الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 حذر جدعون سامت المعلق الدائم في صحيفة «هآرتس» العبرية من مخاطر عودة ارييل شارون للحكم مجدداً وهاجم الناخبين الاسرائيليين الذين يتجهون لاختيار «الكارثة» بدل طريق السلام، مشيراً الى ان ما يحدث هو أحد نتائج «العفن العميق» الذي أصاب الاسرائيليين. وقال سامت في مقال نشرته الصحيفة أمس: ليس هناك أمر غير ممكن وغريب عن أعين الناخبين في هذه البلاد المعكوسة. فلا عجب مثلا ان هناك اغلبية حتى الآن في الرأي العام للامر الاخير الذي يمكن للجهاز السياسي ان يبتدعه الآن ـ التسوية مع الفلسطينيين ـ ومع ذلك تراهم انفسهم يؤيدون ما هو عكس ذلك تماما. وأضاف: الجمهور يفضل الحزب الذي جلب عليه الكارثة الاقتصادية. في هذه الانتخابات العكسية سيحصل الناخبون على ما لا يرغبون فيه، ولكن بتركيز أكثر ارتفاعا، ذلك لأنه يبدو أنهم سيمتلكون ائتلافا يمينيا رفضويا سيزيد من ضائقتهم الاقتصادية. الشبهات التي تحيط بالفساد في داخل الليكود قد تكون مقرفة لهم الا انها لا تزحزحهم عن مكانهم بالمرة. على العكس، قبل اسبوعين عندما تبين لأول مرة في هذه الحملة الانتخابية الخاطفة ان الليكود قد يمنى بضربة بسبب الفساد المستشري فيه حدث العكس الغريب. هذه هي منافسة الفاشلين بين شارون ومرشح حزب العمل الضعيف حيث سيفوز فيها من يقدم أدلة أكثر تفصيلا حول سبب فشله. هذه العملية تشوش تماما مفهوم الثواب والعقاب، العامل الضروري في منافسة البدائل الديمقراطية. إلا ان هذا التشويش ليس محصورا في العملية الانتخابية التي توشك على وضع أوزارها. فهو يعبر عن العفن العميق الذي أصاب جهاز الحسم والقرار عند الاغلبية الاسرائيلية. واختتم المعلق الاسرائيلي مقاله بالقول «على الدولة الموجودة في الأزمة العميقة والفاشلة والمتأرجحة نحو الحسم الوطني المهم ان تتوقع الثمن الأفدح المترتب على قراراتها واعتباراتها. وفي خضم هذه المعركة الانتخابية الأكثر ثقلا واثارة للحزن في مستواها في هذه البلاد، اختار الشعب الكارثة». القدس ـ «البيان»: