الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 تفجرت فضيحة سياسية في كوريا الجنوبية أمس حول قيام الرئيس السابق كيم داي غونغ بتمرير أموال سرية إلى كوريا الشمالية عشية القمة التاريخية للكوريتين عام 2000 والتي أهلته للفوز بجائزة نوبل، فيما كشف غونغ عن خطة أميركية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون لضرب المفاعل النووي لبيونغ يانغ. وحذر الموفد الخاص للأمم المتحدة موريس سترونغ بأن الأزمة النووية الكورية مرشحة للتفاقم، إلا ان ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الأميركي ألمح إلى اعلان عدم اعتداء تصدره واشنطن حال موافقة بيونغ يانغ على التخلي عن البرناج النووي. واتهم زعماء المعارضة الكورية الجنوبية كيم داي غونغ بتمرير 400 مليون يوان (341 مليون دولار أميركي) إلى كوريا الشمالية لتسهيل عقد القمة التاريخية عام 2000 مع الزعيم الشمالي كيم غونغ ايل.وسارع الرئيس المنتخب روه موهيان بالمطالبة بفتح تحقيق حول الفضيحة وإلا انه فسوف يتابع التحقيق لدى تسلمه الرئاسة الشهر المقبل. من جانبه ذكر كيم أن رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت بيل كلينتون هدد بتدمير أنظمة عمل المركز النووي في يونج بيون. وقد اتصل هاتفيا في ذلك الوقت بكلينتون وناقشا الامر لاكثر من 40 دقيقة لتجنب الهجوم، وأكد أن موقف الرئيس الاميركي السابق كان عدوانيا. وقال كيم في سياق مؤتمر صحفي عقده في سيئول «لقد قلت له (كلينتون) إنني لن أحشد أي جندي من الجنود الكوريين البالغ عددهم 650 ألف جندي إذا شنت الولايات المتحدة هجوما». وقد تمت تسوية الازمة في النهاية من خلال وساطة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر. وقد زار كارتر كوريا الشمالية في يونيو 1994 بموافقة الحكومة الاميركية. وعقب وقت قصير من ذلك، أكدت كوريا الشمالية وقف برنامجها النووي المثير للجدل وأعلنت الولايات المتحدة استئناف المفاوضات. وعلى صعيد التحذير من تصاعد الازمة قال سترونغ ان المشكلة تكمن في انعدام الثقة والتواصل بين بيونغ يانغ وواشنطن.واضاف «انهم (الكوريون الشماليون) يسعون الى حل سلمي واظن ان الوضع مشجع من الجانبين لانه يبدو ان الطرفين يقولان تقريبا ما يرغب به الاخر». واوضح «مع ذلك، فهما يتحدثان في الفراغ بدل ان يتكلما الى بعضهما البعض». وقال ايضا «لهذا السبب ثمة خطر جدي للتصعيد في هذه الازمة». واشار سترونغ الى ان الكوريين الشماليين اشاروا بوضوح انهم لا ينوون امتلاك اسلحة نووية. واضاف «قالوا لي ما سبق وصرحوا به علنا، وهو انهم لا ينوون امتلاك اسلحة نووية او صنعها». واوضح موفد الامم المتحدة «يعتبرون انهم مهددون من جانب اكبر قوة نووية في العالم (الولايات المتحدة) وهم مستعدون كل الاستعداد للتخلي عن اي نية او طموح في امتلاك اسلحة نووية والخضوع لعمليات تفتيش، في اطار تسوية» الازمة. واجرى سترونغ الذي امضى اربعة ايام في كوريا الشمالية محادثات مع المسئول الثاني في النظام كيم يونغ-نام على ما ذكرت وكالة الانباء الرسمية الكورية الشمالية. لكن سترونغ رفض الكشف عن الاشخاص الذين التقاهم مكتفيا بالقول ان كوريا الشمالية عرضت وجهات نظر «قوية جدا» حول موقفها في هذه الازمة النووية التي بدأت قبل ثلاثة اشهر. وفي حديث مع الصحافيين اليابانيين في واشنطن نشر أمس استبعد ارميتاج احتمال تصويت الكونغرس على معاهدة عدم اعتداء. واكد ان الولايات المتحدة قد تصدر اعلانا يعد بضمان امن نظام زعيم كوريا الشمالية كيم غونغ ايل وذكر بعزم واشنطن على تسوية الازمة النووية سلميا وبالطرق الدبلوماسية. ونقلت وكالة انباء كيودو عن ارميتاج قوله «اعلنا مؤخرا انه ليس لدينا نوايا عدوانية» حيال بيونغ يانغ. واضاف «لن نحتل كوريا الشمالية ونعتقد ان هناك سبيلا لاثبات ذلك اما بتبادل الرسائل او باعلان رسمي». ومضى يقول «في حال احترمنا سيادتهم ونشاطاتهم الاقتصادية هناك امكانيات للمضي قدما». واكد ارميتاج على ضرورة التوصل الى اتفاق امني شامل مع كوريا الشمالية يغطي نشاطات اليورانيوم المخصب واستخراج البلوتونيوم والاسلحة الكيميائية والتقليدية. وتابع «لقد اكتشفنا ان كوريا الشمالية تملك منشآت لانتاج اليورانيوم المخصب تريد تشغيلها. واي اتفاق جديد يجب ان يشمل هذه المنشآت». وبدأ الكسندر لوسيوكون نائب وزير الخارجية الروسي أمس زيارة إلى بيونغ يانغ في مهمة وساطة لعقد مفاوضات مباشرة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وأعلنت أجهزة الاعلام الكورية الشمالية ان كيم غونغ ايل الزعيم الكوري تفقد وحدة الطيران، وأشاد بالجاهزية للحرب. الوكالات
فضيحة مالية وراء قمة الكوريتين وكلينتون خطط لضرب «الشمالية»، مبعوث دولي يحذر من تصعيد الأزمة النووية الكورية
