الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 لأن العنصرية أعلى مراتب الاجرام في حق الإنسانية، فإنها تفرخ المزيد من الجرائم، دون الاغتيال السياسي. وذكرت صحيفة سويدية ان ضباطا سابقين من جنوب افريقيا اكدوا انهم يملكون أدلة على تورط اشخاص قريبين من رئيس جنوب افريقيا العنصري الاسبق بيتر بوتا في قتل رئيس الوزراء السويدي اولوف بالمي في 1986 في ستوكهولم. وقالت صحيفة «داغنس نيهاتر» نقلا عن «وثيقة عسكرية فريدة من نوعها» تحمل تاريخ 20 نوفمبر 1985 واطلعت الصحيفة على نسخة منها، ان الضوء الاخضر لعملية «سلينغشوت» (النقافة)، الاسم الرمزي الذي اطلق على عملية اغتيال بالمي في 28 فبراير 1986 في ستوكهولم، صدر عن «اعلى المستويات». وتابعت ان هذه العبارة تعني مستشار الامن القومي لرئيس جنوب افريقيا في عهد الفصل العنصري بيتر بوتا (1978 ـ 1989). والوثيقة التي تتحدث عنها الصحيفة سالة موجهة الى المدير العملاني للشرطة السرية في تلك الفترة كريغ وليامسون وهو اسم تردد كثيرا في التحقيقات في اغتيال بالمي. والى جانب فرضية ان يكون اغتيل بيد اكراد او في عمل منعزل، تتكرر باستمرار فرضية تورط جنوب افريقي في هذه القضية وذلك بسبب معارضة بالمي الشديدة لنظام الفصل العنصري ودعمه للمؤتمر الوطني الافريقي بزعامة نيلسون مانديلا. وكان يفترض ان يتم قتل الزعيم الاشتراكي الديمقراطي خلال مؤتمر مناهض للفصل العنصري في ستوكهولم من 21 الى 23 فبراير عام 1986 شارك فيه الزعيم السابق للمؤتمر الوطني الافريقي اوليفر تامبو. لكنه اغتيل بعد ذلك بأسبوع على يد مجهول. وذكرت الصحيفة السويدية أمس الأول تفاصيل عن معلومات اوردتها في صفحتها الاولى حول تورط اجهزة استخبارات جنوب افريقيا في عملية الاغتيال. وهذه المعلومات كانت نتيجة ابحاث ضباط سابقين «اشتروا» مخطوطات عسكرية واستمعوا الى عملاء سابقين. وقام رجل الاعمال السويدي كينت اجلاند بتدبير وتمويل اعمال البحث مع رئيس سابق للشرطة الجنائية في المملكة تومي ليندسترويم. ويؤكد ضابط سابق في بحرية جنوب افريقيا روني فان فورين، وهو المصدر الرئيسي لكينت اجلاند، انه توصل الى التعرف على هوية القاتل. وقال فان فورين «نملك كل الادلة بما فيها الوثائق التي تكشف عن مدبر (العملية) وعن الدافع والمنفذ». واضاف ان «القاتل ما زال فارا منذ 17 عاما، وليس له أي دخل ولا وظيفة وهو يحمل جواز سفر مزورا». وذكرت الصحيفة ان الرجل الذي لم يرد اسمه في اي من الملفات حول مقتل اولوف بالمي يشبه السويدي كريستر بيترسون، المهمش المدمن على الكحول والمخدرات والذي حكم عليه بالسجن المؤبد في وليو 1989 لاتهامه بعملية القتل استنادا الى افادة ليسبيت، ارملة رئيس الوزراء التي كانت اصيبت بجروح. وبرأت محكمة الاستئناف كريستر بيترسون في نوفمبر 1989. وأكد فورين من جهة اخرى ان السلاح الذي استخدمه القاتل هو مسدس فرنسي الصنع والملحق العسكري في سفارة جنوب افريقيا في بون هو الذي زوده بالذخيرة اللازمة. ولم يعثر حتى الآن على هذا المسدس من عيار 357. واعرب رئيس الشرطة الجنائية حاليا في السويد، لارس نيلين لوكالة «فرانس برس» عن «تشكيكه» في هذه المعلومات الذي رأى انه يصعب الكشف من خلالها عن ملابسات حادث الاغتيال. أ.ف.ب