الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 تصاعدت ردود الافعال المساندة للدعوة التي اطلقها قيادي إسلامي بارز بالحزب الحاكم بفصل الشمال عن الجنوب والسعي لتأسيس حركة شمالية تعزز الانفصال وفيما كشف القيادي الطيب مصطفى الذي تربطه برئيس البلاد عمر البشير صلة قرابة مباشرة عن تأييد كبير من قيادات الحزب الحاكم لدعوته حذر الدكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس للسلام من الاستخفاف بدعوة الانفصال وقال انها تعبير عن ضيق الشمال بالاستغلال المبالغ فيه لقضية الجنوب وحمل بعض القوى الجنوبية والجهات الدولية مسئولية تصاعد تيار الانفصال داخل الشمال. وفي هذا السياق أعلن الطيب مصطفى المدير العام للهيئة القومية للاتصالات وزير الدولة السابق بوزارة الإعلام والقيادي في الحزب الحاكم الذي ينتمي لاسرة الرئيس البشير أن هناك عدداً كبيراً من قيادات الحزب الحاكم تؤيد طرحه الانفصالي وكشف عن اجتماعات مكثفة يعقدها عدد من المؤيدين لدعوته للخروج برؤية موحدة لهذا الاتجاه وسط أهل الشمال. ودعا مصطفى الذي يعتبر من الإسلاميين المقربين من الرئيس البشير الحكومة لتلبية خيار اهل الشمال بالانفصال. وكان الطيب الذي تولى مناصب حكومية رفيعة في عهد الانقاذ قد اطلق دعوة غير مسبوقة من قيادي حزبي نافذ في الحركة الاسلامية الى تأسيس حركة شمالية على غرار الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها جون قرنق واعطاها اختصارات بالحروف الانجليزية على غرار حركة الجيش الشعبي وذلك للترويج لرغبات تيارات شمالية للانفصال عن الجنوب. وقال مصطفى في مقال نشره الشهر الماضي في ثلاث صحف سودانية في توقيت موحد أنه لا توجد أي روابط بين الشمال والجنوب وأن الحرب قد أرهقت أهل الشمال واعاقت تطور البلاد. وجدد الطيب مصطفى في الندوة التي نظمتها جامعة جوبا أول أمس دعوته وقال ان الفجوة بين الشمال والجنوب كبيرة واعتبر أن عناصر الوحدة بين الطرفين ضعيفة واشار الى أن ما يتردد عن ظلم الشمال للجنوب ما هو إلا «فرية». وقال ان الحزب الحاكم لم يوجه له أي محاسبة تنظيمية أو استجواب جراء دعوته للانفصال وتكوين جبهة شمالية بالرغم من أنه من قيادات الحزب. من جهتها أصدرت الحكومة أول تعليق رسمي لهذه الدعوة على لسان د. غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس البشير للسلام الذي طالب بعدم الاستخفاف بدعوة فصل الشمال عن الجنوب. وقال ان هذه الدعوة منبعها ضيق الشمال بالاستغلال المبالغ فيه لقضية الجنوب لاضعاف السودان وحمل بعض القوى الجنوبية مسئولية ما يحدث لعرقلة مسيرة السلام. وأكد العتباني أن هناك تياراً متصاعداً موجوداً في الساحة مساند لخيار الانفصال ولابد من التعامل معه. ونفى أن يكون من المؤيدين لهذه الدعوة ووصفها بأنها نوع من الهزيمة إلا أنه رفض محاولات البعض لتجاهل هذه الدعوة. يذكر ان الحرب الاهلية في السودان التي تجددت في عام 1983م قد أدت الى موت ونزوح الملايين من المواطنين السودانيين وقد برزت طوال فترة الحرب تيارات جنوبية متعددة تدعو لانفصال جنوب السودان ولكن دعوة الطيب مصطفى تعد هي الأولى من نوعها باعتبارها صدرت صراحة من أحد القيادات البارزة للحزب الحاكم في السودان ومن رموز الحركة الإسلامية حيث تعتبر هذه السابقة الأولى للترويج للانفصال من سياسي شمالي. من جانبه استبعد انجلو بيدا نائب رئيس البرلمان السوداني الذي يعتبر من القيادات الجنوبية التاريخية ان يكون خيار الجنوبيين هو الانفصال عند الاستفتاء على تقرير المصير واعتبر أن السلام والتنمية هما الترياق المضاد للانفصال، وقال ان الجنوبيين منذ «47» عاماً لم يدعوا للانفصال. وحمل الساسة الشماليين مسئولية دعوات بعض الجنوبيين للانفصال نتيجة لعدم التزامهم بتحقيق مطالب الجنوب. وأضاف ان المشكلة في الأساس مشكلة سياسية ويتوجب البحث عن حلول سياسية لها بعيداً عن الدعوة الانفصالية وتقرير المصير. الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز: