «هو اهدأ». وعندما سئل وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في برلين عن تصريحات رامسفيلد أجاب «كل حر في التعبير عن رأيه «لكن» لابد من ان يحدث هذا بصورة صادقة ومحترمة». وقال وزير المالية الفرنسي فرانسيس مير «ضايقني بشدة هذا التصريح بشأن اوروبا القديمة. اوروبا القديمة مرنة وبوسعها القفز من جديد». وتكرر هذا الخط في عنوان لصحيفة ليبراسيون اليسارية جاء فيه «اوروبا القديمة قادرة على الرد». ونقلت الصحف الفرنسية تصريحات لميشيل اليو ماري وزيرة الدفاع الفرنسية قالت فيها «لم نعد في عصور ما قبل التاريخ حين كان من يملك المقمعة الكبرى يحاول ضرب الاخر ليسرق ما يملك من جلود». رويترز