الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 عبر الجانبان السوري والاميركي عن ارتياحهما السياسي لنتائج الجولة الثانية من الحوار غير الرسمي الذي عقد في دمشق خلال الفترة من 6 ـ 8 من الشهر الجاري واكد البيان الصحفي الصادر عنه في ختام هذه المحادثات ان اللقاءات كانت مفيدة وتم خلالها تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا والتوصل الى تفاهم واضح بشأنها الى جانب العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة من جهة والعرب من جهة اخرى. واشار البيان الى انه على مدى ثلاثة ايام من اللقاءات التي جرت بين مفكرين ورجال اعمال وصناع رأي سوريين واميركيين تمت مناقضة الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية المحتلة وعملية السلام والازمة في العراق وقرارات مجلس الامن والجهود المبذولة لتجنب الحلول العسكرية والمقاومة والارهاب الدولي واسباب التطرف مشيراً الى انه جرت مناقشات مكثفة حول العلاقات الثنائية السورية ـ الاميركية مع التركيز على العلاقات الثقافية والاقتصادية والحوار الثقافي، وتم الاتفاق على اهمية مواصلة الحوار ليكون مستمراً. واكدت هذه الجولة الجديدة من الحوار السوري ـ الاميركي وجود رغبة قوية لدى الجانبين للتوصل الى نوع من التفاهم السياسي والفكري والحضاري حول عدد من القضايا البارزة وتوسيع قاعدة الاتصال لتشمل الفعاليات الثقافية واساتذة الجامعات ورجال القانون. وشارك في الجولة الثانية عن الجانب السوري وليد المعلم معاون وزير الخارجية والسفير السوري السابق لدى الولايات المتحدة والدكتورة بثية شعبان مديرة ادارة الاعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية والدكتور عزيز شكري استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق في حين ضم الوفد الاميركي ادوارد جرجيان مدير معهد جيمس بيكر للسياسة العامة، والسفير الاميركي السابق لدى سوريا ودونيس روس الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط ونيودور قطوف السفير الاميركي الحالي لدى دمشق. وتؤكد المصادر ان الجانب السوري عرض وجهة نظره وموقفه من كل الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة وعلى الصعيد الاقليمي مشيرة الى اهمية هذا الحوار لأنه ينطوي على الحد الادنى من الاتصالات الاميركية ـ السورية خاصة في مرحلة ما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر. وجاء توقيت عقد هذه الجولة الثانية من الحوار السوري ـ الاميركي في دمشق حاملاً الكثير من الدلالات السياسية لأنه يجيء بعد ان شهدت العلاقات السورية ـ الاميركية حالة من التوتر والتأزم خلال العام الماضي بسبب الاعتراضات والتحفظات الكثيرة التي ابدتها دمشق على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حملة التهديدات الاميركية بضرب العراق ينطوي على مغزى سياسي بارز خاصة وان دمشق تقيم علاقة وطيدة مع بغداد وبالتالي فهي تستطيع ان تلعب دوراً ايجابياً في ايجاد حل سلمي للأزمة العراقية وتبدي سوريا معارضة شديدة لاستخدام القوة العسكرية من قبل الولايات المتحدة ضد العراق. وكان الرئيس السوري بشار الاسد ابلغ عضو مجلس الشيوخ الاميركي السيناتور أرلين سبيكتر ان هناك حاجة ماسة لتوسيع افق معرفة حقيقة الامور في المنطقة من قبل الادارة الاميركية وذلك في اشارة غير مباشرة الى اهمية الحوار السوري ـ الاميركي غير الرسمي. وتؤكد المصادر المطلعة ان الجولة الثانية من هذا الحوار شهدت تبادلاً صريحاً للآراء ووجهات النظر حول معظم القضايا الساخنة التي تشهدها المنطقة ولاسيما تطورات الازمة العراقية والاوضاع الخطيرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث ان الجانب السوري اكد انه في ظل غياب السلام العادل والشامل عن الشرق الاوسط فإن كل مظاهر الفوضى وعدم الاستقرار لابد ان تسود وبالتالي فإن اسرائيل تتحمل كامل المسئولية في حين ان الجانب الاميركي شدد على اهمية دور سوريا في المنطقة وعلى ضرورة التعاون معها من اجل تحقيق الاستقرار والسلام على الصعيد الاقليمي. دمشق ـ يوسف البجيرمي: