السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 يعد الامن المائي العربي من اخطر التحديات التي تواجه الأمة العربية، وتتداخل فيه العوامل الاقتصادية والسياسية الاقليمية والدولية على حد سواء. وقد تحول الى قضية ساخنة منذ انغرز العدو الصهيوني في الجسد العربي حيث اصبحت للمياه اهمية استراتيجية لدى العدو الصهيوني خاض حولها مع العرب معارك عدة. والمياه مشكلة عربية تكمن في ان معظم مياه الوطن العربي الجارية تنبع من دول الجوار الاقليمية، كما ان بحيراته ذات مواقع استراتيجية كانت ومازالت مطمحاً استراتيجياً للدول الاستعمارية. وقد انشأت جامعة الدول العربية مركزاً للدراسات المائية عني منذ انشائه بدراسة الوضع والامن المائيين العربيين ووضع برامج لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية التي تفرض اجندتها على العالم والمستقبل العربيين. كان ل«البيان» حوار مع مدير مركز الدراسات المائية والامن المائي العربي التابع لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت فلوح تناول فيه الامن المائي العربي والهيئات والمنظمات التي عملت على تقديم برامج دراسية وبحثية لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية. الحوار تناول ايضاً القضايا المائية الضاغطة على عدد من الدول العربية مثل سوريا والعراق والسودان، وعرج على مسألة «الفكر المائي الجديد» التي رفضها بشكل كامل وعدها دخيلة تريد ترسيخ فكرة صهيونية الهدف من ورائها التطبيع مع العالم العربي، وفيما يلي نص الحوار: ـ نعرف ان مركز الدراسات المائية والامن المائى العربي، مركز تابع مباشرة للأمانة العامة لجامعة الدول العربية ماذا فعلتم منذ تأسيس هذا المركز وحتى الآن؟ ـ لابد في اطار هذا السؤال ان نعود تاريخياً ولو بشكل بسيط جداً الى تاريخ انشاء المركز فكرة انشاء مركز دراسات مائية وامن مائي عربي حقيقة هي كانت فكرة من الحكومة السورية بالاتفاق مع بعض الاطراف العربية وهي استشراق لمستقبل الوضع المائى في الوطن العربي والعلاقة مع دول الجوار، لكن للاسف هذه الفكرة اخذت فترة طويلة حتى استطاع مجلس الجامعة العربية عام 1996 اتخاذ قرار بانشاء هذا المركز وان يكون مقره في دمشق على ان تقوم الحكومة السورية بتجهيز هذا المركز تجهيزاً كاملاً، وأن تقوم الامانة العامة برفد المركز بالكوادر اللازمة لنشاط المركز اذاً الفكرة هي في الحقيقة قديمة لكنها لم تتضح حتى عام 1996 ومنذ ذلك الحين وحتى 2001 ونحن نعمل لانشاء هذا المركز اذاً كان هناك خلل موجود سواء اكان في الامانة العامة للجامعة او عند الطرف الاخر قد لا تكون هذه الاطراف على مستوى القرار السياسي فيما يتعلق بالمسألة المائية نجد طلاق بين القرار السياسي على صعيد الامانة العامة او لدى القرار السياسي المائى في سوريا، وبين من ينفذ هذا القرار، فصار هنالك خلل، تأخر افتتاح المركز خمس سنوات وافتتح مؤخراً عام 2001 من قبل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وتم تحديد اهداف لهذا المركز واهمها المحافظة على المياه العربية فيما يتعلق بدول الجوار او ما يسمى بالمجاري المائية الدولية التي بعض الدول العربية تشترك في بعضها الاخر مثل سوريا والعراق والاردن ولبنان، وفيما يتعلق ايضاً بنهر النيل وهو موضوع شائك وحوله اشكاليات كثيرة فهناك عشر دول تشترك عليه وايضاً فيما يتعلق بالمياه العربية التي تذهب الى فلسطين (او ما يسمى اسرائيل) ونحن مقبلون من خلال هذه الاشكاليات او التحديات الخارجية على اتخاذ موقف عربي موحد تجاه هذه الاشكاليات وهذا المركز له خصوصية ثانية انه جهاز متخصص تابع مباشرة للأمانة العامة لجامعة الدول العربية يعني ليس منظمة كالمنظمات الاخرى وهو يعمل داخل الامانة العامة ويتبع للأمين العام مباشرة وهذه ايضاً رسالة اخرى قانونية وفنية وسياسية للأطراف الاخرى التي ذكرناها سابقاً. والمركز منذ افتتاحه وحتى الآن استطاع ان يحقق وبالرغم من محدوديات امكانياته حالياً عدة قضايا: اولاً فتح كثير من العلاقات بين المنظمات العربية العاملة في الشأن المائي العربي وبين هذا المركز ووضع خطة بسيطة لأننا اصبحنا نخشى ان نقول او ان تستخدم كلمة استراتيجية للتنسيق بين هذه المنظمات العربية التي تعمل في الشأن المائي وهي كثيرة وبين المركز ونحن سنقوم حالياً بانجاز ما يسمى اجتماعاً تنسيقياً بين المنظمات العربية العاملة في الشأن المائى العربي وبين مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي في دمشق لتفادي الازدواجية في العمل لأن هذه المنظمات ككل منظمة تعمل حسب برامجها ولا تعرف شيئاً عن برامج المنظمات الاخرى اذاً بتوجيه من الامين العام لجامعة الدول العربية سنقوم بانجاز هذا المشروع وهذا المشروع مشروع تنسيقي حتى نتفادى الازدواجية ونتفادى الكثير من الهدر المائي الى اخره اذاً هذا جانب اساسي للمركز وهي الرؤية الاستراتيجية للمسألة المائية في الوطن العربي سواء على صعيد الداخل او على صعيد العلاقة مع دول الجوار. ـ كيف يخطط المركز او بالاحرى ما هي الاستراتيجيات التي وضعها المركز لمواجهة الشح المائي في الدول العربية وتحقيق الامن المائى العربي؟ ـ حتى اكون واضحاً في الاجابة عن هذا السؤال الحساس، المركز غير مطلوب منه ان يضع خطط، الخطط تضعها مؤتمرات اخرى اعلى، المركز هو عبارة عن جهاز يتبع للأمانة العامة لجامعة الدول العربية ينفذ خطط كبيرة استراتيجية نستطيع ان نستخدم هنا كلمة استراتيجية في المسألة المائية لكن للأسف لا يوجد الان في اطار جامعة الدول العربية مثلاً مجلس متخصص لوزراء الماء والري العرب، وهذا خلل كبير لأنه يفترض مجلس الوزراء المتخصص هذا هو ان يضع الخطط والاستراتيجيات ونحن نقوم بالتنسيق مع هذا المجلس لتنفيذها ايضاً مع جهات عربية ومنظمات عربية لكن للأسف لا يوجد هكذا مجلس متخصص والآن هناك مطالبة كثيرة من بعض الدول العربية للأمانة العامة بالاصرار على انشاء كذا مركز لكن بالمقابل نحن ضمن الامكانيات المحددة والمحدودة الآن يمكن ان نقول هناك ازمة حقيقية في المياه وستعاني الازمة الكبرى خلال 25 سنة بحيث لابد من الحديث عما يسمى المياه الآتية من خارج الوطن العربي بين 60 و 76% من المياه التي تأتي للوطن العربي هي تأتي من دول الجوار. وتوجد مشكلة اخرى مستقبلية لابد من التفكير منذ الآن بها وهي العلاقة مع ما يسمى (اسرائيل) ثلث ما يأتي الى اسرائيل من المياه يأتي تقريباً من الوزاني وروافد نهر الاردن و الثلث الاخر من روافد نهر الاردن التي تمر بالاردن نفسه والثلث الآخر من فلسطين التاريخية». اذن هناك تحد اخر هي العلاقة بيننا وبين اسرائيل فيما يتعلق بالمسألة المائية وهناك موقف عربي واضح انه لا يمكن الحديث عن موضوع المياه، اذن هذه اشكالية اخرى ماذا يستطيع المركز ان يفعل في هذا الاطار؟ يستطيع حقيقة ان يقوم بعملية تنسيق مع الجهات المعنية والاطراف العربية المعنية مع الامانة العامة وان يتحدث ايضاً هذا المهم سياسياً وقانونياً باسم الامانة العامة اي باسم جامعة الدول العربية وهذا ما حدث في كثير من الحالات كما حدث في الوزاني ومع تركيا فيما يتعلق بنهري الفرات ودجلة. تركيا ومشاريعها الاروائية ـ هنالك قلق شديد بشأن الحالة القائمة بين تركيا من جهة والعراق وسوريا من جهة اخرى والمتمثلة باستمرار تركيا بتنفيذ مشاريعها الاروائية والخزنية دون التوصل الى اتفاق نهائي بشأن قسمة المياه والتوصل الى حل عادل منصف يضمن حقوق الاطراف كافة ومسألة بيع المياه الى اسرائيل كيف تنظرون الى ذلك؟ ـ هذا السؤال مهم جداً ويحتاج بالحقيقة الى كثير من الحديث لأنه مسألة مصير والمياه ليست سلعة اولاً للبيع، تاريخياً وعقلياً ودينياً وثقافياً نحن نرفض ان تكون سلعة للبيع واستخدمت مصطلحات كثيرة مثل «الانهار العابرة للقارات» هذا الاستخدام خاطئ واستخدمته تركيا نحن نقول هي مجاري مائية مشتركة بين بعض الدول العربية وبين دول الجوار. وحتى نستطيع ان نصل الى توزيع عادل ومنصف يأخذ بعين الاعتبار عدد السكان ويأخذ ايضاً المناخ اذن ما هو السبيل؟ هناك كثير من المحاولات القديمة والبروتوكولات وقعت بين كل من سوريا والعراق وتركيا واخرها اتفاق 1987 وايضاً هناك لجنة ثلاثية فنية مشتركة للمياه بين العراق وسوريا وتركيا نطالب دائماً ونناشد تركيا بتفعيل هذه اللجنة حتى نصل فيما بعد الى مرحلة لتقاسم منصف، حتى الآن بالرغم من كل المناشدات العربية باعتبار اننا نحن نعتبر تركيا جارة وهناك كثير من الروابط التي تربطنا فيها الا انه لا يوجد استجابة تركية بالعكس هناك تغلغل جديد هو التغلغل الاسرائيلي فيما يتعلق بمشروع (الجاب) من خبراء وفنيين يطرح علينا تحدياً جديداً كنا نرجو من تركيا ان تعمل بشكل اخر وان تأخذ بعين الاعتبار مصالحها ومصالح الدول العربية، لأنني اعتقد ان مصالحها ثابتة وجغرافياً لا تتغير، ولذلك من مصلحة تركيا ان تأخذ بعين الاعتبار حقوق العرب لكن اخر ما توصلنا اليه على صعيد الامم المتحدة كانت هناك عدة محاولات وكانت تركيا ترفض دائماً حتى ما يسمى مبادئ اعمال مبادئ القانون الدولي لأن هناك حالات كثيرة لسنا وحدنا فقط كثير من الدول المشتركة. وتركيا كانت تعتبر ان نهري دجلة والفرات هما عابران للحدود يعني عبور فقط وان هناك سيادة مطلقة لتركيا على مياه نهري دجلة والفرات وفروعهما ايضاً وعلى الحوض المائي لهما. كما هنا اشكالية كبيرة توصلت الامم المتحدة عام 1997 الى اتفاقية تخص بالذات المجاري المائية المشتركة وهذه الاتفاقية حسمت الكثير من الصراعات حول كيف توزع المياه بين الدول المتشاطئة وهي مياه مشتركة بكل الأحوال لكن للأسف تركيا رفضت هذه الاتفاقية والدول العربية كلها تقريباً وقعت على هذه الاتفاقية واعتبرتها هي الشرعية الدولية فيما يتعلق بتوزيع المياه بشكل منصف وعادل نأمل الحقيقة بالرغم من ان تركيا لم توقع على هذه الاتفاقية لكن تبقى هناك قواعد معروفة جداً في التعامل في مثل تلك الحالات كما حدث في دول اخرى للوصول الى توزيع عادل ومنصف واعتقد بأنه آن الاوان ان ننهي هذا الملف الخلافي بين سوريا والعراق وتركيا لأنه ملف يتعلق بالعلاقات التركية العربية بشكل عام وليس فقط مع سوريا والعراق، وهذه اشكالية اخرى يجب على تركيا ان تستوعبها ايضاً بشكل جيد. ويقوم الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالاتصال مع الحكومة التركية ولكن المقلق ان تركيا لجأت الى كثير من الشركات الاجنبية الكبيرة للقيام بمثل تلك المشاريع الضخمة على منابع دجلة والفرات وهناك شركات معينة اجنبية والامانة العامة ومجلس جامعة الدول العربية اتخذ قراراً بالمقاطعة والمشاريع التركية تؤثر على المسألة المائية من حيث الكم والنوعية فالمياه التي تأتي الى سوريا والعراق 500 م 3/ثانية من اسوأ الانواع بسبب استخدامها المتكرر وانشاء الكثير من المصانع والزراعات الاخرى ولذلك نحن لا نستفيد من تلك الكمية. لأن نوعيتها سيئة اذن هناك حوار حول الكم والنوعية مع تركيا، ايضاً ليس فقط الكم، النوعية مهمة جداً نحن في اطار حوار مع تركيا نتمنى ان نصل الى حل لغلق هذا الملف وبناء علاقات طبيعية بين الدول العربية ككل وبين تركيا. انابيب السلام مع بداية عملية السلام في بداية التسعينيات طرحت تركيا مشروع ما يسمى «أنابيب السلام» ايدتها اسرائيل بذلك كيف تنظرون لهذا المشروع؟ ـ تركيا طرحت ما يسمى «انابيب السلام» لها تفاصيل كثيرة جداً يمكن اعطاؤها كوثيقة للاستفادة منها وهناك خطان لأنابيب السلام طرحتها تركيا خط يمر عبر سوريا الى بعض دول الخليج وخط ايضاً يمر عبر سوريا الى الاردن، ودول الخليج حتى يصل الى عمان ايضاً دون ذكر اسم اسرائيل واسرائيل هي مستفيدة من هذين الخطين نحن نقول كالتالي لا يمكن ان تكون المياه سلعة للبيع والشراء ولا يمكن مطلقاً هذا موقف مبدئي وموقف تقاليد وعادات وثالثاً لا يقبل في القرن الواحد والعشرين ان تباع المياه وان تكون سلعة وهناك اتجاهات حتى في اميركا اللاتينية هناك فقه يرفض نهائياً ان تكون المياه سلعة نحن لسنا اول الناس الذين يتحدثون بهذا المنطق، هناك دول سبقتنا بهذا المجال هذا المشروع هو مشروع للتطبيع بالحقيقة من خلال ما يسمى مفاوضات متعددة الاطراف والذي رفضت سوريا ولبنان خاصة الاشتراك فيه وهذا موقف ثبتت صحته الأحداث وكان استشرافاً للمستقبل هذا أولاً وثانياً هذا مرتبط بموقف خطير جداً تبناه البنك الدولي. البنك الدولي يطرح الان ما يسمى (الفكر المائي الجديد) والفكر المائى الجديد هو عبارة عن فكر واطروحات البنك الدولي لكن في الواقع كلها افكار وطروحات اسرائيل وتركيا بمعنى ان يحدث تسعير للمياه مثلاً الحصة المختلف عليها بين سوريا وتركيا والعراق هذه الكمية بقدر ما تصرف سوريا تقدر كسلعة ونحن في المؤتمر الاخير الذي عقد من 12 ـ 14/10/2002 في القاهرة كان هناك توافق عربي عند كل الباحثين المسئولين على رفض الفكر المائي الجديد الذي سماه البنك الدولي وهو فكر خطير يعتمد على العرض والطلب بالنسبة للمياه التي هي موضع الخلاف بين الدول المتشاطئة فدخل البنك الدولي ايضاً بطريقة جديدة في منطقة الشرق الاوسط فيما يتعلق بالمسألة المائية بالاتفاق مع اسرائيل والخاسر الوحيد نحن حيث 60 الى 76% من المياه تأتينا من دول الجوار هذا يعني في هذه الحالة ان تركيا ليست خاسرة واثيوبيا غير خاسرة وحتى بالنسبة لاسرائيل مستقبلاً ايضاً غير خاسرة الخاسر الوحيد المواطن العربي والوطن العربي والتنمية في الوطن العربي وفيما يتعلق بكل النواحي الانسانية سواء كانت على صعيد الفرد والمجتمع نحن حاربنا هناك توجه في الوطن العربي على محاربة هذا الفكر المائي الجديد الذي دعا اليه البنك الدولي. ـ هل تم الغاء هذا المشروع مع توقف عملية السلام؟ ـ الفكرة بحد ذاتها في حالة تنفيذها تحتاج الى مليارات من الدولارات ومن سيدفع هذه المبالغ ثانياً نحن ضد هذه الفكرة التي قد تكون جمدت برؤية الآخر تركيا واسرائيل وهما عاملان فاعلان واساسيان في الموضوع وهناك توجه يقول مبادرة النفط بالماء وهي اسطوانة جديدة وطرح جديد مع فارق ان النفط سينضب في المستقبل لكن المياه متعلقة بالله سبحانه ولولا وجود هذه الكميات من المياه المشتركة لما بقي للوطن العربي ما يستخدمه، منطقتنا جافة وشبه جافة والهطول المطري قليل جداً الا الشيء البسيط من ناحيتي الهطول المطري السنوي والآبار الجوفية، والآبار الجوفية في بعض الدول العربية استنزفت بشكل مريع ومخيف خاصة في دول الخليج التي تتوجه نحو زراعة معينة هناك مراجعة لاعادة النظر بتلك الزراعات التي انفذت الكثير من المخزون المائى وهذا شيء جيد ان نعيد مراجعة ما قمنا به غير موجود وليس من مصلحة الاطراف الاخرى ان تطرح مشروع انابيب السلام في وقت نجد تحديات اخرى كثيرة تواجه ما يسمى (عملية السلام) التي قبلنا بها عام 1991 ولكن اثبتت الاحداث بالطريقة التي تمر بها هذه المسيرة انها لن تؤدي الى نتائج ايجابية بالعكس خسائر كبيرة في جميع النواحي سواء أكان فلسطينياً أو عربياً أو حتى دولياً. ـ موضوع النهب المائي الذي تقوم به اسرائيل منذ عقود من الاراضي السورية واللبنانية كيف يمكن مواجهة هذه الكمية سواء أكانت على المستوى القطري او العربي؟ ـ موضوع الوزاني عبارة عن نموذج يستدعي من الدول العربية ان تفكر جدياً في المسألة المائية وايضاً طرح علينا كيف سيكون مستقبلاً العلاقة بين ما يسمى (اسرائيل) وللأسف لا توجد ملفات باعتقادي كاملة نحن على الاقل لا نعرف انه يوجد ملفات كاملة الدليل ان الاخوة في لبنان عندما طرح موضوع الوزاني مع ان هناك اتفاقات كثيرة موجودة حتى من 1920 ـ 1923 وحتى مشروع غونستون 1953 ـ 1955 هناك بعض الاتفاقات موجودة وهذه الاتفاقات التي يفترض انها تقدر حصة لبنان من مياه الوزاني وهي 35 مليون م3 بالنسبة لاسرائيل لم تأخذ بها واضطر لبنان الى ان يلجأ الى تشكيل لجنة وطنية لوضع ملف متكامل حول موضوع المياه المشتركة اذا جاز التعبير بين لبنان واسرائيل هذا يتطلب ان تكون الدول الاخرى مستعدة لمثل هكذا تحد في المستقبل القريب وليس البعيد لأنه فيما يتعلق مثلاً بمياه الجولان فحوالي 5% من حوض نهر الاردن موجود في الاراضي السورية والباقي موجود في الاردن، ولكن اكثر من 90% من المياه تذهب الى نهر الاردن ومن ثم تصب في بحيرة طبريا اذن اسرائيل تستفيد الآن من موضوع الاحتلال وهي كانت تطرح مسألة بسيطة جداً كانت تقول الانسحاب مقابل السلام الآن اصبح الانسحاب ايضاً مقابل الماء يعني هي درست بشكل جيولوجي متميز لا شك اين توجد بؤر الماء من هنا تجدون ان الانسحاب حتى من الضفة الغربية ليس موضوع عرض فقط هو ايضاً موضوع مياه لذلك هي ايضاً لا تنسحب ولا تقيم اي مستوطنة دائمة ليس مؤقتة كما نرى الآن المستوطنة الدائمة لها شروط وميزات معينة الا اذا كانت هناك منابع مائية معينة فهي تأخذ كل مياه الجولان وتأخذ تقريباً كل منابع نهر الاردن بعد 67 ذهبت الى الاردن. فنحن امام تحدٍ اخر كيف نتعامل بالمسألة المائية مع اسرائيل وانا اعتقد انه يجب الآن ان يكون هناك موقف عربي واضح وانا من الناس الذين يدعون الى قمة عربية واجتماع مجلس وزراء عرب متخصص يبحث في المسائل المائية ويضع الحلول سواء أكانت قصيرة المدى او بعيدة المدى في العلاقة سواء أكانت تركيا من جهة او مع اسرائيل من جهة اخرى. ـ فيما يتعلق بنهر النيل يعني هو كوضع نهري الفرات ودجلة وتتحكم في منابعه دول غير عربية كيف ستتعامل مصر برأيكم لكي تستطيع ان تأخذ الحصص المفترضة لها من نهر النيل وخاصة ان هناك عشر دول متشاطئة معه؟ ـ نهر النيل له خصوصية معينة يشترك فيه حوالي 10 دول متشاطئة معه، الاخوة في مصر تمكنوا من التوصل الى اتفاقات خاصة مع السودان وحددوا النسب التي ستستفيد منها مصر والسودان لأن اكثر بلدين معنيين بنهر النيل هما مصر والسودان باعتبارهما دول المصب تقريباً خاصة مصر التي لها وجهة نظر معينة تقول لا مانع من المفاوضات مع دول اخرى في موضوع الحصص لكن بنفس الوقت لا مانع من الاشتراك بمشاريع مشتركة يعني هي تمشي بخطين متوازيين لذلك كان لها تحفظ في اتفاقية 1997 تقول الخبراء يتنافسون في موضوع اتفاقية عام 1997 لكن يجب الا نقف عند هذه الاتفاقية يجب العمل انا باعتقادي حتى مصر هي من اكثر الدول المعنية بالمسألة المائية حقيقة يعني موضوع التحدي بالنسبة لمصر خاصة ان 70% او 80% يأتي من الهضبة الاثيوبية ومن النيل الازرق بالاخص ومصر تراقب عن كثب كل منابع النيل هناك خبراء مصريون يقيسون يومياً ويدرسون مهمة مصر جداً لأنه بالنسبة لمصر هو تحد آخر تحدي وجود. دمشق ـ ميساء العلي: