الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 أجبرت حرائق الغابات وهي الأسوأ في تاريخ استراليا جون هوارد رئيس الوزراء على قطع اجازته والتوجه الى المناطق المنكوبة في كانبيرا، حيث أدت سلسلة الحرائق في السبت الأسود الى مقتل أربعة أشخاص وتدمير حوالي 400 منزل وجرح أكثر من 200 شخص اثر استنشاقهم للدخان الكثيف المتصاعد من ألسنة اللهب الناتجة عن «المحرقة الكبيرة» بتعبير أحد المسئولين، فيما قدرت الخسائر المادية بنحو 50 مليون دولار أميركي، وتخشى فرق الانقاذ التي بذلت جهداً محموماً للسيطرة على الحرائق التي عمت العاصمة الاسترالية ان تنقل رياح المساء جذوات من مئات المنازل المحترقة مع توقع أن تصل درجة الحرارة الى 38 درجة مئوية. وتأججت النيران خارج نطاق السيطرة في الغابات جنوبي المدينة ووصلت الى كانبيرا عصر امس الأول لتقهر فرق الاطفاء في المدينة التي تشبه متنزها كبيرا. وغطت سحابة من الدخان العاصمة التي يسكنها 300 الف شخص ووصلت طبقة من الرماد الى مباني البرلمان في وسط المدينة بينما تندلع النيران لليوم الثاني على التوالي. واكدت الشرطة مقتل شخص رابع بسبب الحرائق بعد العثور على جثة في منزل بضاحية «دافي» الغربية. وعثر على جثة امرأة اخرى في السابعة والثلاثين من العمر في وقت سابق أمس بنفس الضاحية كما اكدت السلطات في وقت سابق ان رجلا في الحادية والستين وامرأة في الثالثة والثمانين توفيا مختنقين بالدخان. وطلب 200 شخص علاجا عاجلا بسبب استنشاق الدخان او حروق او مشاكل في التنفس او التهاب في العين. ومازال 50 شخصا بالمستشفيات منهم ثلاثة اصيبوا بحروق خطيرة. وقال مراسل ل«رويترز» ان الدخان ما زال ينبعث من الشوارع التي احترقت منازلها ومن هياكل السيارات. وتمددت خراطيم المياه المنصهرة مثل الثعابين وسط المروج المحترقة. وتهدمت سقوف منازل وتعطلت خطوط الكهرباء لتترك ما يصل الى 25 في المئة من المدينة بدون كهرباء. وقال مسئولون في ادارة الطواريء ان اعادة تشغيل كل خطوط الكهرباء قد يستغرق عدة ايام. وبدت الشوارع مهجورة لكن تناثرت فيها طيور وحيوانات برية مثل الكنجارو والكلاب حية وميتة. وقال جون ستانهوب رئيس وزراء اقليم العاصمة الاسترالية في مؤتمر صحفي «انها محرقة من حجم لا طاقة به». وافاد ان اجمالي الخسائر سيصل لمئات الملايين من الدولارات حيث تقدر الخسائر في المنازل وحدها بنحو 80 مليون دولار استرالي (47 مليون دولار). وقام جون هوارد بزيارة للمناطق المدمرة ووصف الحرائق بأنها الأسوأ التي يشاهدها على الاطلاق. وأضاف ان حالة الطواريء والأخطار لاتزال أبعد من كونها قد انتهت.ووصف جيسون موريس وهو أحد سكان ضاحية دافي وفقد منزله وسيارته في الحريق لمحطة الاذاعة المحلية هروبه الذي كان بمثابة معجزة حيث فرت أسرته مسرعة من المنزل. وقال «لقد أحاطت بنا ألسنة اللهب والدخان. وتحطمت نوافذ السيارة التي قررنا أن نستقلها لنهرب وحاصرتنا أشجار ضخمة كانت تقتلع من الارض». ويضيف موريس وهو يبدو رابط الجأش بشأن خسارته «إنه سبت أسود بالنسبة لكانبيراا، وأنا أشعر بالخوف، فما الذي يمكن أن نفعله؟ لقد فقدنا كل ما نملكه باستثناء الثياب المستعارة التي أرتديها. إنها البداية مرة أخرى. وهذه هي طبيعة الامور». وقارن بيتر لوكاس ـ سميث، كبير المسئولين في هيئة مكافحة الحرائق في كانبرا، الموقف بما حدث في يوم «أربعاء الرماد» في عام 1983، عندما تسببت الحرائق في مصرع 76 شخصا بجنوب أستراليا وولاية فكتوريا المجاورة. وكالات
