الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 تنطلق اليوم في ضاحية كارن بنيروبي الجولة الثالثة لمفاوضات السلام السودانية بعد اتفاق تم التوصل اليه بإرجاء مناقشة المناطق الثلاث «المهمشة» الى مرحلة لاحقة تسبق التوقيع على اتفاق نهائي، حسبما اعلن لـ «البيان» ياسر عرمان الناطق باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان في اتصال هاتفي من نيروبي. وعشية انطلاق المفاوضات انتظمت في الخرطوم حركة دبلوماسية غربية نشطة في اتجاه دفع المفاوضات قادها خصوصاً رئيساً بعثتي الولايات المتحدة وبريطانيا. وفي الاثناء اعلن على عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني ان الجولة الجديدة للمفاوضات تمثل المرحلة الاخطر مؤكداً ان الحكومة لن تفرط ابداً في التمسك بعاصمة تطبق فيها الشريعة. ورداً على اسئلة «البيان»، قال عرمان ان سيمناراً عقد في نيروبي حول المناطق الثلاث المتنازع عليها «ايبياي وجبال النوبة، والانقستا بالنيل الازرق»، واستمر 4 اربعة ايام بمشاركة وفدي الحركة والحكومة وخبراء من الوسطاء. وقال عرمان ان وفد الحكومة حاول في اطروحته اختزال المشكلة في مجرد مظالم حاقت بهذه المناطق وأخرت التنمية فيها فيما ربطت الحركة مشكلة المناطق الثلاث بالتهميش السياسي والثقافي والاقتصادي الذي تعاني منه المناطق واكدت ان الحل لن يتأتى الا بإعادة هيكلة السلطة والتوزيع العادل للثروة واحترام التعددية الاثنية والدينية التي يهددها طرح الاسلام السياسي. وقال عرمان ان مشاورات مكثفة تمت بين وفدي الحركة والحكومة والوسطاء بشأن وضعية هذا الملف في المفاوضات وقدم الوسطاء التزاماً بأنه لن يكون هناك اتفاق نهائي دون حسم النزاع حول هذه المناطق كما بادر الطرف الحكومي باعطاء اشارات ايجابية في هذا الاتجاه على ان تتواصل المشاورات في هذا الجانب اليوم وغداً. واضاف عرمان: ترى الحركة في كل الاحوال انه لا يمكن بلوغ مرحلة وضع الترتيبات الآمنة وفصل القوات قبل اغلاق هذا الملف، لكن الحركة لا تمانع ان يتم تقديم بند تقسيم الثروة والسلطة لمناقشته قبل موضوع المناطق الثلاث. وقال عرمان ان المفاوضات ستبدأ رسمياً اليوم الساعة التاسعة صباحاً والاتجاه العام ان يتم توزيع اعضاء الوفدين الى لجان للتفاوض حول قضايا محددة حتى الخامس من فبراير المقبل حيث تعلق المفاوضات لفترة محددة بمناسبة عيد الاضحى. وفي الخرطوم ذكرت الصحف نقلاً عن مصادر رسمية ان وفدي الحكومة والحركة وافقا في ختام المناقشات التي استمرت بكينيا خلال الايام الثلاثة الماضية على اتفاق بفصل قضايا المناطق الثلاثة وهي جبال النوبة وايبياي وجنوب النيل الازرق عن مسار ايغاد على أن يتم التفاوض حولها لاحقاً فيما تبدأ اليوم بضاحية كارن (15كلم شمال العاصمة الكينية نيروبي) الجولة الثالثة لمحادثات السلام الرئيسية لمناقشة قضية جنوب السودان التي توقفت في نوفمبر الماضي دون حسم كامل لموضوعي قسمة السلطة والثروة. وعقد جيف ملنغتون القائم بالاعمال الاميركي والسفير البريطاني بالخرطوم وليم باتن اجتماعات منفصلة بالدكتور غازي صلاح الدين العتباني حول موضوع السلام في السودان. ووصف جيف ملنغتون في تصريحات عقب اللقاء استعدادت الحكومة للتفاوض بانها تتم بحماسة عالية وقال انه بحث مع العتباني نتائج الزيارة الاخيرة لدانفورث وما ينبغي عمله الآن قبل استئناف المفاوضات واضاف بأن اللقاء تناول القضايا العسكرية والإنسانية وكيفية ايصال المساعدات كما تلقى غازي صلاح الدين تنويراً مماثلاً من السفير البريطاني وليام باتن. من جانب آخر أعلن على عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية بأن الجولة الجديدة للمفاوضات تمثل المرحلة الاخطر على الاطلاق وقال في حديث أمام قيادات المؤتمر الوطني الحاكم بولاية الخرطوم مساء امس إن هذه الجولة من شأنها أن تصل بالسودان لسلام عادل وشامل واما أن تصل به لانتكاسة. وقال نائب البشير أن وفد الحكومة يحمل رؤية واضحة ويدرك متى يجب ان يتوقف ومتى يمكن (ان يبيع ويشتري في العروض السياسية) بهدف الوصول لعملية السلام. واضاف باننا عندما نحاور لا يعني ذلك خيانة لدماء الشهداء ولا تراجعاً وضعفاً ولكن لاعطاء الاخرين ما هو حق لهم والاحتفاظ بما هو حق لنا وقال بانه لا تفريط في الشريعة في العاصمة القومية وأكد انه غير متشائم لمستقبل الاسلام والاستقرار في السودان رغم الضغوط ووجه رسالة لايغاد بان الحكومة تمد جسور السلام الحقيقية لاحلال سلام عادل مبني على الثقة والاحترام وكشف عن رفض الحكومة لكثير من التسويات لانها طالبت بتجميد الشريعة وطرحت علمانية الدولة مشيراً الى ان امر الشريعة لا يخضع للمزاجات وقال انه لا اعتذار عن الجهاد لكنه ليس الطريقة الوحيدة لحمل الاخرين للايمان وقال ان الانقاذ استطاعات انتزاع اقرار موثق يضمن تطبيق الشريعة في الشمال مؤكداً الى ان حوار السودان مع اميركا مبني على احترام الاخيرة للدين الاسلامي. نيروبي، الخرطوم ـ «البيان»: