الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 أكد تقرير عبري أمس فشل الحملة الاسرائيلية الأخيرة الرامية لتحريض الادارة الاميركية ضد دمشق حيث رفضت واشنطن التعامل مع جملة المزاعم التي أطلقتها بشأن تهريب أسلحة دمار عراقية إلى سوريا لكن التقرير نفسه حذر من احتمال ان تكون هذه الحملة تهيئة لعدوان ضد لبنان حال بدء الحرب ضد العراق. وكتب ألوف بن المراسل السياسي لصحيفة «هآرتس» العبرية أمس: رغم تفوق اسرائيل على سوريا في انها مثلما في بيتها في اميركا، الا ان السوريين يتصدرونهم بالنقاط. بشار الأسد تجرأ على قول كلمة «لا» للادارة الاميركية عندما طالبته هذه الاخيرة باغلاق مكاتب الجهاد الاسلامي وحماس والتوقف عن مساعدة حزب الله. كما تملص من وعده بايقاف تدفق النفط من العراق وخرج من كل ذلك من دون خدش يلحق به. في واشنطن سجلوا لصالحه مساعدته الاستخبارية لهم ضد تنظيم القاعدة واسهامه في الحفاظ على الهدوء المشوب بالتوتر في الشمال. وقاموا بنقل الملف السوري للجارور. هذا التصرف الاميركي يثير في القدس حالة احباط كبيرة. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية هو اللواء اهارون زئيفي فركش، وهو الذي يقود الحملة الاعلامية ضد دمشق. فركش ذكر خطايا دمشق للصحفيين خلال لقائه معهم قبل اسبوعين وقال انها تدعم الارهاب وتطور اسلحة للابادة الجماعية وتحاول عرقلة جهود الولايات المتحدة في المنطقة. «سوريا ما زالت تطرح نفسها على انها جالسة على الجدار غير حاسمة لامرها رغم ان سياستها الفعلية تضعها كعضو شرف في محور الشر» أجمل رئيس شعبة الاستخبارات قوله. وأقواله هذه انطوت على انتقادات لواشنطن لانها لم تدخل بشار الاسد الى نادي حلفاء العراق وايران وكوريا الشمالية المريب. في الاسبوع الماضي أعد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية « أمان» تقريرا تفصيليا حول السلوك السوري ووزع كوثيقة اعلامية لممثليات اسرائيل في الخارج. رئيس الحكومة شدد من لهجته وعززها مدعيا ان هناك تهريب سلاح بيولوجي من العراق الى سوريا وان هناك مناورات مشتركة بين الجيش السوري وحزب الله وحرس الثورة الايراني في لبنان. وكل هذا لم يجديه نفعا: الولايات المتحدة لا تكن حبا كبيرا لسوريا، الا ان الادارة الاميركية تغض الطرف عن مطلب شارون «بعزل الاسد حتى يُقوم طريقه». في دمشق بذلت جهود اعلامية مضادة. موقع الانترنت الرسمي السوري ذكر الخصوم الاسرائيليين بالانجليزية التي لا تخلو من سخرية معينة بجرائم «الارهاب الاسرائيلي» الذي تعود جذوره لكل التاريخ الصهيوني. في هذا الشهر استضاف السوريون الحوار الدوري الذي يجرونه مع الولايات المتحدة الاميركية رغم وجود معارضين لهذا الحوار عشية الحرب ضد العراق. السوريون طرحوا في مواجهة فركش بثينة شعبان المتحدثة بلسان وزارة الخارجية السورية. بثينة كما يذكر كانت مترجمة خلال مباحثات حافظ الاسد مع الرؤساء ووزراء الخارجية الاميركيين. وهي اعتادت ايضا على اضفاء بعض التوابل على ترجمتها للنصوص مثل عبارة «أي اقتراح أحمق يا سيدي الرئيس» عندما كانت تفصل بالعربية أفكار السلام التي طرحها الوسطاء مع اسرائيل. الآن تتمحور جهود بثينة شعبان في رد الادعاءات الاسرائيلية والتصدي لها. ففي مقالة نشرتها قبل مدة غير بعيدة في الولايات المتحدة أوضحت بأن سوريا أدركت خطر الارهاب الاسلامي قبل الغرب، في هذا الاسبوع استضافت بثينة شعبان مراسل صحيفة «واشنطن بوست» وحاولت اقناعه بأن الحرب ضد العراق بلا داعي، الا انها احجمت عن توجيه الانتقادات للولايات المتحدة. وأردفت بالقول «عندما يبدأ اطلاق النار سندرس خطواتنا». وفي اسرائيل يعتقدون ان السوريين مضغوطون ويقولون ان الصراع الحقيقي يجري حول مرحلة ما بعد الحرب. المسئولون الاسرائيليون طرحوا على الادارة الاميركية اقتراحاتهم حول كيفية معالجة سوريا وايران. ولكن تفرغ واشنطن لمعاقبة سوريا مسألة مشكوك فيها، وقد يجد الاسد وسيلة جديدة للتقرب من الاميركيين، ولكن من المحتمل ان يكون لجهود فركش هدف آخر: اعداد الارض لرد فعل اسرائيلي حاد في لبنان اذا سخنت الحدود إبان الحرب مع العراق. القدس ـ «البيان»: