الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 بدأت أمس في ضاحية كارن بالعاصمة الكينية نيروبي الجولة الثالثة من مفاوضات السلام السودانية بين حكومة الرئيس عمر البشير ومناوئها الرئيسي في جنوب البلاد «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي يتزعمها ويقود جيشها المقاتل العقيد جون قرنق، وفي كلمة افتتح بها جولة المفاوضات الجديدة قال الوسيط الرئيسي الجنرال الكيني لازارو امام الموفدين في الوقت الذي ندخل فيه في هذه المرحلة الجديدة من المفاوضات، أناشد مختلف الاطراف التحلي بالمرونة والتعاطف. وأضاف: «دعونا نتذكر انه يجب عدم التضحية بصالح أمة وشعب بالكامل على مذبح الطموح الشخصي». وأبلغ الوسيط سيمبيوو الجانبين ان بين أيديهم قضايا لم تحل من جولة المحادثات التي جرت العام الماضي وتناولت قضيتي تقاسم السلطة والثروة. وقال سيمبيوو «إن حل هذه القضايا أمر صعب نظرا لما تتسم به من حساسية». وقال ان الجانبين لم يتفقا بعد على كيفية تقاسم السلطة بالنسبة لمنصب الرئيس أو كيفية تقسيم الحقائب الوزارية ومناصب الخدمة المدنية ومقاعد البرلمان. كما أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن قضايا ملكية الاراضي وأي النظم النقدية يطبقان أو «توزيع الثروات وذلك في إشارة إلى الثروة النفطية المتزايدة في السودان. وقال سيمبيوو «عندما ننظر للقضايا على خلفية الحرب وما يترتب عليها من تبديد للموارد ومعاناة وخسارة في الارواح، فإنه يتعين ألا نسمح بعدم تذليل هذه القضايا». وتابع «يتعين عدم التضحية برفاهية أمة بأكملها وشعبها في سبيل أطماع شخصية». ويقود الوفد الحكومي الى هذه الجولة من المفاوضات التي ستستمر حتى الخامس من فبراير، ادريس محمد عبد القادر ووفد الحركة نهيال دينغ . وتهدف هذه المفاوضات الى وضع حد لحرب اهلية بدأت العام 1983 بين الشمال حيث غالبية السكان من المسلمين العرب، وبين الجنوب حيث الغالبية من المسيحيين والارواحيين. واوقعت هذه الحرب حتى الان قرابة مليوني قتيل وشردت نحو اربعة ملايين شخص. ويتضمن جدول الاعمال «مسألة الرئاسة وتركيبة السلطة التشريعية والعلاقات بين الحكومة المركزية والحكومة في جنوب السودان اضافة الى مشاركة الجنوبيين في الحكومة المركزية، ومكان العاصمة الوطنية ومسألة الانتخابات» كما اعلن جورج قرنق، احد مندوبي الحركة عشية افتتاح المفاوضات. واتفق الوفدان ايضا على مواصلة المحادثات حول المناطق الثلاث في وسط السودان، اي منطقة ابيي وجبال النوبة جنوب النيل الازرق. وكان ادراج هذه المناطق الثلاث على جدول الاعمال بناء لطلب من الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يؤكد انه مفوض من قبل سكان هذه المناطق، كان السبب الحقيق لتغيب الوفد الحكومي عن موعد 15 يناير. ولكن المفاوضات حول المسائل الجوهرية المتعلقة بهذه المناطق ستتم في جولة منفصلة. وكانت الجولة السابقة من المفاوضات انتهت في نوفمبر باتفاق حول تمديد الهدنة التي وقعت في اكتوبر ومواصلة محادثات السلام حتى نهاية مارس 2003. وفي الخرطوم شدد مبارك الفاضل مساعد الرئيس السوداني الذي نال هذا المنصب اثر انشقاق على حزب المعارضة الرئيسي «الأمة» على أهمية ترتيب لقاء عاجل بين الرئيس البشير و«الدكتور» جون قرنق لدفع مسيرة التفاوض في هذه المرحلة الدقيقة من أجل تحقيق سلام عادل. وقال الفاضل في تصريحات نشرت بالخرطوم أمس ان اللقاء مطروح من قبل وسطاء وأشار لأهميته في مساعدة وفد التفاوض في تقديم التنازلات المطلوبة لتحقيق التسوية النهائية وقال إن هذه الجولة تكتسب وضعاً مميزاً بحسبان التقدم الذي تم في عملية التفاوض وينتظر ان يقدم الطرفان تنازلات لضمان استمرار التفاوض. وكان الدكتور مصطفى اسماعيل وزير الخارجية السوداني أكد أمس الأول ان الحكومة لا تمانع من أي ترتيبات لاجتماع بين البشير وقرنق لدعم التفاوض إلا انه أضاف ان ذلك لا يمكن توقعه قبل فبراير المقبل. وقال ان الحكومة مطمئنة للجهود التي تبذلها كينيا في الاشراف على التفاوض عبر الوسيط سيمبيوو ووزير خارجية كينيا الجديد. الخرطوم ـ نيروبي ـ «البيان»: