السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 اعتبر مصدر مشارك في مؤتمر اسطنبول السادس ان الهدف الحقيقي في الاجتماع الذي انهى اعماله في وقت متأخر مساء الخميس هو «براءة ذمة للحكام» امام شعوبهم «ونفض الايدي من العراق فمع تجاهله كلياً الاشارة الى الولايات المتحدة ركز الاعلان المشترك للمؤتمر على مطالبة العراق بالالتزام التام لطلبات الامم المتحدة في الوقت الذي حمل فيه عبدالله غول رئيس وزراء تركيا القيادة العراقية مسئولية تجنب الحرب. ودعا البيان الصادر عن الاجتماع السادس الذي شهدته اسطنبول «القيادة العراقية رسميا الى التحرك من دون عودة الى الوراء وبكل صدق لتحمل مسئولياتها في اعادة السلام والاستقرار الى المنطقة». وطالب البيان «القيادة العراقية باتخاذ خطوات صارمة باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية الامر الذي سيحافظ على سيادة العراق ووحدة اراضيه». كما يدعوها الى «انتهاج سياسة توحي بثقة لا لبس فيها تجاه الجيران واحترام الحدود المعترف بها دوليا طبقا للمعاهدات الموقعة والاتفاقات لحل المشاكل العالقة مع الجيران». وافاد الاعلان ان «شبح الحرب يبدو كبيرا في العراق» موضحا ان بلدان «هذه المنطقة لا ترغب في رؤية حرب اخرى بنتائجها المدمرة» مشيرا الى ان «الحرب لا يجب ان تكون خيارا لحل الازمة». وطالب ب«استمرار التعاون» مع انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية «بمفهوم جديد يتضمن قيامه بتزويد معلومات تتعلق بقدراته في مجال اسلحة الدمار الشامل بالتطابق التام مع قرار الامم المتحدة رقم 1441». ويدعو البيان العراق الى «تأكيد التزاماته بموجب قرارات الامم المتحدة بخصوص المراقبة والتحقق». واكد المجتمعون «تصميمهم» على دعم سيادة ووحدة اراضي العراق مشيرين الى ان هذا «التصميم مترافقا مع الضمانات التي تحتويها قرارات الامم المتحدة ستشكل ضمانا كافيا للشعب العراقي لبناء المستقبل في ظل الامن والحرية والرخاء». وحول عقد اجتماع اخر في دمشق، اكد الاعلان ان «المجتمعين سيعلنون اتفاقهم على الاجتماع في لقاء مقبل في دمشق متى ما كان ذلك مطلوبا». ودعا البيان مجلس الامن الدولي الى تحمل مسئولياته «لانه المسئول الاول عن الحفاظ على السلام الدولي والامن ولهذا فان مهمته هي تحديد التزام العراق بقراراته وضمان تطبيقها كاملة». واكد وزراء خارجية تركيا وايران والسعودية ومصر وسوريا والاردن ان «المسألة العراقية متعددة الطرف لانها تؤثر في المنطقة باكملها ولذا فان على مجلس الامن التصرف ضمن الاقرار الكامل بالاحتمالات الاقليمية التي حددناها». واعتبر البيان «الخطوات التي سيتخذها العراق ستشكل خطوة باتجاه اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط كما نص قرار رقم 687 الصادر عن مجلس الامن». واخيرا، اعلن الوزراء «استمرار التزامهم بالحل السلمي للقضية الفلسطينية وتنفيذ كافة قرارات الامم المتحدة لتحقيق سلام شامل وعادل في الشرق الاوسط». وقال وزير الخارجية التركي يسار ياقش انهم تجنبوا اي اشارة مباشرة الى الولايات المتحدة. وقال في مؤتمر صحفي «الرسالة كانت موجهة اكثر الى العراق ولم نرد تخفيف الرسالة حتى يكون التركيز موجها الى العراق». ولكن كمال خرازي وزير الخارجية الايراني كان اكثر صراحة في اشاراته الى الولايات المتحدة التي تحشد قواتها في منطقة الخليج. وقال المشاركون في الاجتماع انه لم يناقش خيار نفي صدام حسين الرئيس العراقي او احتمال قيام انقلاب عسكري ضده. واعتبر مصدر شارك في الاجتماع ان الهدف الحقيقي للمجتمعين هو الحصول على «براءة ذمة للحكام» من شعوبهم وعملية «نفض الايدي» من العراق في حال تعرضه للحرب. وقال المصدر رافضا ذكر اسمه ان الهدف «الاساسي» للمؤتمر هو «ابراء ذمة المجتمعين رغم تضارب غاياتهم، ليؤكدوا انهم يبذلون ما في وسعهم من اجل تفادي الحرب». واضاف ان «هذه الدول تريد ان تنفض اياديها من الرئيس العراقي صدام حسين بذريعة عدم التعاون معها او الاستجابة لمطالبها». وختم قائلا ان «الدول الست تعرف تماما انها عاجزة عن منع الولايات المتحدة عن شن الحرب او ايقافها لكنها تقوم بما يشبه محاولات اللحظة الاخيرة لعل تطورا مهما يطرا فيؤدي الى تغيير المواقف». وفي تعليقه على الاجتماع قال احمد ماهر وزير الخارجية المصري امس ان البيان المشترك كان مدروساً وفيه رسالة لكل من له علاقة بالموضوع بهدوء وعقلانية وحكمة. ومن جانبه قال عبدالله غول ان القيادة العراقية وحدها قادرة بالتزامها كلياً بالقرارات الدولية الحيلولة دون وقوع تدخل عسكري اميركي ضد بغداد. واوضح في تصريح للصحافيين في مطار اسطنبول قبل التوجه الى دافوس في سويسرا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي ان «المسئولين العراقيين هم الذين سيقدمون اكبر مساهمة لمنع وقوع هذه الحرب». وردا على سؤال حول الاعلان الختامي لاجتماع اسطنبول، الذي لم يشر الى التهديدات الاميركية ضد بغداد، قال غول انه «من الحكمة في هذه المرحلة التوجه بالكلام الى العراق» لان تقارير المفتشين الدوليين حول نزع اسلحته لم تنشر بعد. واضاف ان «العراق وحده قادر على المساهمة في الالتزام بالقرارات الدولية بشكل تام وتبرئة ساحته في التقارير». واشار غول الى ان «عملية» اقليمية جارية حاليا لتفادي حرب مؤكدا انه «من النادر» ان تجتمع الدول المجاورة للعراق حول طاولة واحدة. وقال «بما ان الحرب لا تقع فجأة لا يمكن ايضا ارساء السلام فجأة». واضاف ان اجتماعا ثانيا في دمشق ممكن. الى ذلك نفى رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة التركي وجود اي اتفاق بينه وبين الرئيس الاميركي حول المسألة العراقية اثناء الزيارةالتي قام بها للولايات المتحدة. وكالات
مسئول اعتبره «براءة ذمة للحكام ونفض لليد من صدام»، إعلان اسطنبول تجاهل واشنطن وحمَّل بغداد مسئولية تجنب الحرب
