الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 نفى الاميركيون الذين يعيشون في قطر، تعرضهم لأي مضايقات، جراء استعداد واشنطن لتوجيه ضربة عسكرية محتملة للعراق. وغالبا ما يشيد الاميركيون المقيمون في قطر بالدفء الذي يلاقونه لدى اهل البلد فضلا عن انهم لا يتذمرون من وجودهم في محيط من المسلمين بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وتورط عدد من ابناء شبه الجزيرة العربية في تلك الاعتداءات التي هزت المجتمع الاميركي والعالم الغربي. وفي هذه البقعة الساخنة من العالم يتحرك المواطنون الاميركيون بحرية كاملة ويمارسون طقوسهم الدينية بلا محاذير كما يحتفلون بأعياد الميلاد و رأس السنة الميلادية في داخل مجمعاتهم السكنية المحروسة من قبل شركات خاصة في اغلب الاحيان. لكن مع تصعيد الادارة الاميركية استعدادتها لشن حرب محتملة على العراق بدأت تظهر حالة ترقب مشوب بالحذر بين افراد الجالية الاميركية في قطر. الا ان مايك بيرنس المدرس في المعهد الاميركي في الدوحة ليس احد هؤلاء المتوجسين ويقول لوكالة فرانس برس «هناك اعتقاد بأننا نسكن في قلب العاصفة» ويستطرد «انا شخصيا اعتقد باننا آمنون جدا هنا ولم الحظ اي نوع من التحرش او اي مظهر عدائي تجاه الاميركيين». والسيد بيرنس و زوجته قدما الى الدوحة من سياتل في شهر اغسطس الماضي لخوض اول مغامرة لهما خلف البحار. ومنذ قدومهما بدأت قطر تحتل درجة متقدمة في الاخبار وفي السياسة الاميركية كمكان محتمل لادارة الحرب على العراق. والى وقت قريب كانت الاحصاءات تشير الى وجود حوالي اربعة الاف جندي اميركي في قطر غير ان هذا الرقم تناقص مؤخرا بعد مغادرة الف من المشاركين في التمرين الالكتروني العسكري «نظرة من الداخل» الذي جرى في قاعدة «السيلية» فيما تواصل قاعدة «العيديد» غير بعيد عنها، دورها في تموين الطائرات المتجهة الى افغانستان ضمن عملية «الحرية الدائمة». وفي الوقت الذي تنامت اقوال عن امكانية ان تصبح الدوحة هدفا اوليا لانتقام عراقي بواسطة الصواريخ في حال شن القوات الاميركية حربا على العراق، فان «ديبي بيرنس» تشعر بانها اكثر امانا هنا مما كان عليه الوضع في بلادها: «حتى في الحي الذي كنت اقطن فيه (في الولايات المتحدة) لم اكن استطيع الخروج بمفردي اثناء الليل». وتضيف «الامر مختلف هنا في الدوحة فليس هناك خوف من الجريمة كما ان الناس ودودون للغاية». وبالفعل فان قطر، تعتبر احد اكثر بقاع العالم امانا بالنسبة للزائرين وتشجع المنشورات الرسمية السياح على الخروج للاستمتاع بأوقاتهم اثناء الليل. لكن ذلك لا يزيل مخاوف «لين نايتنغال» التي تقيم في قطر مع زوجها الموظف في احدى شركات النفط واطفالهما الاربعة. وتقول «خلال الاسابيع الماضية اصبح هناك شيء من التوجس يداهم حياتنا بعد ظهور غيوم (حرب) في الافق» وتضيف «هناك تحول ما انني اخشى تسلل خلية ارهابية اكثر من خشيتي توجيه صدام حسين صاروخاً الى هنا». وتتابع «اخشى ما اخشاه ان تصبح المدرسة الاميركية هدفا لاي عمل من هذا القبيل على اعتبار انها هدف مناسب لانها اميركية». ولذلك فان «نايتنغال» وجارتها «باربرة» تخلتا عن الحافلة المدرسية كوسيلة لنقل اطفالهما الى المدرسة، وهما الان تفضلان اصطحابهم شخصيا. أ.ف.ب