الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 مع اشتعال حرب المخابرات في شمال العراق وبعد كشف النقاب عن نشاط مكثف لعناصر لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» هناك، قال فصيل كردي ان قوات البشمرجة ستحارب الى جانب الأميركيين إذا عرف الأكراد خطة ما بعد صدام وان يستهدف الهجوم اقامة نظام «ديمقراطي فيدرالي». وكشفت مصادر أمنية تركية عليمة عن أن تسعين شخصا من عناصر المخابرات المركزية الاميركية «سى أى ايه» تسللوا مؤخرا الى شمال العراق عن طريق الاراضى التركية بهدف جمع معلومات استخبارية حساسة للغاية. وأشارت المصادر الى أن هذه العناصر دخلت الى شمال العراق على مجموعتين تضم الاولى اثنين وثلاثين شخصا وصلوا فى بداية الامر الى انقرة ومنها الى شمال العراق. وأضافت ان المجموعة الثانية التى تضم ثمانية وخمسين شخصا وصلوا الى قاعدة انجيرليك التركية منذ اسبوع ومنها الى انقرة ثم الى شمال العراق ومعهم عناصر من المخابرات التركية «ام اى تى». ونسبت صحيفة «صباح» التركية أمس الى مصادر قولها انه تم اجراء عملية تمويه لادخال هذه العناصر حتى لا يتم كشفها قبل وصولها شمال العراق حيث لم يتم ختم جوازات سفرهم فى تركيا واكتفت المخابرات التركية بتسجيل المعلومات التى حصلت عليها عن اعضاء المجموعتين الاستخباريتين الاميركيتين. وأوضحت الصحيفة أن هناك معلومات أخرى تشير الى أن أعمال عناصر المخابرات الاميركية لا تقتصر على شمال العراق وانما يتنقلون بين شمال العراق والعاصمة بغداد على شكل خلايا صغيرة بهدف رسم مواقع وخرائط لخط سير القوات البرية الاميركية التى سوف تتوجه الى بغداد للاطاحة بالنظام العراقى. كما تستهدف المخابرات الاميركية من خلال دس هذه العناصر تحديد اعداد الوحدات العسكرية العراقية فى كل مدينة عراقية على وجه الدقة والتحقق من مواقع قواعد الصواريخ العراقية. وأشارت الصحيفة الى أنه من الواضح أن هذه الخلايا الاستخبارية الاميركية سلمت معلومات مهمة الى قيادة القوات الاميركية خلال الايام الماضية. من ناحية أخرى أعلن بروسكا شاويز مساعد الزعيم الكردي مسعود البرزاني والذي يقود ميليشيا البشمرجة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني ان القوات الكردية ستشارك في الهجوم الأميركي على العراق في حال استهداف اقامة نظام «ديمقراطي برلماني فيدرالي». وأضاف «المهم بالنسبة لنا هو أن نعرف الخطة لما بعد صدام». ويؤكد المسئول الكردي في التصريحات التي نقلتها جريدة «القناة» الالكترونية انه «في حال استهدف الهجوم اقامة عراق حر برلماني فيدرالي» كما تقرر في مؤمر المعارضة العراقية في لندن الذي عقد برعاية اميركية «فإن المقاتلين لن يكونوا فقط بضعة عشرات الالاف (قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني ومنافسه الاتحاد الوطني الكردستاني) بل 200 الف من عناصر البشمرجة». وهو يشير بذلك بوضوح اكبر من غيره من القيادات الكردية الى انه «اذا كان الامر لا يعدو كونه انقلابا فان الامر سيتم من دوننا». ويقبل بروسكا بتنصيب حاكم عسكري بشكل مؤقت متى كانت لديه ضمانات بان ذلك سيكون امرا مؤقتا بعد الهجوم الذي لا يشك في انه سيقع ويحصل فيه نصر سريع متكهنا بان يتم في غضون منتصف مارس المقبل. ويضيف هذا الرجل الذي تخلى عن وظيفته كمهندس منذ 14 عاما ليلبس زي البشمرجة والذي يقول انه عذب في سجن ببغداد بين سنتي 1976 و1977، ان سقوط صدام حسين «قد يكون متعذرا من دون حرب». وتابع «ان نشر كل هذه القوات يكلف الاميركيين والبريطانيين غاليا وعليهم انجاز مهمتهم». وردا على سؤال «متى» يقول «ان الفترة التي تنتهي نحو 15 مارس دقيقة» مشيرا الى ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يعيق انجاز «المهمة». ويضيف «اذا لم تبدأ العمليات في غضون ذلك فانها قد تؤجل». وعلى فرض حصولهم على الضمانات التي يطلبونها فان الاكراد لا يملكون امكانيات مواجهة الجنود العراقيين. ولديهم «65 الف مقاتل بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني وربما 30 الف مقاتل للاتحاد الوطني الكردستاني وبعض الاسلحة الثقيلة وعشر دبابات او عربات مصفحة وبعض قطع المدفعية عيار 122 و130 ملم وبعض صواريخ الكاتيوشا الصغيرة» تم الاستيلاء عليها كلها ابان التمرد الكردي والشيعي سنة 1991. (أ.ش.أ ـ القناة)