الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 تقدم أكثر من خمسة آلاف من قدماء المحاربين في الجيش الأميركي الذين شاركوا في الحرب ويعانون أمراضاً نفسية بشكوى قضائية يتهمون فيها شركات بمساعدة الرئيس العراقي صدام حسين ببناء ترسانته من أسلحة الحرب الكيميائية. والمدعون الذين قدموا الشكوى هم من بين عشرات الآلاف ممن أصيبوا «بمرض حرب الخليج» والذي من أعراضه التعب المزمن، وطفح جلدي وأوجاع في مفاصل العضل، بالإضافة إلى فقدان الذاكرة وتلف في الأوعية الدماغية.ويبدو الآن، ولأول مرة، أن محامي الدفاع يملكون أدلة كافية عن الشركات التي زودت العراق بالمواد الكيميائية والتي تمّ استخدامها في تصنيع غاز المستارد «الخردل» وغاز السارين للاعصاب VXh . وتم الكشف عن لائحة المزودين لشبكة خخ ، وقد تمّ ذكرها أيضاً في تقرير العراق عام 1998 للأمم المتحدة، وقسم منها خضع مجدداً لفريق المفتشين الشهر الماضي. وقالت مصادر للـ CNN إن اللائحة هي وثيقة أصلية، لكن محاميّ دفاع الشركات يشككون في صحتها ويعتبرون القضية المقدمة لا تستند على اُسس.وسمّت اللائحة العراقية 56 شركة مزودة للمواد الكيميائية بالإضافة لمعدات لتصنيعه، وعدد كبير منها تتخذ من أوروبا مركزاً لها. وكان المحامي، غاري بيت، قد رفع الدعوى في الأساس في محكمة مدنية في منطقة برازوريا كاونتي في ولاية تكساس في عام 1994، بحجة أن الشركات كانت على علم «إن العراق سيستخدم المواد والمعدات في تصنيع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. وتطالب الدعوى بمبلغ مليار دولار كتعويض عن الاضرار ولتغطية النفقات الطبية والأجور التي فقدها الجنود المعزولون من الخدمة بالإضافة إلى الضغوط النفسية التي تعرضوا لها. واعتبرت ألمانيا من بين أكثر الدول التي تحتضن الشركات الرئيسية المزودة للمواد كما أشارت اللائحة المذكورة في تقرير العراق المقدم للأمم المتحدة في عام 1998، تليها هولندا وسويسرا وفرنسا والنمسا والولايات المتحدة.ويشير التقرير إلى أن سنغافورة هي أكبر مصدّر للمواد المستخدمة في صنع الأسلحة الكيميائية. ومن الدول الأخرى التي يزعم أنها تصدّر للعراق مواد كيميائية هي الهند ومصر وإسبانيا ولوكسمبورغ. وبقيت القضية المرفوعة أمام القضاء تتحرك في الأروقة القانونية بشكل بطيء لأكثر من ثماني سنوات مع تمنّع كل من الحكومة الأميركية وهيئة اليونيسكوم التابعة للأمم المتحدة، والآن لجنة المراقبة والتقصي والتفتيش التابعة للأمم المتحدة ، بتزويد المحامي غاري بيت بمعلومات عن الجهات المزودة. وقال هانز بليكس، رئيس المفتشين الدوليين للـ NN من عادات اليونسكوم عدم الكشف عن أسماء الشركات التي تمد العراق بمعدات، لضمان أخذ معلومات منها، والسبيل الوحيد لذلك هو عدم نشر أسمائها علناً. وكان سكوت ريتر، رئيس المفتشين الدوليين السابق قد حصل على اللائحة خلال اجتماع مع نائب رئيس الحكومة العراقية طارق عزيز العام الماضي وتمّ لاحقاً تمريرها لبيت. وقال ريتر في هذا الخصوص إنني أساعد المحاربين القدامى الأبطال، هؤلاء الأشخاص الذين يدافعون عن بلادنا في وقت الحرب وتمّ لاحقاً التخلي عنهم من قبل حكومتهم. يُشار إلى أن قرابة 161 ألف جندي يتلقون إعانات من الحكومة الأميركية بسبب الإعاقة.