السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 إثر نجاح المقاومة في اصطياد ثلاثة جنود قرب الخليل بدأ جيش الاحتلال عدواناً شاملاً ضد قطاع غزة والضفة الغربية حيث اغارت مروحياته على احياء في غزة فيما كانت دباباته تتوغل فيها تمهيداً لاجتياح واسع متزامن مع توغلات في رفح، ما اسفر عن تدمير منازل وتضرر مسجد وكنيسة واصابة نحو عشرة فلسطينيين مع توغلات عديدة في مناطق الضفة ردت المقاومة بقصف بلدات داخل الدولة العبرية بـ 16 صاروخاً ونسف حافلة عسكرية وهجوم على مستوطنة اسفر عن سقوط شهيدين بينهم فتاة مقاومة. وأفاد مواطنون فلسطينيون بأن عددا من المروحيات أطلقت نحو عشرة صواريخ على مناطق عسقولة والسوق الرئيسى وسط مدينة غزة فجر أمس حيث تنتشر مخارط الحدادة ومحلات السباكة والورش الصناعية بزعم الاشتباه بها بتصنيع قوالب الصواريخ التى يطلقها مقاومون فلسطينيون على المستوطنات الاسرائيلية. وتوغلت وحدات برية مدرعة تقدر باكثر من 25 دبابة والية عسكرية مدرعة فى حى الزيتون جنوب المدينة انطلاقا من مستوطنة نتساريم عبر شارع صلاح الدين ولمسافة تزيد على كيلومتر وسط اطلاق نار كثيف وعشوائى. وذكرت مصادر امنية فلسطينية أن قوات الاحتلال المتوغلة تحاصر منازل نشطاء فلسطينيين وعددا من الورش الصناعية فى المنطقة ذات الكثافة السكانية المرتفعة وانها شرعت فى تدمير بعضها، كما فجرت بواسطة مبنى من خمسة طوابق يعود لمسعود عياد الذى اغتيل فى فبراير عام 1002 للاشتباه به بتهريب أسلحة من الخارج. وقدرت مصادر فلسطينية اصابة ثمانية مدنيين بينهم فتى من عائلة نصر الله اصيب بجروح خطرة وفيما افيد عن اصابة احد المساجد بالقصف. وافادت مصادر امنية ان «اضراراً جسيمة لحقت بكنيسة تقع داخل حرم مستشفى الاهلي عندما سقط صاروخ اطلقته المروحيات الاسرائيلية بشكل مباشر داخلها. وبينما اعلنت حالة الطوارئ القصوى في مستشفيات مدينة غزة تحسباً لاجتياح اسرائيلي واسع للمدينة قالت المصادر الفلسطينية أن التوغل الاسرائيلي على مدينة غزة تزامن مع عملية توغل اخرى في قرية ام النصر شمال قطاع غزة. وفى رفح قالت مصادر أمنية ان دبابات اسرائيلية تحركت باتجاه مخيم البرازيل للاجئين الفلسطينيين انطلاقا من الشريط الحدودى الفاصل بين قطاع غزة والاراضى المصرية، وذكرت أن الدبابات الاسرائيلية أطلقت قذائفها المدفعية باتجاه منازل الفلسطينيين فى المخيم مما أدى الى اصابة أحد المواطنين بجراح متوسطة، فى حين اصيب خلال توغل قوات الاحتلال فى غزة ثمانية فلسطينيين بجروح مختلفة. وعلى الفور ردت كتائب القسام التابعة لحركة حماس بقصف بلدتين داخل الدول العبرية بـ 16 صاروخاً من طراز «قسام 2». وقالت الكتائب في بيان ان «احدى مجموعاتها اطلقت سبعة صواريخ من طراز «قسام 2» «باتجاه قرية بيت جرجا المغتصبة التي يطلق عليها الاحتلال مدينة سديروت». واضاف البيان ان المجموعة ذاتها «قصفت جنوب مدينة عسقلان بصاروخ واحد من نفس الطراز، وقامت مجموعة اخرى من مجاهدينا باعادة قصف مدينة سديروت مرة اخرى صباح اليوم أمس بثمانية صواريخ». واعتبرت بان اطلاق الصواريخ اليدوية التي يبلغ مداها الاقصى 12 كلم يأتي «في اطار الرد على اجتياح حي الزيتون وهدم منزل الشهيد مسعود عياد». من جهة ثانية ذكرت كتائب القسام في بيان اخر تلقته وكالة فرانس برس انها «قامت بتفجير سيارة قيادة اسرائيلية من نوع جيب عسكري فجر امس في حي الزيتون بعبوة تزن سبعين كيلوغراما». وقال البيان ان الكتائب «تؤكد مقتل جميع من في سيارة الجيب». وتوعدت «باستمرار مسيرة المقاومة حتى تحرير اخر ذرة تراب من ارضنا المحتلة». وفي الضفة الغربية توغلت قوات الاحتلال في مدينة جنين ودمرت عدداً من المنازل في قرية بيت تعمر قرب بيت لحم اضافة لحملة اعتقالات واسعة في قلقيلية. وفى منطقة سلفيت جنوب شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية داهمت قوات الاحتلال الاسرائيلى امس منازل المواطنين فى بيت ريما والنبى صالح، وذكرت مديرية الامن العام فى الضفة الغربية أن قوات الاحتلال أطلقت النار بصورة عشوائية وكثيفة على وادى كفر عين والطريق المؤدية الى بلدة النبى صالح والطريق الواصلة بين منها الى كفر عين وبيت ريما. في غضون ذلك شن اربعة مقاومون امس هجوماً ضد مستوطنة شافيه شومرون قرب نابلس واشتبكوا مع جنود الاحتلال ما اسفر عن استشهاد مقاوم وفتاة سجلت اول مشاركة نسائية في مثل هذه العمليات فيما جرح الثالث اما الرابع فقد تمكن من الانسحاب. واستشهد فجر امس الفلسطيني احمد زريقات متأثراً بجراحه التي اصيب بها جراء تعرضه للضرب على يد جنود الارهاب الاسرائيلي في الخليل وقالت مصادر فلسطينية انه تم نقل زريقات الى مستشفى المدينة وهو في حالة خطرة حيث استشهد متأثراً بجراحه. وفرضت قوات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر امس حظر التجول على بلدة يطا في محافظة الخليل. بعد نجاح مقاومين في نصب كمين لثلاثة جنود الليلة قبل الماضية وقتلهم قبل تجريدهم من اسلحتهم والانسحاب نحو يطا. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية «تدين بشدة هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير والجديد في نابلس وغزة واماكن اخرى خصوصا هدم المنازل وقصف الكنائس ودور العبادة والاعتقالات والجرائم ضد المدنيين»، وحمل اسرائيل «المسئولية الكاملة للنتائج المترتبة على هذا التصعيد والحرب العدوانية». وطالب المجتمع الدولي لاسيما اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة، «بسرعة التحرك العاجل لوقف العدوان والجرائم الاسرائيلية»، محذرا بشدة من «مغبة مواصلة هذا التصعيد الذي من شأنه ان يؤدي الى مزيد من التوتر والدمار على المنطقة». واتهم ابو ردينة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «بالتصعيد بهدف تخريب كل الجهود المبذولة خصوصا الحوار في القاهرة الذي يهدف الى التوصل الى برنامج عمل فلسطيني مشترك»، معتبرا ان شارون «يسعى من وراء التصعيد للاستفادة في حملته الانتخابية». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:

