الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 كشفت انباء صحفية بريطانية، ان هناك انقساماً داخل ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي ازاء الحرب على العراق، بينما شكك خبراء في شئون المخابرات في جدوى العمليات السرية داخل العراق، وفي وقت توصل خبراء اميركيون في عمل صورة مجسمة لبغداد باستخدام تقنية حديثة لاستخدامها في اي حرب محتملة، بدأت الدولة العبرية تبحث في المواعيد المحتملة للهجوم المرتقب. وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية ان هناك خلافاً بين اركان الادارة الاميركية واضافت ان هناك انقساماً في صفوف ادارة بوش حول خيار المضي لحرب منفردة اذا قاومت الامم المتحدة. وقالت الصحيفة ان كبار المسئولين في ادارة بوش منقسمون بشأن ما تحتاجه الولايات المتحدة من تأييد دولي قبل ان تبدأ في شن حرب على العراق. ويرى ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ان بوسع الولايات المتحدة ان تشن حرباً بدون اي دعم دولي خارجي طالما انها تحظى بالتأييد من بريطانيا. من ناحية اخرى اعلن خبراء في شئون المخابرات ان نفاد الوقت بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية الاميركية لترتيب انقلاب ضد الرئيس العراقي صدام حسين لا يترك من خيار سوى شن حرب تقليدية من اجل «تغيير النظام» الذي يعد هدف الولايات المتحدة الاساسي الان. وقال مسئول سابق في المخابرات «بالنظر الى الجدول الزمني فانه من غير المحتمل ترتيب انقلاب ناجح في غضون شهرين». واضاف مسئول اميركي «سيكون دائما من الصعب للغاية القيام بذلك». ويقول خبراء انه فيما يحشد البنتاغون قواته بمنطقة الخليج لغزو محتمل للعراق فان عمليات التجسس الاميركية تتركز بدلا من ذلك على تمهيد الطريق عبر حرب دعائية وتنظيم صفوف المعارضة فيما يشبه الحملة على افغانستان عام 2001 ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة. واشار مصدر بالحكومة الاميركية الى صعوبة تنفيذ انقلاب ضد صدام من شدة الاجراءات الامنية العراقية. الا ان خبراء قالوا ان احتمال ان يقرر احد القادة العسكريين القريبين من صدام الانقلاب ضده وهو خيار بصرف النظر عن صعوبة تحقيقه يمكن ان يكون اقل خطرا من محاولة شن هجوم اميركي. لكن بدون حرب اميركية معلنة فان اي قائد عسكري كبير يفكر في تغيير ولائه سيتردد في الامر بسبب الغموض الذي يحيط بمدى مصداقية الولايات المتحدة في القيام بعمل في العراق. وانتقد بعض خبراء المعارضة الحكومة الاميركية لتجاهل العراق بعد حرب الخليج في 1991 قائلين انه لم يكن هناك جهد متواصل لتطوير العلاقات مع القريبين من صدام ولا القيام بأي محاولات جادة لاسقاطه. وفي عرف المخابرات فان العراق يعد «منطقة مغلقة» لا يوجد للاميركيين فيها اي عملاء ولا مكاتب كما ان فرص الاتصال بالمسئولين العراقيين محدودة عندما يسافرون للخارج لانه عادة ما تحيط بهم حراسة امنية مشددة. وقال انطوني كوردسمان الخبير في شئون الشرق الاوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «اي شخص قد يبدو عليه انه معاد للنظام ربما تضبطه المخابرات العراقية قبل ان نعرفه وقد يعدم قبل ان ندرك انه حليف ممكن لنا». في هذه الاثناء كشف مبرمجون اميركيون للمرة الأولى عن صورة ثلاثية الابعاد لمدينة بغداد مصممة على الكمبيوتر. وقد تم تصميم نموذج لمدينة بغداد ثلاثي الابعاد من قبل شركة سيليكون للتصميم، حيث تظهر بشكل هندسي الصورة الفضائية الصحيحة للمدينة الكبيرة، بما فيها قصور الرئاسة والشوارع. وقد رفض لانغ كريغيل، الناطق باسم شركة سيليكون، القول ما اذا كان النموذج سيستخدم من قبل الجيش الاميركي في حالة شن حرب على العراق، لكنه اوضح ان البحرية الاميركية تستخدم تقنية مشابهة في الوقت الحالي، على غرار المستخدمة من قبل في افغانستان. وقال كريغيل «هذا البرنامج سيسمح بتحليل سريع للمرتفعات والمسافة بين البنايات. ويمكن ان يستعمل للتدريب العسكري. واوضح كريغيل ان صورة القمر الصناعي تستخدم في تصميم نموذج ثلاثي الابعاد، ويمكن ان تحمل اجزاء منها الى اجهزة حاسوبية محمولة يدوياً او اجهزة الكمبيوتر النقالة لاستخدامها في الميدان. على صعيد متصل اجرى ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني ووزير حربه شاؤول موفاز وضباط كبار امس الاول مداولات حول جاهزية اسرائيل عشية امكانية الهجوم الاميركي على العراق. وفي النقاش الذي جرى اقترحت عدة تواريخ محتملة للهجوم الاميركي. وتم رفع مستوى حالة الاستنفار تدريجياً في مختلف الاجهزة. وخلال الايام القريبة سيرفع ايضاً مستوى جاهزية شبكة سلاح الجو وستستكمل الاستعدادات من جانب قيادة الجبهة الداخلية، وفي السياق سيتقرر ما اذا كان سيتم تفعيل جهاز الدعاية بصدد مختلف السيناريوهات. وفي اطار تعزيز الاستعداد بامكانية الهجوم، من المفروض ان تستكمل بطاريتا حيتس في الايام القريبة المقبلة انتشارها في بلماحيم وعين شومر.