الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 أرجأ الرئيس البشير زيارة رسمية الى كينيا بناءً على اتصالات تمت أمس الأول بين الخرطوم والعاصمة الكينية نيروبي فيما أعطت الحكومة السودانية تأكيدات جديدة ببذل كل ما تستطيع لانجاح جولة المفاوضات التي تبدأ صباح غدٍ الأربعاء باحدى ضواحي نيروبي تحت إشراف ايغاد. وأعلنت مستشارية السلام ان وفد الحكومة المفاوض سيغادر اليوم الى نيروبي برئاسة المستشار إدريس عبد القادر وزير الدولة بمستشارية السلام وعضوية 6 آخرين من بينهم وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق وسيد الخطيب وأمين حسن عمر لاستئناف المفاوضات مع وفد الحركة الشعبية في القضايا الخاصة بجنوب السودان وفق حدوده المتعارف عليها في 1956م. وقالت مصادر صحفية بأن الخرطوم ونيروبي اتفقتا على تأجيل زيارة الرئيس البشير لنيروبي التي كان مقرراً لها أمس إلى بضعة أيام على أن يتم تحديدها لاحقاً. ونفت المصادر ربط التأجيل بأسباب سياسية وذكرت أنه يعود لوعكة صحية ألمت بالرئيس الكيني وكانت الزيارة حسب ما تم إعلانه تهدف لتقديم التهنئة للرئيس موي كيباكي وبحث الدور الكيني في موضوع السلام، من ناحيته اكد د. غازي الدين العتباني مستشار السلام ورئيس وفد الحكومة للمفاوضات في تصريحات صحفية عقب اجتماع موسع بالوفد المفاوض تقدير الحكومة السودانية للجهود الكينية والقيادة الجديدة برئاسة كيباكي ومساعديه وكان النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه قد عقد اجتماعاً مغلقاً بالعتباني الذي تمسك الحكومة بإنجاح المفاوضات مشيراً الى انها لن تدخر جهداً للوصول لهذا الهدف خلال التفاوض مع ممثلي الحركة. وقال ان الوفد الحكومي يحمل إرادة جادة لاجتياز عقبات التفاوض. في ذات الاتجاه قال د. إبراهيم أحمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بأن الحكومة زودت أعضاء وفدها باطروحات مرنة في مختلف موضوعات التفاوض مراعاة للظروف وان الوفد الحكومي يحمل إرادة جادة لاجتياز العقبات التي يثيرها الطرف الآخر. في غضون ذلك توقعت المصادر إنهاء ندوة كرن الكينية المحددة للتداول حول قضايا المناطق الثلاثة المتنازع عليها بين الحكومة وحركة قرنق: آبيي، النيل الأزرق وجبال النوبة أعمالها بعد مناقشات تواصلت لثلاثة أيام لاستعراض وجهات النظر بين وفدي الحكومة والحركة حول الحاقها بالتفاوض. ووصف مسئول كبير بالخارجية في تصريح ل«البيان» مناقشات كرن بأنها فصل مؤقت لقضايا المناطق الثلاث من ايغاد. واشار الى انه لا يتوقع ان تحسم الورشة مباشرة موعد المفاوضات الرسمية بشأنها وما إذا كانت ستناقش بالتزامن مع ماشاكوس أم بعدها، وقال ان أحد الاشكاليات ان سيمبويا مازال ممثل كينيا الوحيد في المفاوضات وفي حالة مواصلة المفاوضات في ماشاكوس فإن موضوع المناطق الثلاث سيحتاج لمعالجات أخرى. وفي متابعات محادثات كرن شن محمد هارون كافي رئيس المجلس الانتقالي بجبال النوبة هجوماً على تغييب قيادات جبال النوبة من الندوة مشككاً في مصداقية مستشارية السلام، وأكد أن عدم تنفيذها وعدها بحضور القيادات للورشة مؤشر سلبي فيما تكهن مكي بلايل أحد قيادات جبال النوبة البارز في حديثه لصحيفة «الحرية» بفشل الورشة باعتبار انها تمثل رؤية الحكومة والحركة وحدهما مضيفاً أن الحكومة ليست الجهة المعنية بتحديد المشاركين. الى ذلك قال ياسر عرمان الناطق الرسمي لحركة قرنق بأن الحركة والحكومة توصلا لاتفاق جديد تحت مظلة الأمم المتحدة لإيصال الإغاثة لجنوب النيل الأزرق وشرق السودان، واعتبر في اتصال بصحيفة «الأيام» ان ما حدث تطور مهم حتى لا يستخدم الطعام كسلاح وضمان وصول الغذاء للمواطنين في كل مناطق النزاع. الخرطوم ـ التجاني السيد: