الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 استقبلت العاصمة المغربية بحذر شديد وتشكيك ما أوردته صحيفة «الواشنطن بوست» في عددها أمس الأول بأن اسامة بن لادن أفلت من قبضة القوات الأميركية بسبب تسليمه لهاتفه المرتبط بالأقمار الصناعية لأحد الشبان المغاربة الذي يعتبر أحد المقربين اليه. وقال مسئول مغربي كبير أمس ل«اسوشيتد برس» انها ليست المرة الأولى التي يتم فيها ترويج أسطورة الهاتف، لكنني أشك انها معلومة، يجب أخذها بكثير من الحذر. وتابع المسئول الكبير للوكالة قائلاً «وعلى كل حال فإذا كانت هذه المعلومة قابلة للتحقق فإنها لن تكون كذلك إلا بالنسبة للأميركيين وليس المغاربة». ولم تصدر الحكومة المغربية من جهتها أي بيان رسمي أو تعليق حول الموضوع. وحسب صحيفة «الواشنطن بوست» فإن زعيم القاعدة استعمل حيلة بسيطة لاستغفال التكنولوجيا المتطورة للتجسس الأميركي، وذلك بعهد هاتفه النقال المرتبط بالأقمار الصناعية الذي تحمل الشكوك بأنه مراقب من قبل القوات الأميركية لتحديد مكان تواجد صاحبه، الى حارسه الخاص. وتابعت الصحيفة قولها ان المغربي عبدالله طبارق ابتعد عن مكان تواجد أسامة بن لادن مستمراً في استخدام الهاتف المراقب للتمويه عن مكان قائده أثناء هجوم القوات الخاصة الأميركية على جبال ومرتفعات تورا بورا. ونقلت وكالة «الاسوشيتد برس» عن صحيفة الواشنطن بوست قولها انها اعتمدت مصادر مغربية مهمة فضلت عدم الكشف عن هويتها أخبرتها بأن طبارق قد تم اعتقاله بتورا بورا، وبحوزته هاتف ابن لادن قبل أن يتم ترحيله للقاعدة الأميركية بغوانتنامو، وانه الآن يتمتع بلقب أمير على 600 سجين آخر من بينهم 18 مغربياً معتقلاً في هذا المخيم. ويذكر ان السلطات المغربية تتعاون بشكل مكثف مع مصالح الاستعلامات الأميركية وسبق لها أن حددت هوية أكثر من 150 مغربياً عادوا من أفغانستان بعد تدمير القواعد الخلفية لتنظيم القاعدة هناك. كما ان السلطات المغربية عمدت في الشهور الأخيرة الى اعتقال العديد من الاسلاميين المجاهدين وتقديم بعضهم للمحاكمة، اضافة الى ان أجهزة الاستخبارات المغربية تتحرك على قاعدة المعلومات التي توصلت لها من المخابرات الأميركية والتحقيقات مع المغاربة المعتقلين في غوانتنامو. وأوضحت قصاصة «الأسوشيتد برس» ان الوزير المنتدب بالداخلية فؤاد على الهمة والجنرال حميدو لعنيكري زعيم المخابرات المغربية يعتبران المهندسين الفعليين للسياسة المضادة للارهاب بالبلاد، ويذكر ان المغرب الذي مكن مؤخراً جهازه التشريعي من قانون استثنائي لمكافحة الارهاب لم يعرف أي نشاط ارهابي منذ عام 1994 تاريخ تسرب كومندو اسلامية جزائري فرنسي اغتال سائحين اسبانيين في فندق بمدينة مراكش.