الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 تم أمس في جنيف انتخاب ليبيا رئيسة للجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بغالبية الأصوات في ختام عملية تصويت بناء على طلب الولايات المتحدة التي تلقت صفعة قوية بظهور النتيجة في صالح ليبيا. وفيما وصفت ليبيا عملية انتخابها بأنها «انتصار عظيم»، أعربت واشنطن عن خيبتها العميقة، معتبرة ان «طرابلس لا تستحق دوراً قيادياً في نظام الأمم المتحدة». وتم انتخاب الدبلوماسية المخضرمة والصحافية السابقة نجاة الحجاجي سفيرة ليبيا لدى الامم المتحدة في جنيف بغالبية 33 صوتا لرئاسة الدورة ال59 للجنة حقوق الانسان الدولية. وعارضت ترشيحها ثلاث دول وامتنعت 17 دولة عن التصويت. وتضم اللجنة 53 دولة عضوا. وخلافا للتقليد المعمول به منذ 46 عاما والذي يتم بموجبه تعيين رئيس اعمال اللجنة بالتوافق، فقد جرى هذه السنة بالاقتراع السري بناء على طلب من الولايات المتحدة التي عارضت اختيار ليبيا من قبل مجموعة الدول الافريقية. وأعربت هذه المجموعة التي تمثلها جنوب افريقيا عن اعتراضها أمس على تنظيم هذا الاقتراع الذي وصفته بانه «عمل مؤسف»، لكنها وافقت على التصويت. وقال سيلفو جورج نيني مبعوث جنوب افريقيا ان خطوة الولايات المتحدة تعد انتهاكا للممارسات التي ساعدت على الحفاظ على التعاون داخل اللجنة واعرب عن امله في ان تكون هذه هي المرة الاخيرة التي يجري فيها تحدي المرشح المقترح. ورفض نيني في وقت لاحق ان يتحدى نيابة عن التكتل الافريقي داخل اللجنة ترشيح كندا نيابة عن التكتل الغربي للمبعوث الاسترالي ميكي سميث ليكون احد النواب الثلاثة للحجاجي. ولم يعترض احد على النائبين الاخرين وهما مبعوثا سريلانكا وبيرو اللتين تمثلان آسيا واميركا اللاتينية. وقالت المبعوثة الليبية التي كانت نائبة لرئيس اللجنة في عام 2001 في كلمة بعد انتخابها انها وزملاءها سيبذلون ما في وسعهم للقيام بالمهام الموكلة لهم. وقالت انها باعتبارها الرئيسة ستتجنب «قدر المستطاع» اتخاذ القرارات على اساس اعتبارات شخصية وستعتمد على «الحكمة الجماعية» للجنة. واستشهدت الحجاجي بأبو بكر الصديق اول الخلفاء الراشدين في قوله بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام «لقد وليت عليكم ولست بخيركم فإن احسنت فأعينوني وان اسأت فقوموني». ووصفت ليبيا عملية انتخابها على الرغم من معارضة الولايات المتحدة، بأنها «انتصار عظيم». واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية حسونة الشاوش لوكالة «فرانس برس» «انه انتصار عظيم وجسر آمال المقهورين في العالم واعطاهم حقهم». ورأى ان انتخاب ليبيا بغالبية الاصوات في ختام عملية تصويت بناء على طلب الولايات المتحدة، يمثل «اعترافا دوليا تاريخيا» بملف ليبيا في مجال حقوق الانسان. وفي المقابل أعلن كيفن مولي مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة في جنيف ان ليبيا «لا تستحق دورا قياديا في نظام الامم المتحدة» معربا عن «الخيبة العميقة» لحكومته اثر انتخاب سفيرة ليبيا نجاة الحجاجي على رأس لجنة حقوق الانسان. وقال مولي «نأسف لأنه لم ينضم الينا اعضاء آخرون في اللجنة لتوجيه رسالة واضحة الى ليبيا وبقية العالم بأنه لا يجدر بالذين ينتهكون حقوق الانسان استلام مناصب سلطة معنوية وسياسية في نظام الامم المتحدة». وكالات