الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 سعت الولايات المتحدة إلى تهميش المعارضة القوية من جانب فرنسا وألمانيا للحرب على العراق، بإعلانها أن اعداداً أخرى في أوروبا تساند الحرب، وهاجمت على لسان دونالد رامسفيلد وزير دفاعها الدولتين بوصفهما انهما تنتميان إلى «أوروبا القديمة» لكن موقف باريس وبرلين وجد دعماً من جانب بكين التي أكدت انها تشارك وتتقارب معهما الرؤية تجاه بغداد، بينما اعتبرت موسكو ان أي هجوم منفرد على العراق يعتبر غير شرعي. وقال رامسفيلد الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة لدى حلف شمال الاطلسي منذ ربع قرن ان الدول الاوروبية كثيرا ما اختلفت بعضها مع بعض ومع الولايات المتحدة في قضايا هامة لكن اوروبا تستجيب «حينما تكون على صواب واذا كانت حججك مقنعة». وقال للصحافيين في واشنطن ايضا ان فرنسا والمانيا اللتين تعارضان بشدة شن حرب على العراق في اي وقت قريبا لا تمثلان «اوروبا الجديدة» ومنها دول من الكتلة السوفييتية سابقا. وقال لصحفي سأل عن معارضة باريس وبون «انك ترى اوروبا على انها المانيا وفرنسا. لكني لا أرى ذلك واعتقد ان تلك هي اوروبا القديمة. واذا كنت تنظر الى حلف شمال الاطلسي واوروبا ككل اليوم فان مركز الجاذبية انتقل الى الشرق وهناك كثير من الاعضاء الجدد». ووصف رامسفيلد موقف المانيا وفرنسا بانه «مشكلة» واستدرك بقوله «ولكن انظر الى الاعداد الكبيرة من الدول الاخرى في اوروبا انهم ليسوا مع فرنسا والمانيا في هذا لكنهم مع الولايات المتحدة». وكرر رامسفيلد ان الرئيس جورج بوش لم يتخذ قرارا بشن حرب على العراق. وكان بوش قال انه سيقود تحالفا من الدول لحمل العراق على التخلي عن اسلحة الدمار الشامل اذا لم يلتزم صدام بقرارات الامم المتحدة التي تطالب بنزع سلاحه. ويفضل بعض حلفاء الولايات المتحدة استصدار قرار ثان من مجلس الامن الدولي يفوض شن حرب قبل المشاركة في مثل هذه الحرب. غير ان رامسفيلد قال ان الولايات المتحدة لن يعوزها الشركاء اذا قرر بوش اتخاذ عمل عسكري ضد العراق. وقال رامسفيلد «هناك عدد كبير جدا من الدول التي قالت بعض النظر عما اذا كان يوجد قرار ثان من الامم المتحدة انها قلقة ومستعدة للانضمام الى تحالف» تقوده واشنطن. واضاف قوله «هناك ايضا عدد كبير جدا من الدول التي هي مستعدة في حالة وجود قرار ثان بصرف النظر عن نصه. فهو قد يقول ببساطة ان العراقيين في الواقع لم يكونوا متعاونين ولكنه قد يذهب الى ابعد مدى قائلا انهم لم يكونوا متعاونين ولذا فان الامم المتحدة توصي باستخدام كل القوة المناسبة». وقال رامسفيلد ان الولايات المتحدة لم تكن فعالة جدا في التأثير على الرأي العام او ما يسمى «دبلوماسية الرأي العام» واستشهد على ذلك بالعالم الاسلامي قائلا «اعتقد ان هناك مشادات حقيقية بين اتباع الدين الاسلامي». واضاف «هناك عدد هائل من الناس الذين اغضبهم ان المتطرفين وجماعات صغيرة من رجال الدين يعلمون الشبان اشياء ليست صحيحة يعلمون الناس ان افضل ما يمكنه عمله ليس تعلم لغة او تعلم الرياضيات... وبدلا من ذلك فانهم يملأون رؤوسهم بكراهية الغرب وكراهية التقدم وتشجيعهم على تنفيذ هجمات انتحارية». وقال انه لا يرى ان دور مفتشي الامم المتحدة العاملين في العراق يجب ان يكون البحث عن الاسلحة المحظورة المخبأة في اماكن مثل انفاق وملاجئ سرية تحت الارض. وقال رامسفيلد «اذا كنت تعتقد ان السبب في وجود المفتشين هناك ليس التفتيش على اسلحة بلد متعاون بل الخروج والبحث واكتشاف اشياء يحاول ذلك البلد اخفاءها فانك قد تضيف اشهرا او سنوات واعني بالنظر الى حجم المكان». وقال ان السبيل الوحيد امام المفتشين للعثور على مثل هذه الاسلحة المخبأة اذا ارشد منشق عراقي الى الطريق اليها. من جانبه أعرب الامين العام للحلف الاطلسي جورج روبرتسون أمس الخميس في بروكسل عن «ثقته» ان الحلفاء سيتخطون الخلافات القائمة بينهم حول مسألة تقديم دعم محتمل لتحرك عسكري اميركي في العراق. وقال روبرتسون خلال مؤتمر صحافي «ثمة خلاف من جانب عدد ضئيل من الدول حول ما اذا كان من المناسب» ان يشرع الحلف منذ الان في استعدادات عسكرية بهدف تقديم دعم محتمل في حال اندلاع نزاع، مشيرا الى انه «ليس هناك خلاف في الامور الاساسية». وتابع «لا اشك اطلاقا في ان الحلف سيقف مثلما وعد الى جانب تركيا المجاورة للعراق. ليس هناك اي خلاف حول ذلك». في هذه الأثناء اعلنت الصين أمس الخميس ان موقفها من الازمة العراقية قريب من موقف فرنسا التي طالبت ببذل كل الجهود لتفادي الحرب واعربت عن قلقها من الحشود العسكرية في الشرق الاوسط. وقالت جانغ كيوي المتحدثة باسم الخارجية الصينية للصحفيين «اعتقد ان موقفنا قريب جدا من موقف فرنسا. نحن قلقون وغير مرتاحين للحشود العسكرية الواسعة النطاق». من ناحيته أكد سرجى ايفانوف وزير الدفاع الروسى ان موقف بلاده بشأن الأزمة العراقية واضح وسهل وتبلور منذ زمن طويل وهو يستند إلى أساس سليم، وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة أذيعت أمس ان روسيا فعلت الكثير بهدف التوصل الى قرار 1441 من قبل مجلس الامن الدولى وان بلاده مازالت على قناعة أن المفتشين يجب ان يقدموا تقريرا مرحليا فى 27 الشهر الجارى معربا عن تأييد بلاده لفكرة مواصلة عمل المفتشين فى العراق اذا اقتضى الامر وبعد انتهاء هذا العمل يمكن اصدار حكم نهائى. واعتبر بدء العمليات العسكرية ضد العراق بصورة فردية عمل غير شرعى قد يؤدى الى عواقب وخيمة على منطقة الشرق الاوسط ويؤدى الى زعزعة الاستقرار فيها ويشكل تهديدا للتحالف المناهض للارهاب. وشدد على ان روسيا ستعرب عن موقفها السلبي في حالة وقوع الحرب وأنها ستتابع تطور الموقف وستدافع عن مصالحها القومية ولا سيما الاقتصادية فحسب بل ستبذل قصارى جهدها للتخفيف عن عواقب الحرب. الوكالات