الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 واصلت الولايات المتحدة الاميركية التي اعددت خططاً لحماية آبار النفط العراقية، استعداداتها المكثفة للحرب المحتملة على العراق، حيث تجرى حالياً عملية تعبئة قصوى بين صفوف الجيش الاميركي، بينما ارسلت استراليا امس قواتها الى الخليج فيما تعتزم وزارة الدفاع الاميركية جمع اموال للمساهمة في تحمل نفقات الحرب. فقد اكد مسئول عسكري اميركي ان عمليات استدعاء الحرس الوطني وقوات الاحتياط، بلغت اعلى معدلاتها مقارنة بالفترة التي اعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وبلغ حجم الاستدعاء في قوات الجيش والبحرية والمارينز خلال الاسبوع الحالي اكثر من 20 ألف جندي، وهو عدد مساو للقوات التي تمت تعبئتها عقب هجمات نيويورك وواشنطن. وبذلك يصل اجمالي حجم القوات التي تم استدعاؤها الى 79 الف جندي اميركي. ويتوقع مسئولو البنتاغون ان يصل حجم القوات المستدعاة في منتصف فبراير المقبل الى مئة ألف. ومن المرجّح ان يتم نشر معظم القوات المستدعاة في الخليج العربي، مع تخصيص اعداد لمهام حفظ الامن الداخلي. في غضون ذلك غادرت امس سفينة استرالية ميناء سيدني، وتحمل على متنها قوات الى الخليج. ولم تقرر استراليا حتى الان ما اذا كانت ستنضم الى أي هجوم على العراق وتقول ان الهدف من نشر السفينة كانيمبلا هو السماح لقوة قوامها 350 جنديا على متنها ان يتعودوا على احوال الشرق الاوسط للاستعانة بهم اذا دعت الحاجة. وتجمع محتجون خارج بوابات رصيف الميناء على بعد امتار من السفينة المغادرة وهم يرددون عبارات «لا للحرب» ويلوحون بلافتات كتب عليها «لا للدماء مقابل النفط». وعلى ظهر السفينة اخذ الجنود يحضنون اطفالهم ويبكون مع افراد اسرهم بينما كان رئيس الوزراء غون هاوارد في وداع السفينة وهي تغادر الميناء. واظهر استطلاع للرأي في الاسبوع الماضي ان 62 في المئة من الاستراليين يعارضون ارسال قوات لتنضم الى غزو للعراق بدون تفويض من الامم المتحدة مقابل ستة في المئة فقط من الذين شملهم الاستطلاع قالوا ان موافقة الامم المتحدة ليست اساسية. وقال ثلث الذين شملهم الاستطلاع انهم لن يؤيدوا شن حرب ضد العراق تحت أي ظروف. ويرفض نواب المعارضة نشر قوات بدون تفويض من الامم المتحدة لشن حرب لكن هاوارد قال ان القوات تحتاج الى وقت للاستعداد لاي عمل. وقال «يمكن دائما ان تعيد القوات الى ارض الوطن اذا قررت عدم القيام بعمل». من جهتها ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية امس ان الولايات المتحدة بدأت محادثات سرية لضمان امن حقول النفط فى العراق التى تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. وقالت ان القادة العسكرين الاميركيين اعدوا خططا مفصلة تشمل قيام قوات خاصة بضمان امن المنشآت الرئيسية فى بداية اى هجوم برى للحيلولة دون تكرار حرق ابار النفط الكويتية عام 1991. واضافت الصحيفة ان مسئولين من وزارتى الخارجية والدفاع الاميركيتين عقدوا اجتماعات مع افراد من احزاب المعارضة العراقية قبل نهاية العام الماضى فى هذا الخصوص. واشارت الى ان العراق يحتوى على ثانى اكبر احتياطى من النفط فى العالم 00وان العراق ينتج حاليا مليوناً ونصف المليون برميل يوميا لكن هذا الانتاج يمكن ان يرتفع الى ستة ملايين برميل يوميا فى غضون خمسة اعوام اذا ما توفرت الاستثمارات الصحيحة. على صعيد متصل اعلن دوف زاخايم مراقب حسابات وزارة الدفاع الاميركية ان الولايات المتحدة تعتزم السعي لجمع تبرعات للمساهمة في تحمل نفقات اي حرب ضد العراق. وقال زاخايم متسائلا «هل سنحاول الحصول على مساعدة». واضاف «بلا شك. ولماذا لا نفعل. اننا لا نفعل هذا من اجل مصلحتنا وحدنا». وخلال مقابلة مع رويترز لم تصدر عن زاخايم اي اشارة الى مقدار ما يتوقع ان تصل اليه تكاليف حرب خليج جديدة. وقد تراوحت التقديرات من مئة مليار دولار الى 200 مليار لغزو العراق واحتلاله بعد الحرب. ولم يرد البيت الابيض على مكالمة هاتفية تطلب تعقيبا على اي خطط لحملة دولية لجمع التبرعات للمساهمة في نفقات الحرب. وبدا ان زاخايم يقر بأن واشنطن قد ينتهي بها الامر وقد تحملت نسبة من اعباء الحرب اكبر مما حدث خلال الحرب التي طردت القوات العراقية من الكويت. وقال زاخايم «من الواضح ان الدول آنذاك كانت في وضع افضل في عام 1990 و1991 مما هي عليه اليوم. فالاقتصاد راكد في دول حليفة كثيرة في اوروبا وكذلك في اليابان التي ساهمت بمبالغ كبيرة لدفع نفقات حرب 1991». وتساءل «هل سيتحسن الاقتصاد العالمي الى درجة ان الدول يصبح لديها وفرة من الاموال. وهل ستكون مستعدة للدفع اذا كانت لديها هذه الوفرة. لا استطيع ان اتنبأ». وقد عارض ثلاثة اعضاء دائمون اخرون في مجلس الامن الدولي يملكون حق النقض «الفيتو» اتخاذ عمل عسكري ضد العراق في الاسابيع المقبلة. وكان زاخايم قاد حملة لجمع التبرعات ولاسيما من دول الخليج لاعادة بناء افغانستان حيث اطاحت قوات تساندها واشنطن بحركة طالبان بعد هجمات 11 من سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة. وقال زاخايم ان البنتاغون لم يضع بعد ميزانية لحرب مع العراق. ويتوقع كثيرون ان تطلب حكومة بوش 14 مليار دولار من الانفاق العسكري الاضافي في السنة المالية التي تبدأ في اكتوبر ليرتفع اجمالى الانفاق العسكري الى 5ر378 مليار دولار في السنة المالية 2004 من 1,364 مليار دولار خصصها الكونغرس للسنة المالية 2003. وكالات